لا أحد يستطيع إنكار حجم الخسائر الاقتصادية الضخمة على دول العالم جراء وباء «كورونا» ( كوفيد 19) حيث تؤكد منظمة العمل الدولية أن تداعيات الجائحة على القطاع الاقتصادي تفوق سوءاً أزمة 2008 - 2009 المالية متوقعة أن يشهد العالم تقليصاً في الوظائف لنحو 200 مليون من الموظفين بدوام كامل وهو تحذير يأتي بعد حوالي ثلاثة أسابيع من توقع المنظمة تعرّض 25 مليون وظيفة للتهديد بسبب كـوفيد 19، فمن «الواضح للعيان» أن عالم التوظيف يعاني «من تهاوٍ غير عادي على الإطلاق» بسبب تأثير الجائحة والتدابير المتخذة للتعامل معها ومن ثم فإن فئة الشباب هم الأكثر عرضة للبطالة أو خسارة وظائفهم وهو ما قد تستغله الجماعات المتطرفة لاستقطابهم في حال لم تتخذ الحكومات خطوات جادة للاهتمام بهذه الفئة الحيوية.

ويرى خبراء ومراقبون أن أزمة «كورونا» خلقت ظروفاً مثالية للمتطرفين لجذب الشباب الناشئ فعلى الدول أن تعي هذا الخطر المحدق بها يستغل المتشددون حالة عدم اليقين السائدة في الوقت الراهن والظروف التي فرضها الوباء والحاجة المادية للعديد من الشباب لهدف تجنيد متشددين جدد.

لا يقف الإرهابيون وحدهم حين يتعلق الأمر باستغلال للأجندات الخاصة. فالمجموعات اليمينية المتطرفة تحاول أيضاً من خلال تفسيرات نظريات المؤامرة كسب الناس إلى صفوفهم. ويشترك هؤلاء جميعاً في نقطة واحدة وهي: الاستغلال الأقصى للحاجة المادية للناس لخدمة أهدافهم الخاصة. ولم يعد سراً أن الجوع والبؤس في البلدان الفقيرة يدفعان بالناس هناك إلى أحضان التشدد.

وأعربت الشرطة النرويجية عن مخاوفها من أن تؤدي الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن «كورونا» إلى مزيد من التشدد وعنف المتطرفين اليمينيين.

وقال جهاز الأمن بالشرطة النرويجية (بي.إس.تي) «سيكون عدد متزايد من النرويجيين على الأرجح عرضة للتشدد نتيجة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية بعد جائحة كوفيد 19».

وقالت الشرطة إن ذلك سيزيد من التهديدات القائمة بالفعل من جانب المتطرفين المعارضين للهجرة وكذلك من جانب المتشددين. وعانت النرويج، مثل دول أخرى كثيرة في العالم، من مشاكل اقتصادية واجتماعية بسبب جهود الحد من انتشار فيروس كورونا ففي أكبر مذبحة في وقت السلم تشهدها النرويج، قتل اليميني المتطرف اندريس برينج بريفيك 77 شخصاً في إطلاق نار عشوائي في عام 2011.