«كورونا»+ مخدرات= وفيات أكثر في كندا

فقد لوك لابلانت، وهو مدمن مخدرات بلا مأوى، يبلغ من العمر 37 عاماً، ثلاثة من أصدقائه في الأشهر الأخيرة، بسبب جرعات زائدة من المواد الأفيونية، وهي ظاهرة آخذة في الارتفاع في كندا منذ بدء وباء «كورونا».

وقال لوك: إن جزءاً من اللوم يقع على برنامج الطوارئ الحكومي، الذي يضع الإغراء في طريق متعاطي هذه المواد، من خلال إعطائهم أموالاً مع طرح بعض الأسئلة فقط.

وأضاف هذا الشاب الذي نجا من جرعة زائدة من الفينتانيل «كان الناس يتقدّمون بطلب للحصول على مساعدة الحكومة، خلال تفشي الفيروس، لكنهم كانوا يستخدمونها لتعاطي المخدرات».

وأوضح مدمنو مخدرات وعاملون في مجال التوعية: إن هناك عوامل عدة أسهمت في زيادة تعاطي جرعات زائدة خلال أزمة الوباء: العزلة خلال فترة الإغلاق وانخفاض الوصول إلى خدمات مكافحة الإدمان مثل المواقع التي توفر الحقن الآمنة وتحويل موارد الرعاية الصحية من المدمنين إلى معالجة الأمراض المرتبطة بـ «كورونا».

قدمت حكومة جاستن ترودو إعانات طوارئ شهرية، بقيمة ألفي دولار كندي (1500 دولار أمريكي)، لمساعدة الكنديين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل بسبب الوباء، بعدما أصدرت أوامر بإغلاق الشركات بهدف إبطاء تفشي الفيروس.

وقامت الحكومة بتبسيط عملية تقديم الطلب بغية تسليم المدفوعات إلى الكنديين المحتاجين بسرعة. وكان يطلب من المتقدمين الإجابة عن بعض الأسئلة فقط وتأكيد صحتها.

وتابع لابلانت «مع وجود ألفي دولار في جيبهم، بدأ الناس في القيام بأعمال شاذة»، مضيفاً «حصلوا على أموال سريعة، وقد تسببت في وفاتهم».

ويقدر مكتب الطبيب الشرعي في أونتاريو أن الجرعات الزائدة القاتلة ارتفعت بنسبة 25% في الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي بريتيش كولومبيا، ازدادت الوفيات بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفيات السموم

وقالت رئيسة الصحة العامة في كندا تيريزا تام الشهر الماضي «هناك ولايات أخرى في أنحاء البلاد تبلّغ عن اتجاهات مماثلة».

وأشارت إلى أن الوفيات تحصل «بسبب تعاطي خلطات غير معروفة أو غير عادية من المواد السامة غير المشروعة» في مدن عدة بما في ذلك تورنتو وكالغاري.

وأعلنت بوني هنري كبيرة مسؤولي الصحة العامة في بريتيش كولومبيا خلال مؤتمر صحافي عقدته أخيراً عن 170 وفاة بجرعات زائدة في مايو، أي أكثر من عدد الوفيات الناجمة عن «كورونا» في المقاطعة.

وأضافت «كورونا ليس الأزمة الصحية الوحيدة التي نواجهها».

خفضت ثلاثة مواقع حقن آمنة في أحد أحياء أوتاوا عدد المساحات المتاحة لمتعاطي المخدرات إلى النصف تماشياً مع قواعد التباعد الاجتماعي.

ونتيجة لذلك، كان بعض الناس يتعاطون المخدرات بجرعة زائدة في الشوارع.

لاحظ صحافي في وكالة «فرانس برس» مسعفين يستجيبون للعديد من حالات الجرعات الزائدة مباشرة خارج موقع الحقن الآمن.

وقال لابلانت إنه كان بمفرده في موقف سيارات فارغ عندما أخذ جرعة المخدرات ليل الاثنين.

وأوضح أنه كان يريد تخفيف الألم في ركبته، الذي تفاقم بسبب السير بأحذية سيئة النوعية فيما كان يحمل كل ممتلكاته في حقيبة ظهر كبيرة. وتابع أنها كانت «كمية من المخدرات» أقوى مما كان معتاداً عليه.

ولحسن حظه، رآه أحد المارة ملقى على الأرض وأخطر المسعفين.

الأمور أسوأ

وقالت آن ماري هوبكنز من «أوتاوا إنر سيتي هيلث»: إن بعض زبائنها استخدموا المدفوعات الحكومية لاستئجار غرف فنادق، وتوفوا بسبب جرعات زائدة وحدهم، مضيفة «كنا نتعامل مع أزمة المواد الأفيونية وكنا نحرز تقدماً.، ثم ضرب الوباء وجعل الأمور أسوأ».

وقد أظهرت دراسة نشرتها جامعة بريتيش كولومبيا الخميس أن عدداً كبيراً من الكنديين، الذين يعانون من مشكلات في الصحة العقلية شهدوا انخفاضاً في رفاههم العاطفي والنفسي والاجتماعي خلال الوباء.

وانتهى الأمر بالكثير منهم كونهم مشردين ومدمني مواد أفيونية.

وأشارت الباحثة إميلي جينكينز في بيان إلى أن «الأشخاص الذين كانوا يعانون من مشكلات في الصحة العقلية والتهميش يبدو أنهم الأكثر تضرراً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات