قصة خبرية

«الرجل الخفاش».. عالم الفيروسات من الهامش إلى الشهرة

مثلما أدى وباء «كورونا» إلى جلب انتباه العالم إلى مخلوق خجول كالخفّاش، فإنه دفع بمجموعة صغيرة من علماء الفيروسات، الذين يعملون عادة في الخفاء، إلى الشهرة العالمية، كالعالم وانغ لينفا، الملقب بـ «الرجل الوطواط»، الذي قاد فريق العلماء لابتكار أطقم اختبار للأجسام المضادة للفيروس، تأتي بنتائج في غضون ساعة تقريباً.

ومنذ عقود، يجري وانغ البالغ من العمر 60 عاماً، أبحاثه عن الخفافيش، من دون أن يجذب الانتباه لنفسه، لكن العالم بات يعتمد على أمثاله اليوم.

بدأ الدراسة عن تلك الثدييات الطائرة، أثناء نشأته في شنغهاي منتصف القرن الماضي، ولم يكن قد اكتشف بعد، أن ما يقرب من ربع أنواع الثدييات، هي من الخفافيش، ولم يكن قد شرع بعد في تشريح تلك الثدييات الطائرة الوحيدة في العالم، ومعرفة عاداتها، وما يجعلها خزان فيروسات مثالياً.

قال وانغ لصحيفة نيويورك تايمز، وهو يجلس في مكتبه بسنغافورة، الأشبه بكهف مليء بالخفافيش: «ينادوني بالرجل الوطواط. وأعتقد أنها مجاملة، لأن الخفافيش مميزة، فهي قادرة على مقاومة الفيروسات التي يمكنها أن تقتل البشر، وإذا تعلّمنا القيام بما تقوم به، فنكون محظوظين للغاية».

رئيس برنامج

ويرأس وانغ حالياً برنامج الأمراض المعدية الناشئة في كلية الطب، وهو أيضاً رئيس مجلس الاستشارات العملية في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، الذي زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه مصدر الفيروس، وهي المزاعم التي يرفضها وانغ، ويعتبرها هراء، وفقاً لـ «نيويورك تايمز».

الرجل، كغيره من علماء الفيروسات، يعتقد بأن الفيروس الذي يجتاح العالم حالياً، مصدره الخفافيش، كما الفيروسات القاتلة الأخرى «سارس» و«ميرس». في منتصف التسعينيات، ظهر فيروس جديد بين الخيول، ومن ثم البشر في ضواحي برسبن. وبعد عام، ظهر فيروس آخر لدى الأشخاص والماشية في ماليزيا.

يقول وانغ: «إذا تعرضت الخفافيش للضغوط، قد تحدث أشياء سيئة، نحن بحاجة للاهتمام بالخفافيش، ومن ثم يمكننا الاهتمام بالبشر». أخيراً، مع تفشي كورونا في ووهان، سافر إلى هناك، والتقى بالاختصاصيين، بمن في ذلك العالمة الملقبة بـ «المرأة الخفاش»، شي زنغلي، التي لعبت دوراً أساسياً في ربط «سارس» بالخفافيش.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات