هل لقاح كورونا سيكون فعالاً في المستقبل القريب؟

يسعى الباحثون لإيجاد لقاح لفيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» لكن هناك تخوفاً من عدم فعالية اللقاح في مواجهة فيروس يبدو أكثر شراسة من الأول، تطوير اللقاح يستغرق عادةً من 10 إلى 20 عاماً، لكن هناك حرصاً على تطوير لقاح في غضون 12 إلى 18 شهراً، لذلك يبدو التساؤل قائماً عن فعالية اللقاح في الحماية من العدوى، بالإضافة إلى السلامة، حيث لا يفترض أن يتسبب اللقاح في مشكلات أكبر من الحماية من المرض.

أقوى المتفائلين يعتقد أن سنة إلى سنة ونصف على الأقل ضرورية لتطوير لقاح ضد جائحة كورونا، إذ تسعى مختبرات الأبحاث وصناعة الأدوية في أنحاء العالم للتوصل إلى لقاحات وعلاجات لفيروس كورونا المستجد باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات المختلفة، ويجمع علماء الفيروسات أن مكافحة فيروس كورونا المستجد، لا يمكنه أن يكلل بنجاح إلا إذا تمّ تطوير لقاح ضد وباء صنّفته منظمة الصحة العالمية بأنه «جائحة عالمية».

تعد اللقاحات من بين أكثر الأسلحة فعالية ضد الأمراض، وتمنع ما يصل إلى 3 ملايين حالة وفاة سنوياً. لكن القليل من اللقاحات - حسب المنظمة الأممية - إن وجد، فعّال بنسبة 100% حين يتلقاه جميع الأشخاص.

وقبل أكثر من أسبوع وقعت فرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا عقداً مع مجموعة «أسترازينيكا» للأدوية ينص على حصول هذه الدول على 300 مليون جرعة من لقاح مستقبلي محتمل ضد فيروس كورونا المستجد.

ووافقت شركة أسترازينيكا، التي تعمل على تصنيع اللقاح مع باحثين من جامعة أكسفورد على تزويد دول ذات دخول منخفضة ومتوسطة بجرعات بمبالغ زهيدة جداً.

بعد هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يجلب مساحة أمل للدول الأوروبية التي تعاني من تفشي وباء كورونا والذي أصبح يتسارع استشراؤه في أمريكا اللاتينية يمكن لشركة الأدوية أن تنتج 400 مليون لقاح وأن التسليم سيبدأ بحلول نهاية 2020.

وأعلنت مؤسستان خيريتان هما «تحالف ابتكارات الاستعداد لمواجهة الأوبئة» (سيبي)، و«التحالف العالمي للقاحات والتحصين» (غافي)، أنهما ستساعدان في توفير مرافق لإنتاج 300 مليون جرعة من اللقاح وتوزيعها.

ووافقت شركة الأدوية متعددة الجنسيات أسترازينيكا وهي شركة إنجليزية - سويدية على ترخيص توزيع لقاحها من قبل معهد المصل في الهند لإنتاج مليار جرعة لقاح. كما يعمل «التحالف العالمي للقاحات والتحصين» (غافي) على توفير لقاحات لفائدة الدول الفقيرة.

منذ بداية تجربة اللقاح أكدت شركة أسترازينيكا أنها لا تسعى للتربّح من إنتاج العقار أثناء الوباء. حيث جرى تطوير اللقاح مع جامعة أوكسفورد ووصلت تجاربه إلى مرحلة متقدمة.

فيما تشير التقارير إلى أن الأولوية في الحصول على هذا اللقاح ستكون للفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة، والتعرض لمضاعفات من كبار السن، والعاملين في المجال الطبي.

أوضحت الدكتورة سمية سواميناثان، كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية، أثناء مؤتمر صحفي عبر تقنية الفيديو في الثامن عشر من الشهر الجاري أن هناك حوالي 300 لقاح تجريبي قيد الاختبارات حالياً، ثلاثة منها على وشك البدء في المرحلة النهائية من الاختبار على البشر.

وأوضحت أن جميع الفيروسات تتحول، بما في ذلك فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، لكن مع تسابق العالم الآن لتطوير لقاح مضاد للفيروس، فإنه فمن غير المتوقع أن تغير طفرات الفيروس فعالية اللقاح.

وبدوره أشار أحد مسؤولي منظمة الصحة العالمية، إلى أن المسنين والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكري والخرف سيستفيدون من اللقاح، فهؤلاء أيضا يعتبرون ضمن الفئة الأكثر عرضة للخطر.

في الوقت نفسه، يواصل العالم تعلّم طرق علاج المرضى حيث قال د. تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية إن دواء ديكساميثازون أثبت إمكانية إنقاذ حياة المرضى ذوي الحالات الحرجة «هذا يمنحنا سبباً للاحتفال تشتد الحاجة إليه». أما التحدي المقبل، بحسب المسؤول الأممي، فيتمثل في زيادة الإنتاج ومن ثمّ توزيع العلاج بسرعة وبطريقة عادلة حول العالم، والتركيز على المواقع التي تحتاج إليه بشدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات