كشف تقرير حقوقي، صادر اليوم (الأربعاء)، عن مواصلة وتزايد الاعتقالات التعسفية التي تقوم بها السلطات التركية لأسباب زائفة، لاستهداف المعارضين لسياسات أردوغان.
ورصد التقرير - الصادر عن مؤسسة «ماعت» في القاهرة - ارتفاع حالات الاعتقالات (لأسباب زائفة) خلال شهري مايو ويونيو، بسبب التعبير عن الرأي أو انتقاد الحكومة وأردوغان.
وطبقاً للتقرير، الذي جاء تحت عنوان «في عهد أردوغان.. لم يفلت أحد من الاعتقال»، فإنه خلال الشهرين المذكورين تم اعتقال ستة صحافيين، إضافة إلى التصديق على أحكام ضد 17 آخرين.
فضلاً عن اعتقال 28 مدنياً بتهم مختلفة، و118 عسكرياً، وخمسة من حكام الولايات، وثلاثة نواب معارضين، إلى جانب العديد من السياسيين والمواطنين المنتقدين لسياسات حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، والمعترضين على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقوم بها السلطات التركية.
وقال رئيس مؤسسة «ماعت»، أيمن عقيل، إنه «في عهد أردوغان، اعتقلت السلطات التركية واحتجزت الآلاف من الأتراك لأسباب زائفة، ما بين معارضين سلميين، وسجناء سياسيين، وسجناء غير سياسيين بالمرة، ربما تم احتجاز بعضهم لمجرد تعبيرهم عن أرائهم أو انتقادهم للرئيس والحكومة».
هؤلاء يتعرضون جميعاً في مراكز الاحتجاز والسجون التركية - بشكل روتيني - للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة الوحشية، والتي أصبحت من الأمور المعتادة في تركيا، بل إنها فاقت كل التوقعات، «في ظل نظام الحكم القمعي بقيادة أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ومعارضيه»، وفق عقيل.
وأضاف أن الاضطهاد الجماعي قد أسفر عن سجن ما يزيد على 50 ألف شخص بناء على اتهامات ملفقة منذ محاولة الانقلاب في 2016. فمنذ ذلك التاريخ قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات، وأصدرت قانون الإرهاب والذي بموجبه اعتقلت الآلاف من الأتراك من المدنيين والعسكريين، كما أزالت الإجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، فضلاً عن أنها عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمة عادلة مثل حق السجناء في توكيل المحامين.
من جانبه، قال مدير وحدة الأبحاث والدراسات بمؤسسة «ماعت»، شريف عبد الحميد، إنه «على ما يبدو لا توجد فرصة حقيقية لكبح جماح السياسات القمعية التي يمارسها نظام الرئيس التركي ضد المعارضين، بسبب السكوت التي قد يصل إلى حد التواطؤ من قبل الدول الكبرى التي تدعي حماية حقوق الإنسان..
خلال شهري مايو ويونيو قامت الحكومة التركية بمجموعة من الاعتقالات ضد المواطنين الأتراك مدنيين وعسكريين بتهمة الانضمام إلى حركة الخدمة، كما قامت بمجموعة من الاعتقالات تجاه عدد من الصحافيين والنواب وحكام الولايات بتهمة الإرهاب وإثارة الرأي العام، وهي تهم جاهزة في تركيا لكل من يعارض سياسات الحزب الحاكم أو يرصد ويفضح انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا».
وأكد عبد الحميد أن الحكومة التركية لم تنتهك مواد الدستور التركي وقوانين العقوبات التي تجرم الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة فحسب، ولكنها أيضاً خرقت بشكل صارخ التزاماتها الدولية بمواثيق وعهود حقوق الإنسان.
وكذلك التوصيات التي قُدمت لها خلال خضوع ملف حقوق الإنسان في تركيا للتقييم والمتابعة للمرة الثالثة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار ما يعرف بعملية الاستعراض الدوري الشامل في 28 يناير 2020.
