تم تجاهل قواعد التباعد الاجتماعي والكمامات إلى حد كبير في فرنسا، حين رقص الآلاف، وشاركوا حتى ساعات فجر الاثنين الأولى في أول حدث كبير، منذ الإغلاق الذي فرضه فيروس «كورونا»، وعادة ما يجلب مهرجان عيد الموسيقى السنوي ملايين الأشخاص إلى الشوارع في كل أنحاء البلاد، وتقام خلاله حفلات موسيقية في المقاهي، وفي زوايا الشوارع، تستمر لساعات الصباح الأولى.

وتنظم مدن كثيرة في فرنسا فعاليات مهرجان «عيد الموسيقى» السنوي، والتي راقبتها الشرطة عن كثب، لضمان التزام الناس بتدابير التباعد الاجتماعي، التي تم فرضها للحد من فيروس «كورونا»، ورغم أن التجمعات التي تضم أكثر من 10 أشخاص ما زالت محظورة في البلاد، احتشد الآلاف في منطقتي سانت مارتان وماريه في باريس في وقت متقدم الأحد، للرقص والغناء مع الفرق الموسيقية ومنسقي الأسطوانات.

وقالت فيوليت (28 عاماً)، التي شاركت في هذا المهرجان بمنطقة في شمال باريس «عيد الموسيقى مهم جداً فهو مهرجان وطني». وعن احترام رواد المهرجان قواعد التباعد الاجتماعي ضحكت وقالت «هذا الأمر لا يحصل مطلقاً».

كذلك شوهد السياسي باتريك بالكاني، الذي أقنع محاموه قاضياً في وقت سابق من هذا العام بأنه مريض جداً، ولن يتمكن من تنفيذ عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات، بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي، وهو يرقص في الشارع من دون قناع في إحدى ضواحي باريس ما زال رئيس بلديتها،

لكن العديد من الذين شاهدوا الحشود في الشوارع شعروا بالرعب، ولجأوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن مخاوفهم من موجة ثانية من العدوى.

وانتقد أحد الأطباء البارزين بمستشفى «بيتيه-سالبيتريير» في باريس حيث ما زال العديد من مرضى «كورونا» يعالجون، القرار الذي سمحت بموجبه إقامة المهرجان. وقال الدكتور جيلبير ديري «هذا الأمر لا يمت بصلة بالرفع التدريجي لإجراءات العزل».

اشتباكات

وكانت محطتا «بي.إف.إم» و«سي نيوز» ذكرتا في وقت سابق، أمس، أن الشرطة الفرنسية اشتبكت بشكل متقطع مع أشخاص كانوا يحضرون حفلات موسيقية في مدينتي باريس ونانت بغرب البلاد، أمس الأحد. وقالت محطة بي.إف.إم التلفزيونية: إن الشرطة اضطرت للتدخل لتفريق حشود بباريس، في حين بثت سي نيوز وسكان نانت مشاهد للشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع في نانت.

وتزامن أيضاً الحفل في نانت مع تظاهرة في ذكرى مرور عام على موت ستيف كانيكو، الذي لقي حتفه بعد اشتباك بين الشرطة ومحتفلين في يونيو 2019.

وأصبح موت كانيكو نقطة محورية للاحتجاجات والتدقيق في أساليب الشرطة في فرنسا. واختفى هذا الشاب البالغ من العمر 24 عاماً، خلال حفل موسيقي اشتبكت فيه الشرطة مع محتفلين على ضفاف نهر لوار في نانت، ثم عثر على جثته بعد ذلك في النهر.

وبث سكان نانت صوراً ومقاطع مصورة على «تويتر» لبعض المتظاهرين يشعلون النار في صناديق. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين في إدارة الشرطة بنانت للتعليق.