ثمة أصوات في العالم تستشعر خطر وقوع توترات دولية، وربما حروب عسكرية تحت ضغط التداعيات المتوقعة لأزمة «كورونا»، إذ إن خبراء يتوقّعون أن تظهر دول نافذة ميلاً لكبح ظهور أية خرائط جديدة لموازين القوى السياسية والجغرافية. وقد بدأت إرهاصات هذا التوتر في عرض عضلات عسكرية متبادلاً بين واشنطن وموسكو عنوانه «الأسلحة الفرط صوتية»، وعلى الأرض قد تكون الاشتباكات الصينية الهندية بداية لما هو أخطر.

في سياق الاستشعار، طالب باحثون ألمان في مجال السلام والنزاعات بوضع برنامج تعاوني دولي لمواجهة تداعيات أزمة جائحة «كورونا». وقال باحث السلام كونراد شيتر من مركز بون الدولي للحوار، خلال تقديم تقرير السلام لعام 2020 اليوم الثلاثاء في برلين: «تداعيات جائحة كورونا على السلام العالمي تُنذر بالخطر»، مضيفاً أن البرامج الحكومية محكوم عليها بالفشل إذا لم تنجح في إعادة تحفيز التجارة الدولية والحيلولة دون إفقار الناس على مستوى العالم.

وشارك في إعداد التقرير بجانب مركز بون الدولي للحوار، معهد فرانكفورت لأبحاث السلام ومعهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورغ ومعهد التنمية والسلام في جامعة دويسبورغ-إيسن.

الصين والهند

ثمة تصعيد صيني هندي. فقد قال مسؤولون هنود اليوم إن اشتباكاً بالقضبان الحديدية والحجارة وقع بين جنود هنود وصينيين على الحدود المتنازع عليها، ما أدى إلى إصابات بشرية على الجانبين، شملت ثلاثة قتلى من الجنود الهنود.

وتبادل البلدان الاتهامات بشأن المسؤولية عن المواجهة التي وقعت في منطقة لاداخ الجليدية في غرب جبال الهيمالايا الاثنين. وقال مصدر بالحكومة الهندية إنه لم يتم إطلاق أي أعيرة نارية.

وقال مسؤولون هنود إن عدداً صغيراً من الجنود تشاجروا في وادي جالوان. وأوضح الجيش الهندي في بيان «خلال عملية خفض التصعيد الجارية في وادي غالوان دارت مواجهة عنيفة ووقعت خسائر بشرية على الجانبين». وأضاف «الخسائر في الأرواح على الجانب الهندي تشمل ضابطاً وجنديين».

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية إن انتهاكا صارخا للتوافق الذي توصل إليه البلدان قد حدث. وقال المتحدث تشاو ليجيان «الصادم في الأمر هو أن الجانب الهندي انتهك بشكل صارخ في 15 من يونيو التوافق الذي جرى بيننا وعبر خط الحدود مرتين واستفز وهاجم القوات الصينية ليتسبب في مواجهة عنيفة بين قوات البلدين الحدودية».

الصين وتايوان

قالت وزارة الدفاع التايوانية إن طائراتها اعترضت طائرة مقاتلة صينية بعد أن اقتحمت لفترة وجيزة منطقة الدفاع الجوي الخاصة بالجزيرة اليوم الثلاثاء في ثالث حادث تدخل من نوعه خلال أسبوع.

وأضافت الوزارة أن الطائرة المقاتلة، من طراز (جيه-10)، تلقت تحذيرات عبر الراديو قبل أن تبعدها طائرات تابعة لسلاح الجو التايواني إلى خارج المجال الجوي جنوب غرب الجزيرة.

وكانت الوزارة قالت الثلاثاء الماضي إن طائرات مقاتلة من طراز (سو-30)، إحدى الطائرات الصينية الأكثر تقدماً، اقتحمت المجال الجوي نفسه. وقالت الجمعة إن طائرة أخرى من طراز (واي-8)، التي يعود تصميمها للحقبة السوفييتية، تلقت تحذيراً أيضاً من سلاح الجو التايواني لمغادرة المجال الجوي للجزيرة.

وتعتبر الصين الجزيرة التي تتمتع بنظام ديمقراطي، تابعة لها، وصعَدت أنشطتها العسكرية خلال الأشهر الأخيرة.

وفي المقابل، صعدت الولايات المتحدة أنشطتها العسكرية بالقرب من الجزيرة أيضاً، وذلك بالقيام بجولات بحرية شبه منتظمة عبر مضيق تايوان. وقد حذرت الصين الولايات المتحدة من تكرار الطلعات الجوية فوق المنطقة.

توتّر كوري

أما على جبهة الكوريتين، فقد تصاعدت الأمور كثيراً بعدما قامت كوريا الشمالية اليوم الثلاثاء، بتدمير مكتب التنسيق المشترك مع جارتها الجنوبية. وأفادت وسائل إعلام كورية شمالية رسمية أن جيش البلاد «في جهوزية كاملة» للتحرك ضد كوريا الجنوبية.

ويرى خبراء أن بيونغ يانغ تسعى إلى التسبب بأزمة مع سيئول في وقت لا تزال فيه المفاوضات حول الملف النووي مع واشنطن متوقفة. وقالت هيئة أركان الجيش الشعبي الكوري اليوم إنها «تعمل على خطة تحرك لتحويل خط الجبهة إلى قلعة»، كما نقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

وهذا يمكن أن يشمل خصوصاً إعادة احتلال مناطق تم نزع السلاح فيها بموجب اتفاق بين الكوريتين. ويخطط الجيش الكوري الشمالي أيضاً لإرسال منشورات «على نطاق واسع» إلى كوريا الجنوبية، بحسب البيان.

ثمة من يأمل أن تشكل حالات التوتر هذه غيوماً عابرة، لكن ثمّة مخاوف من أن تكون أعواد كبريت تشعل مساحات واسعة في العالم.