لم تكبح جائحة «كورونا» من تدفّق المهاجرين إلى القارة الأوروبية، إذ تزايدت الأعداد بشكل ملحوظ، خلال الأسابيع الماضية، خلافاً لما كان عليه الحال في بداية تفشّي الوباء.
لقد شهد شهر مايو الماضي، ارتفاعاً قياسياً في محاولات الإبحار إلى أوروبا.
ووفق ما تشير وكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس»، فإنّ أعداد اللاجئين الذين يحاولون العبور إلى أوروبا، تتزايد بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت نسبة العبور الحدودي غير القانوني على طرق الهجرة الرئيسة، خلال مايو، إلى ثلاثة أضعافها في أبريل، فيما كان الطريق عبر تركيا واليونان، الأكثر نشاطاً إلى أوروبا.
وفيما أبحر آلاف اللاجئين، عبر الطريق المركزي في البحر المتوسط، المنطلق من ليبيا وتونس، إلى إيطاليا ومالطا، كان لطريق الجزء الغربي من البحر المتوسط من المغرب إلى إسبانيا، نصيب من العابرين. كما شهد طريق غرب البلقان، زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين إلى القارة العجوز.
وتتنامى المخاوف من وقف عمليات الإغاثة، في ظل تفشي ورباء «كورونا»، وتباطؤ البلدان في إنقاذ المهاجرين وإنزالهم من السفن، الأمر الذي يُنذر بأوضاع إنسانية خطرة، على ما يرى مراقبون. ولعل ما يزيد من خطورة الأوضاع، الزيادة الكبيرة في أعداد السفن التي تنطلق من سواحل ليبيا، بنسب تتعدى 290 في المئة بين يناير وأواخر أبريل الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ونسبة تبلغ 156 في المئة من السواحل التونسية.
يبقى البحر المتوسط، وفق المنظّمة الدولية للهجرة، المنطقة الأخطر في العالم، في ظل ازدياد أخطار حالات الغرق غير المرئية، والتي تحدث بعيداً من أنظار المجتمع الدولي، الغارق حتى أذنيه في وباء «كورونا».
تبدو المرحلة الحالية معقدة للغاية، وفق مسؤولين أوروبيين، في ظل ما أسموه تراكم المصاعب من إدارة الوباء إلى إغلاق المرافئ والحدود، فضلاً عن غياب آلية التنسيق، وتعطّل اتفاق تقاسم المهاجرين بين البلدان الأوروبية. تتعالى الأصوات من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا، في مناشدة للمفوضية الأوروبية، بضرورة إقامة «آلية تضامن»، بشأن عمليات البحث والإغاثة في البحر.
