ما الموجة الثانية لـ«كورونا».. وما مدى خطورتها؟

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان اليوم متى تندلع الموجات الثانية من الفيروس، وإلى أي مدى تؤثر في حياة الناس جميعهم، وهل الهيئات الصحية مستعدة فعلاً للتعامل مع وضع جديد؟

ويؤكد مختصون أن التباعد الاجتماعي والفحوصات أمر حاسم في مستقبل الجائحة، التي نعيشها، إلا أن شكلها سيختلف وفقاً لعوامل خارجية هذه المرة بعيداً عن سيطرتنا، كمناعتنا تجاه المرض، وطول المدة التي يمكن لهذه الحماية أن تصمد.

وبحسب وكالة «بلومبيرغ»، فإن القلق هو أنه بمجرد إخماد الموجة الحالية، سيعود الوباء إلى الظهور مجدداً بقوة، ما يتسبب في تكرار سيناريو الإصابات المتزايدة، والأنظمة الصحية الغارقة في استقبال المرضى وضرورة إغلاق البلاد.

وما المقصود من الموجة الثانية؟

تحدث الأوبئة نتيجة انتشار مسببات الأمراض الجديدة – مثل الفيروس المستجد – التي لا تتمتع الغالبية العظمى من البشر بحماية مناعية ضدها. هذا ما يسمح لها بأن تتحول إلى تفشٍ عالمي.

وما يحدث غالباً هو أن نوعاً جديداً من فيروس الإنفلونزا ينتشر في جميع أنحاء العالم ثم يتراجع، نوعاً ما مثل تسونامي. وبعد بضعة أشهر، يعود وينتشر حول العالم، أو في أجزاء كبيرة منه.

وما الذي يجعل الموجة الأولى تنحسر؟

يمكن التغلب على أوبئة الإنفلونزا مؤقتاً مع تغيير الفصول، وتنتقل إلى نصف الكرة الجنوبي عندما يسخن النصف الشمالي من الكرة الأرضية خلال فصل الصيف، والعكس صحيح.

قد يكون الفيروس أصاب جزءاً كبيراً من الأشخاص في معظم المناطق، ما يمنحهم مناعة ضد إعادة العدوى وربما يخلقون ما يسمى بمناعة القطيع، ما يحمي أولئك الذين لم يصابوا بالعدوى عن طريق الحد من انتقال الفيروس.

وكيف يعود الوباء مجدداً؟

هناك عدد من الاحتمالات، في حالة الإنفلونزا، يحدث ذلك مع بداية الطقس البارد، وهو عامل قد يؤثر على فيروس «كورونا» أيضاً.

كما يمكن أن يحدث تحول في العامل الممرض، ففي خريف عام 1918، حدثت موجة ثانية من تفشي الإنفلونزا الإسبانية، وتسببت في معظم الوفيات في هذا الجائحة.

ويعتقد بعض الباحثين أنها ناتجة عن طفرة جعلت الفيروس لا يمكن التعرف عليه مرة أخرى في معظم أجهزة المناعة لدى الأشخاص.

متغير مهم آخر هو انتقال الفيروس إلى السكان الذين لم يتعرضوا له من قبل وليس لديهم مناعة.

وقالت منظمة الصحة العالمية في 24 أبريل الماضي، إنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن الأشخاص الذين تعافوا من (كوفيد 19) لديهم أجسام مضادة تحميهم من عدوى ثانية.

ولماذا لم تكن هناك موجة ثانية من «سارس»؟

لم يصل تفشي المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة في آسيا في الفترة 2002-2003 إلى نطاق الوباء.

وعلى الرغم من أنه كان بسبب إحدى سلالات فيروس كورونا، إلا أنه لم يكن معدياً مثل المسؤول عن السلالة الحالية المتسببة في (كوفيد 19).

واقتصر انتشار سارس بشكل أساسي على المستشفيات وأماكن أخرى كان الناس بها على اتصال وثيق بالمرضى.

 وما التوقعات الخاصة بالموجة التالية من (كوفيد 19)؟

هناك تلميحات من الصين بأن الموجة الثانية تشكل خطراً. في بعض المناطق في البلاد التي أغلقها الفيروس ثم أعيد فتحها في مارس الماضي، تم فرض القيود مرة أخرى، بسبب اكتشاف حالات إصابة جديدة.

لا يزال معظم العالم يكافح من أجل السيطرة على الموجة الحالية.

وقد فعلت ذلك معظم المناطق التي احتوت الفيروس باستخدام قيود على الحركة، ما يبطئ انتشار الفيروس لكنه يترك الكثير من الناس عرضة للإصابة، بمجرد أن يبدأوا في الخروج مجدداً، ما يزيد من احتمال حدوث موجة ثانية.

وكيف يمكن منع العدوى؟

أوصت منظمة الصحة العالمية برفع قيود الحركة على مراحل لاختبار تأثير كل منها قبل الانتقال إلى انفتاح أكبر.

وعلى أي حال، يقول الخبراء، إن مفتاح إبقاء العدوى منخفضة دون إغلاق يشمل الجميع هو توسيع نطاق الاختبار وتتبع المخالطين للمصابين.

وتحتاج السلطات الصحية إلى العثور على المصابين، وعزلهم، وتحديد من تواصلوا معهم مؤخراً، بحيث يمكن اختبارهم وعزلهم إذا لزم الأمر.

وفي نهاية المطاف، من المحتمل أن يتعرض عدد كافٍ من الأشخاص للفيروس، ما يطور «مناعة القطيع» ويتوقف انتشاره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات