الضغوط الدولية المقترنة بسباق بين دول العالم، من أجل التوصل إلى علاج أو لقاح لمرض «كورونا» أدت إلى تسريع نشر نتائج الدراسات التي تُجرى على الفيروس، ما يثير الارتباك بشأن ما إذا كانت هذه العلاجات قد ثبُتت فعاليتها.

وحتى الآن أعلنت دولتان عن إنتاج دواء واعتماده رسمياً في معالجة المرضى، وطرحت روسيا في الحادي عشر من الشهر الجاري دواء حصل على الموافقة لعلاج المصابين بـ«كورونا».

وقال صندوق الثروة السيادية الروسي، الذي دعم التجارب على الدواء: إن الشحنات الأولى من الدواء، الذي يحمل اسم «أفيفافير» وصلت لبعض المستشفيات والعيادات في أنحاء البلاد، كما أن بعض الدول ومن بينها العراق طلبت هذا الدواء.

وأول من أمس الثلاثاء، قال باحثون في بريطانيا إن عقار ديكساميثازون، المستخدم في علاج الالتهابات الناجمة عن أمراض أخرى، خفض معدل الوفيات بين مرضى الحالات الحرجة من «كورونا» بنحو الثلث، وأنهم سيعملون على نشر التفاصيل الكاملة في أقرب وقت، لكن بعد بضع ساعات من هذه التصريحات المتفائلة، حذر أكبر مسؤول طبي في كوريا الجنوبية من استخدام هذا الدواء في علاج حالات «كورونا»، بسبب أعراض جانبية محتملة.

وقالت الطبيبة كاثرين هيبرت مديرة وحدة الرعاية المركزة في المستشفى العام في ماساتشوستس التابع لجامعة هارفارد «لُدغنا من قبل، ليس فقط أثناء جائحة فيروس «كورونا»، ولكن من قبلها، من نتائج مثيرة اتضح أنها غير مقنعة عندما اطلعنا على بياناتها».

إشادة بريطانية

وأشاد وزير الصحة البريطاني مات هانكوك أمس، باستخدام عقار ديكساميثازون في علاج مرضى «كورونا»، معتبراً ذلك أفضل نبأ حتى الآن في ما يتعلق بمواجهة «كورونا». وقال لقناة سكاي نيوز «إنه يزيد بالفعل فرص الشفاء بصورة كبيرة للغاية.. إنه أحد أفضل الأنباء التي وردت إلينا خلال هذه الأزمة برمتها». وأضاف: «إن متوسط الأشخاص الذين يمكن للشخص المصاب أن ينقل لهم العدوى أقل من واحد في جميع المناطق».

وأثارت التقارير البريطانية شكوك الأطباء الأمريكيين وتفاؤلهم في الوقت نفسه، إذ قالوا إن سحب دراسة مؤثرة عن المرض في الآونة الأخيرة جعلهم يريدون الاطلاع على مزيد من البيانات.

وحذر الطبيب توماس مكجين نائب كبير الأطباء في نورثويل هيلث، أكبر منظومة للرعاية الصحية في نيويورك، من أن الأدوية من عائلة الستيرويدات (ومنها ديكساميثازون) يمكن أن تثبط الجهاز المناعي. ونقلت عنه وكالة «رويترز» قوله إن الأطباء يستخدمون الستيرويدات، كل حالة على حدة. وأضاف «يجب أن نرى كيف ستبدو الدراسة بالنظر إلى نمط الدراسات السائد حالياً.. أنتظر رؤية البيانات الحقيقية».

وحث الطبيب مارك ورفيل الأستاذ بجامعة واشنطن الباحثين على عرض البيانات قبل النشر الرسمي. وقال «سيكون ذلك مفيداً للغاية في مساعدتنا على مقارنة مرضانا بمرضاهم وتحديد ما إذا كان الدواء ملائماً لاستخدامه على المرضى».

تسريع وتطوير

من جانبها، أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل، عن استراتيجية لتسريع تطوير وتصنيع ونشر اللقاحات ضد «كورونا». وقالت في بيان: إن تطوير اللقاحات عملية معقدة وطويلة، وإن الاستراتيجية المعتمدة ستدعم الجهود المبذولة لتسريع تطوير وتوفير اللقاحات في إطار زمني، يتراوح بين 12 و18 شهراً إن لم يكن قبل ذلك.

وترتكز الاستراتيجية على محورين هما تأمين إنتاج اللقاحات في الاتحاد الأوروبي وإمدادات كافية للدول الأعضاء من خلال اتفاقيات الشراء المسبق مع منتجي اللقاحات وتكييف الإطار التنظيمي للاتحاد الأوروبي مع الضرورة الملحة الحالية والاستفادة من مرونة آلية تسريع تطوير اللقاحات وتفويضها وتوافرها.

اختبار سريري

في ألمانيا، منح معهد «باول إرليش» الألماني للقاحات والأدوية الطبية الحيوية ثاني تصريح في ألمانيا لإجراء اختبار سريري على لقاح مرشح لأن يكون مضاداً لفيروس «كورونا». وأعلن المعهد، أمس، أنه تم منح شركة «كيورفاك» الألمانية للأدوية تصريحاً باختبار مادتها الفعالة على متطوعين أصحاء.

وكان المعهد منح أول تصريح لشركة «بيونتيك» الألمانية في أبريل الماضي لاختبار مادتها الفعالة على متطوعين أصحاء. وتعمل الشركة على مادة فعالة يطلق عليها «إم آر إن إيه»، وهي نوع من الجزئيات الوسيطة، التي تتضمن تعليمات إنتاج بروتينات. وقام باحثو كيورفاك بتزويد مادة «إم آر إن إيه» بتعليمات لإنتاج بروتين «كورونا» لاستخدامه في اللقاح.

وبعد التطعيم، تشكل الخلايا البشرية هذا البروتين، والذي يتعرف عليه الجسم على أنه جسيم غريب، ليشكل الجسم أجساماً مضادة وخلايا مناعية الأخرى ضده. وقالت الشركة على موقعها الإلكتروني: إن الاختبارات الأولية اللازمة لإجراء دراسات سريرية كانت ناجحة.