بعد مرور شهر على قرار تخفيف إجراءات الطوارئ الصحية في فرنسا، يشعر جل الفرنسيين بالتفاؤل وينظرون نظرة إيجابية للغد، غير مهتمين بالأخبار والتحليلات السلبية، ورصدت استطلاعات الرأي التي أجريت الأسبوع الجاري تغيّراً شاملاً واضحاً في رؤية المواطنين وكذلك سلوكياتهم، وهو ما اعتبره خبراء في حديثهم إلى «البيان» قاعدة إيجابية لمواجهة تداعيات الجائحة بشكل جماعي.
وقالت، أنيت باتريك، أستاذة علم الاجتماع بجامعة «مرسيليا»، إن ثلاثة استطلاعات للرأي أجرتها صحف «لوموند، وليبراسيون، ولاتربيان» خلال الأسبوع الماضي، حول رؤية المواطنين للأزمة الحالية أو تداعيات جائحة «كورونا»، شارك فيها أكثر من 60 ألف مواطن، وكانت النتيجة أن 81 في المئة من المشاركين يرون أن الأزمة مؤقتة، وأن الشهور القادمة بعد إنهاء حالة الطوارئ بشكل كامل يوم 10 يوليو ستكون غير المتوقع، حيث سيعمل الجميع على تخطى الأزمة وتحقيق الأفضل، فيما أكد 16 في المئة من المشاركين أنهم غير متفائلين، و3 في المئة ليس لديهم رأي واضح، وهذا من وجهة نظر علمية يؤكد أن هناك «قاعدة اجتماعية» جماعية ترغب في عبور الأزمة، نتيجة ما عانوه خلال فترة العزل الصحي.
تجييش
من جهته، قال إنريكو سيغارا، أستاذ الاتصال - الإعلام- بجامعة «ليون»، إن الرأي العام الآن مهيأ تماماً وفق نظريات الإعلام للتوجيه الجماعي، نتيجة التعرّض خلال الشهرين الماضيين لكمية كبيرة للأخبار السلبية حول الانكماش والتراجع الاقتصادي والخسائر وفقد الوظائف، إلى جانب العزل الإجباري، هذا جعل المواطنين بشكل جماعي مهيئين للتحدي والتعاون مع السلطات لعبور الأزمة، فالجميع يشعرون بالخطر، وجربوا الحياة تحت وقع المخاطر، ومن ثم سيستجيبون لأي مبادرة أو توجّه يشعرهم بأن القادم أفضل، هذا الإحساس الجماعي مصدره الرغبة في الحياة، وهذا أمر يجب أن تتعامل معه الحكومة بشكل مدروس، لاستثماره في توجيه المجتمع إيجابياً وعلاج الآفات المجتمعية مثل «العنصرية، والسلبية، والعدوانية، والتكاسل».
