قبل أشهر قليلة، كان سكان هالشتات يبحثون عن طريقة لوقف تدفق ملايين السياح إلى بلدتهم الخلابة لكن اليوم تحققت أمنيتهم... فمع توقف الرحلات الجوية حول العالم، أصبحت هذه القرية النمساوية النموذجية خالية من الأغراب.

قبل تفشي فيروس كورونا، كان الهم الرئيسي للسكان أن تتحول هالشتات إلى متنزه في الهواء الطلق وتستحيل رمزاً آخر لظاهرة «السياحة المفرطة». ومع مجيء مليون زائر سنويا لها فيما عدد سكانها 750 فقط، كانت هذه القرية الصغيرة تنافس مدنا مثل البندقية وبرشلونة في عدد السياح لكل فرد.

وقال رئيس البلدية ألكسندر شوتز «ثمة أكثر من 600 ألف صورة لهالشتات على إنستغرام!». وقد تضاعف عدد الحافلات السياحية الآتية إلى هالشتات في غضون خمس سنوات ليصل إلى 21254 في العام 2019.

وكانت الكثير من مجموعات السياح الكبرى تأتي من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ومن أوجه الجذب الرئيسية هو تشابه هالشتات الواضح مع القرية التي صورت فيها سلسلة أفلام «فروزن» مع بيوتها الخشبية المنحدرة المغطاة بالثلوج وأبراج الكنيسة المدببة.

كذلك ساعد الكشف عن نسخة طبق الأصل من هالشتات في العام 2012 في مقاطعة غوانغدونغ في جنوب الصين بالإضافة إلى احتلالها موقعا بارزا في مسلسل تلفزيوني كوري، في شهرتها.

الدرونات ممنوع

وفيما ساهم الفيروس في عودة السكينة والهدوء إلى القرية، عاد إلى الواجهة النقاش بشأن طريقة تجعل السياحة أكثر استدامة. ووفقاً لشوتز، ثمة انقسام متزايد بين الكاسبين والخاسرين المحليين من ازدهار السياحة.

وقالت سيلفيا سكريليك المقيمة في المنطقة «إذا كنت لا تستطيع السير في الشارع بسبب الازدحام وإذا كان الناس يتناولون وجباتهم فيما يحدق بهم أشخاص ينتظرون شغور المكان، فإن ذلك يصبح مزعجاً».

ورغم أنها تملك متجراً للأواني الخزفية وتعتمد على العائدات السياحية، فإنها تشعر بأن أعداد السياح خرجت عن السيطرة.

وتوافقها الرأي فيرينا لوبيسر التي تعيش أيضا من قطاع السياحة من خلال إدارتها فندقاً قائلة «كان الناس مثل النحل على وعاء عسل».

وهي تأمل في أن «تفتح هذه الأزمة أعين الناس» على حقيقة أن هالشتات أصبحت ضحية نجاحها. وتشهد أيضاً لوحات مختلفة منصوبة حول القرية على الضغوط التي سببتها السياحة المفرطة.

وكتب على إحداها «الطائرات المسيرة (درون) ممنوعة!» بينما تحض لافتة أخرى الزوار على تذكر أن «هالشتات ليس متحفا!»

نظام جديد

فيما كانت النمسا تخفف من تدابير الإغلاق التي فرضت لمكافحة انتشار «كورونا» في مايو، أدخلت هالشتات نظاماً جديداً للحد من أعداد الحافلات السياحية. إلا أن الحافلات اختفت على أي حال. وقد بدأ العمل بهذا النظام بعد سريان شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي أقلقت السكان المحليين. فيبدو أن ديزني تريد استخدام هالشتات لتصوير فيلم آخر.

وبينما كانت مواقف السيارات تمتلئ خلال عطلات نهاية الأسبوع منذ خففت البلاد إجراءات العزل، فإن الزوار الحاليين هم في معظم الأحيان نمساويون أو أشخاص من الدول المجاورة. وقالت واحدة من أبناء البلدة «حال هالشتات الآن تذكرنا بالحال التي كانت عليها في السابق ونود أن تبقى على هذا النحو».

واعتبر شوتز الذي أشار إلى أن القرية يمكن أن تستبدل الكمية بـ «النوعية» عندما يتعلق الأمر بالسياحة، أن فترة الراحة التي أحدثها الفيروس يجب أن تكون فرصة «لإعادة الأمور إلى نصابها». وتابع «لكن الأمر لن يكون سهلا، علينا أن نبدأ من الصفر».

ساعدت شهرة هالشتات على نجاتها من النزوح الذي تعاني منه العديد من المجتمعات الريفية الأخرى كما ساهمت في توفير وظائف وإيرادات محلية.

فإيرادات السياحة توفر دعما للجمعيات الشبابية ولتقديم وجبات الطعام للمسنين.

ورغم كل ذلك، فإن عضو البلدية والناشط في مجال الحفاظ على البيئة فريدريش إيدام غير مقتنع بفوائد السياحة المفرطة، ويرى أن الحل سيكون بفرض رسوم دخول إلى القرية. وأضاف «لن نتمكن من تسميته على هذا النحو لأننا بذلك سنتحول إلى متحف كما لو أننا للبيع».