لعل من أكثر ما أثار مخاوف المسؤولين الأمريكيين في مسعاهم لاحتواء جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) نزلاء السجون، بعد أن وقعت حالات عدة من الإصابة والوفاة بالسجون الأمريكية، ما دفع لإعادة سياسة قديمة هي «الحبس الانفرادي».
تفاصيل هذه الظاهرة جاءت متضمنة في التقرير الجديد لائتلاف أمريكي يضم اتحاد الحريات المدنية الأمريكية والحملة الوطنية الدينية ضد التعذيب، حيث حمل التقرير عنوان «الحبس الانفرادي ليس الحل». ووفقاً لهذا التقرير، فإنه قبل تفشي الفيروس، كان هناك 60 ألف شخص يقبعون في زنازين انفرادية، واليوم، وبسبب الجائحة، هناك 300 ألف، سواء في السجون الفيدرالية أو في الولايات محبوسون انفرادياً في زنازين. ويحذر المطالبون بإصلاح السجون الأمريكية من الإفراط في هذه السياسة التي تمثل انتكاسة بالنسبة لحقوق السجناء من خلال الإمعان في عزلهم على مدار 24 ساعة لمواجهة الجائحة. وتقول جيسيكا ساندوفال من ائتلاف «افتحوا الزنازين الانفرادية» إن هناك زيادة لافتة ومنذرة بالخطر في أعداد الزنازين الانفرادية جراء الجائحة.
أنواع الحبس
ويختلف أنواع الحبس الانفرادي من سجن لآخر بالولايات المتحدة حسب ساندوفال، وفي معظم الأحوال لا يمكن للسجين مغادرة زنزانته لتناول الوجبات أو ممارسة الرياضة أو القيام بأعمال وظيفية بالسجن أو حتى لاستقبال زياراته العائلية، وقد تكون هناك قيود على مكالمات الهاتف المحمول أو رسائل البريد الإلكتروني. وكانت الولايات المتحدة تدافع بقوة عن استخدامها للحبس الانفرادي بالسجون لفترات طويلة، لكن بعض الولايات في السنوات الأخيرة وكذلك الحكومة الفيدرالية، بدأت في سن إصلاحات بشأن هذه السياسة، خصوصاً حين تتعلق بالأطفال والنساء الحوامل والأشخاص من ذوي المشكلات العقلية.
وبدأ المكتب الفيدرالي الأمريكي للسجون في أبريل الماضي فرض قيود على حركة السجناء سعياً لاحتواء «كورونا».
وفي الأسبوع الأول من يونيو فرض على جميع السجناء قيود في الحركة وهذه المرة كانت بسبب مخاوف من إمكانية تأثر السجناء بالمظاهرات التي عمت الأراضي الأمريكية احتجاجاً على مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد على يد ضابط الشرطة الأبيض ديريك شوفين.
