مع إجماع الباحثين على أن إنتاج لقاح وقائي من فيروس «كورونا» سيحتاج وقتاً طويلاً، يركز بعض هؤلاء على ما يعرف بـ «مناعة القطيع» ودورها في التصدي للوباء الذي ما زال يؤرق البشرية.
ويستمر الباحثون في اختبار دماء المرضى الذين تعافوا من «كورونا» على أمل إيجاد أقوى الأجسام المضادة للمرض، وعلى ضوء ذلك ابتكار «كوكتيل» من الأجسام المضادة بمثابة لقاح مفعوله قصير المدى للوقاية من الفيروس.
و«مناعة القطيع» هي شكلٌ من أشكال الحماية غير المُباشرة من مرضٍ معدٍ، وتحدث عندما تكتسبُ نسبةٌ كبيرةٌ من المجتمع مناعةً لعدوىً معينة، إما بسبب الإصابة بها سابقاً أو التلقيح، ما يُوفر حمايةً للأفراد الذين ليست لديهم مناعةٌ للمرض.
ومن المعروف أنه إذا كانت نسبةٌ كبيرةٌ من السكان تمتلك مناعةً لمرضٍ معين، فإنه يُساعد في عدم نقل هؤلاء الأشخاص للمرض لآخرين.
وبالتالي يُحتمل أن تتوقف سلاسل العدوى، ما ينتج عنه توقّف أو إبطاء انتشار المرض. ووفق الخبراء، فإنه كُلما زادت نسبة الأفراد الذين لديهم مناعةٌ في المجتمع، يقلُ احتمال اختلاط الأفراد الذين لا يمتلكون مناعةً مع أشخاصٍ ناقلين للمرض، ما يُساعد على حمايتهم من العدوى.
دراسة موسعة
في الثالث من يوليو الجاري، كشفت دراسة موسعة أجراها بنك الدم الهولندي ارتفاع نسبة الهولنديين الذين لديهم أجسام مضادة لـ «كورونا» من 3% في أبريل إلى 5.5% في الوقت الحالي. وفقاً للدراسة التي نشرها موقع «هولندا بالعربي»، فإنه بهذا المعدل ستحتاج هولندا إلى عامين لتحقيق «مناعة القطيع» بين السكان الهولنديين. لذلك، قال رئيس الباحثين هانز زايجر لصحيفة NOS إنه «لا بد من التوصل إلى اللقاح».
وبحسب ما ذكره زايجر، يجب أن يتعافى 60% على الأقل من الأشخاص، وأن تتكون لديهم أجسام مضادة للفيروس من أجل تحقيق «مناعة القطيع»، وهذا قد يستغرق عامين آخرين.
ضجة جونسون
وكان رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون أثار الكثير من الضجة عندما صرح بأنه يخطط لاستخدام «مناعة القطيع» على الشعب البريطاني في 15 مارس الماضي، وقال حينها إن عائلات كثيرة ستفقد أحباءها بسبب الفيروس.
في ذلك الوقت تحدث المستشار العلمي للحكومة البريطانية عن مناعة القطيع، التي تقضي بأن يصاب بالمرض 60% من الشعب البريطاني. وأشارت التوقعات حينها أنه سيموت مليون شخص بريطاني مقابل أن يعيش 70 مليون آخرون.
أجسام أقوى
واليوم الأربعاء، أعلن علماء المركز الطبي بجامعة أمستردام الهولندية، أنهم اكتشفوا أجساماً مضادة جديدة لدى المتعافين من «كورونا»، أقوى من التي اكتشفت لدى المرضى الذين أصيبوا سابقاً. وتنقل قناة «روسيا اليوم» عن صحيفة «إن إل تايمز»، استناداً إلى الأطباء، أن الخبراء اكتشفوا بروتينين يمكن أن يساعدا في ابتكار دواء واعد لعلاج «كورونا». وتقول الدكتورة ماريت فان غيلس، «هذه الأجسام المضادة، أقوى بمئة مرة من الأجسام المضادة التي اكتشفت سابقاً».
وتضيف، بما أن هذه الأجسام المضادة أقوى، فهذا يعني أننا نحتاج لكمية أقل منها لعلاج المرضى بفعالية، بالإضافة إلى أن إنتاج الدواء المبني على أساسها سيكون أقل كلفة. وتؤكد أنه «ستكون الخطوة التالية إثبات أن هذه الأجسام المضادة آمنة ويمكن استخدامها. بالطبع هذه الاختبارات ستجرى على الحيوانات المخبرية، فإذا كانت نتائجها جيدة، ستختبر على البشر في مطلع السنة المقبلة، وبعد ذلك فقط سيبدأ إنتاجها على نطاق واسع».
مناعة مجتمعية
وأكد وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو أمس الثلاثاء أيضاً أن وجود المناعة ضد «كورونا» لدى أكثر من 45% من المواطنين سيتيح حتماً كسر سلسلة انتقال العدوى، ما سيؤدي إلى انحسار الجائحة. وقال موراشكو في تصريحات تلفزيونية نقلتها «روسيا اليوم» إن «نسبة المناعة المجتمعية أعلى من 45% والأفضل أن تبلغ 50-60%، ستضمن بالفعل انقطاع سلسلة الانتقال».
وأضاف أن ظهور لقاح للوقاية من «كورونا» سيتيح السيطرة على الوضع الوبائي المتعلق بالفيروس والتحكم به. وتوقع رفع جميع القيود المتبعة في روسيا بحلول فبراير المقبل.
وقال: «يجب أن تتبلور حالة يمكن التحكم بها بواسطة الأدوية، أعتقد أننا سنحصل على هذه العلاجات الوقائية في فبراير». وأوضح أن وصف بعض الحالات المصابة بالفيروس بأنها «عديمة الأعراض» غير صحيح، لأن أعراض الإصابة موجودة على أية حال، لكنها يمكن أن تختلف عن الأعراض المتوقعة.
