منطقة الساحل.. لا بديل عن التنسيق المشترك لدحر الإرهاب

تتألف منطقة الساحل من عدّة بلدان أفريقية تمتد من غرب القارة إلى شرقها، انطلاقًا من داكار وصولًا إلى جيبوتي، وتواجه هذه المنطقة تنامي التهديد الإرهابي والجريمة المنظمة، حيث تلقت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أخيراً، تقريرًا يتضمن تفاصيل أعمال العنف والإرهاب في مالي خلال العام الماضي، ووفقًا للتقرير فإن مالي تعرضت لأكثر الهجمات فتكًا في مارس 2019، وقع ضحيتها ما لا يقل عن 150 مدنيًا في قرية أوجوساجو.

وارتكبها أفراد ميليشيا «الدوجون»، ويعتبر أسوأ عمل وحشي في تاريخ مالي الحديث ارتكِب لأسباب طائفية، وأشار التقرير إلى مقتل ما لا يقلّ عن 400 مدني في حوادث عنف طائفي في وسط وشمال مالي، وفرار أكثر من 85 ألف مدني من منازلهم. وعلى مدار العام، تدهورت حالة حقوق الإنسان في هذه الدولة.

وأمام تنامي التنظيمات الإرهابية في هذه المنطقة دعت موريتانيا في 12 يونيو الجاري المجتمع الدولي إلى دعم دول الساحل الأفريقي في حربها لمواجهة الإرهاب، حيث أكدت أن انعدام الأمن والتنمية والتهديد الإرهابي في المنطقة ليست فقط إشكاليات محلية وإنما لها أبعاد ومضاعفات عالمية تتطلب رد فعل ذي بعد دولي للتصدي لها.

عوامل أساسية

رصد تقرير أعدته المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وقوع 2200 هجوم خلال أربع سنوات، أسفرت هذه الهجمات عن وقوع 11 ألفًا و500 قتيل وآلاف الجرحى وملايين النازحين إضافة إلى وقوع خسائر اقتصادية ضخمة لهذه الدول. عُرض هذا التقرير في قمة المجموعة الاقتصادية في سبتمبر 2019 ووضعت بوركينافاسو يدها على أهم المعوقات التي تواجه مكافحة الإرهاب في أفريقيا مؤكدًا:

«أن أخطار الإرهاب باتت عابرة للحدود» فمنطقة الصحراء الكبرى والساحل الأفريقي لها خصوصية فريدة، إذ تقف بعض العوامل السياسية والحدودية على رأس التحديات التي تواجه جهود مكافحة هذه الجماعات، فالجماعات الإرهابية تمرح بين الحدود في هذه الدول تحت غطاء قانوني يسمح بحرية حركة الأفراد والتنقل بينها دون قيود أو رقابة طبقًا لعدد من الاتفاقيات الدولية بين هذه الدول خصوصاً مثلث مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وأعضاء منظمة إيكواس (وهي منظمة اقتصادية تأسست عام 1975) وتضم حالياً 14 دولة أفريقية وهي: بنين، وبوركينا فاسو، والرأس الأخضر، وساحل العاج، وغامبيا، وغانا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وتوغو.

ولا تعمل الجماعات الإرهابية في أفريقيا في جزر منعزلة عن مراكزها الأصلية خارج القارة، خصوصاً تنظيم القاعدة الذي يهيمن على أغلبها، رغم أنها الآن تشكل بؤرًا لا مركزية تظهر وكأنها منفصلة تمامًا عن التنظيم الأم.

إلا أن عددًا من العمليات الإرهابية يكشف عن أن هذه الكيانات تتلقى تعليماتها مباشرة من الخارج فعلى سبيل المثال في مطلع العام الماضي نفذت ما تسمى «كتيبة صالح النبهاني»، التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، الهجوم الذي أسفر عن سقوط أكثر من 50 قتيلًا وعشرات المصابين في مجمع ريفر سايد درايف في نيروبي، الذي يرتاده الأجانب.

قوة جديدة

وأمام هذه الأوضاع، ناقش القادة العسكريون في مجموعة دول الساحل الخمس في أفريقيا، أمس، فكرة إنشاء قوة أفريقية جديدة لدعم المجموعة في مواجهتها للتهديدات الإرهابية في المنطقة.

وبحسب موقع «الصحراء ميديا» الموريتاني، فقد عقد قادة أركان جيوش الدول الخمس، وهي موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، اجتماعًا طارئًا بالفيديو، بالتشارك مع مجلس السلم والأمن الأفريقي.

وقال المصدر إن الاجتماع ناقش ظروف وترتيبات إنشاء قوة قوامها 3 آلاف جندي، لدعم مجموعة الخمس في الساحل في مواجهتها للتهديدات الأمنية، وعلى رأسها الإرهاب. وذكر الموقع الرسمي للجيش الموريتاني أن الاجتماع أسهم في تبادل وجهات النظر بشأن الموضوع، وقد أوصى المجتمعون بمواصلة التشاور حتى يتم التوصل إلى بلورة هذا الدعم على أرض الواقع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات