«عرب ووهان».. ما دورهم في معركة «كورونا»؟

صورة

بعضنا سمع باسم ووهان كمدينة صينية للمرة الأولى بعد تفشي مرض «كورونا» وارتباطه بها كمنشأ، ثم كقضية خلافية بين الصين والولايات المتحدة.

لم يكن يعلم هذا البعض أن هذه المدينة فيها عرب يعيشون ويعملون ويدرسون، إلى أن ظهرت شهادات أدلوا بها عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، لتوضيح صورة أو لطمأنة الأهل والأصدقاء.

وكان الفلسطيني محمد أبو ناموس أول عربي شفي من فيروس «كورونا» في ووهان التي ذهب إليها بغرض الدراسة ونقلت إليه العدوى من أحد أصدقائه هناك، وقد شخّص تجربته مع الفيروس في مارس الماضي، وتطرّق إلى معاناته أثناء المرض، شارحاً الفرق بين الإنفلونزا العادية والفيروس المستجد.

وكانت إذاعة مونت كارلو الدولية استضافت في 9 فبراير 2020 د. منى العريقي عضو اتحاد الطلاب بجامعة ووهان للعلوم والتكنولوجيا الصينية، لإلقاء الضوء على الوضع الوبائي في المدينة التي كانت حينها منكوبة وتخضع للحجر الصحي الشامل، حيث الفيروس يتفشى بسرعة رهيبة، ولا يسمح للسكان بالخروج من منازلهم والطلاب من جامعاتهم إلا للضرورة القصوى، في ظل إجراءات وقائية صارمة.

وشرحت د. منى للإذاعة أن بعض العرب، وهي من بينهم، أصروا على البقاء في المدينة، كما أن أكثر من 30 عربياً تطوّعوا في جهود مكافحة الفيروس.

5 إجراءات

وفي حديث لوكالة شينخوا الصينية تحدّث عمار الديفل، وهو طالب يمني في جامعة ووهان للتكنولوجيا، ولخص الإجراءات الخمسة الفعالة في الحياة اليومية لمكافحة «كورونا» من واقع تجربته في ووهان، وأرسلها إلى أسرته وأصدقائه في اليمن، وهي: ضرورة الابتعاد عن الأماكن المزدحمة والتجمعات، استخدام الكمامات عند الخروج، والانتباه إلى النظافة الشخصية والغسل المتكرر لليدين بالماء والصابون وبالأخص بعد الدخول والخروج، والتهوية الجيدة للغرف، والطهي الجيد للطعام وبخاصة الأطعمة الحيوانية.

وكان الديفل يتصل بأسرته في اليمن كل يوم، وينبههم إلى ضرورة الوقاية من الوباء.

معاذ الهوازر، طالب مغربي في جامعة هواتشونغ للمعلمين في ووهان، خاض كذلك التجرية في ووهان، وقال إن الصين أصدرت قراراً للشعب بعدم الخروج على الإطلاق، وخصوصاً في مدينة ووهان التي كانت وما زالت في حجر صحي، الأمر الذي مثّل خطوة كبيرة ناجحة، مضيفاً أن الشعب الصيني استجاب بسرعة لقرارات الحكومة، وأظهر وعياً وتضامناً ساهما في الخروج من الحالة الوبائية.

وشرح أن الصين لديها تاريخ في مواجهة الأوبئة، وهو ما جعلها تواجه الوباء في وقت مبكّر وسريع، وأخذت الأمر بجدية.

غيّر اسمه

في 08 فبراير، بثت قناة العربية مقطع فيديو لطالب الماجستير الليبي في ووهان حافظ النمر، يوضح من خلاله أوضاع المدينة، وقراره بعدم ترك زملائه والبقاء بالمدينة لمساعدة أصدقائه، بل إنه غيّر اسمه إلى «ووهان» تضامناً مع أهالي المدينة. وقال، في الفيديو إنه منذ أواخر ديسمبر وظهور الفيروس وقرار إغلاق المدينة، غادر العديد من الأجانب المدينة، إلا أنه قرر البقاء مع أصدقائه الصينيين لمساعدتهم بعد أن كانوا يساعدونه منذ وصوله إلى الصين.

وجه الشبه

الطالب الدكتور الفلسطيني إبراهيم العكة ابن مدينة عنبتا الفلسطينية والمحاضر في قسم الاتصال والإعلام الرقمي في جامعة النجاح الوطنية، مقيم منذ نحو ثلاث سنوات في مدينة ووهان الصينية. وقد قدم شهادته لموقع «طقس فلسطين» عبر تطبيق الماسنجر شارحاً ما عاشته المدينة في ظل الوباء.

وشبه العكة الوضع في ووهان خلال الحجر، بحالة منع التجول التي عاشتها فلسطين في الاجتياحات وخلال الانتفاضة الأولى، حيث الحركة تقتصر فقط على من لديهم تصريح خاص، وكل شيء مغلق من المحلات الصغيرة وحتى الكبيرة والمولات وفي كل القطاعات. وحذر من الاستهانة بالموضوع وعدم التراخي وعدم الخروج بدون كمامة.

البقاء كمتطوع

ويقول الفلسطيني علي الوعري، البالغ من العمر 43 عاماً، لقناة الصين الفضائية، إنه يعيش في الصين منذ 25 سنة، وأن لديه عاطفة عميقة لهذا المكان، وقد رأى من المفيد أن يحكي تجربته الشخصية في مكافحة الوباء في ووهان.

خلال فترة مكافحة الوباء، أنشأ الوعري مجموعة في برنامج للتواصل ضمت أكثر من 400 شخص، وترجم الوضع الوبائي والإعلانات والإخطارات المختلفة التي كانت تصدرها الحكومة الصينية، إلى اللغة العربية.

وحكى الوعري تجربته الشخصية في مكافحة الوباء بووهان. في 23 مارس، عاد إلى العمل. وعمل على تصوير مجموعة من مقاطع الفيديو والصور وتحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي.

في 2 يونيو، أبلغت ووهان نتائج الاستقصاء العام للحمض النووي، ولم تسجل حالات إصابة مؤكدة بالمرض خلال هذه العملية. هذا جعل الوعري مطمئناً ومتحمساً للغاية. «هذا يدل على أن ووهان تتعافى بسرعة كبيرة، وإنها أصبحت الآن آمنة للغاية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات