هل احتجاجات أمريكا تكتيك مقصود للانتخابات الرئاسية؟

في تكرار لمشهد مأساوي تخللته في موجته الأولى عمليات نهب وتخريب بمعظم الولايات الامريكية بعد حادثة مقتل الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد، قُتل شاب أسود ايتشارد بروكس برصاص الشرطة لدى محاولة توقيفه، لتنطلق موجة ثانية من الاضطرابات، لكن هذه المرة من أتلانتا في ولاية جورجيا. ومن المتوقع أن تمتد لولايات اخرى.

ويبقى التساؤل قائما هل هذه الاحداث عفوية او انها تكتيك مقصود للانتخابات الرئاسية المقبلة لتلطيخ صورة الرئيس الامريكي دونالد ترامب قبل اشهر عن الانتخابات الرئاسية، في ظل عدم احتواءه أحداث العنف الناجمة عن قتل شرطي أبيض لمواطن أسود الأسبوع الماضي، وما تبعها من انتهاكات، او انها مدبرة لصالح الرئيس الامريكي بما يساهم في الاسراع في اجراء تعديلات عن الحريات العامة تعطيه صلاحيات واسعة لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية بعدما عجز ترامب عن فرضها خلال الفترة الرئاسية، وقد برز ذلك جليا من خلال حديثه في كل مناسبة عن وجود مؤامرة.

ولن يكون الأمر مستغرباً، فقد سبق أن أعاد الشعب الأمريكي انتخاب الرئيس ريتشاد نيسكون عام 1972 رغم المظاهرات الكبيرة التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت.

كسب المناطق

ويؤكد محللون أن نهج ترامب إزاء العنف والاضطرابات التي عصفت بالمدن الكبرى في البلاد مُوجَّهٌ نحو إعادة كسب هذه المناطق، على أملِ أن يرتعد المُصوِّتون من المشاهد الحالية للفوضى والنهب -كما فعلوا في أواخر الستينات- ويتطلَّعوا إلى البيت الأبيض أملاً في تحقيق الاستقرار.

فيما يشير البعض الاخر الى ان ترامب يخوض معركة انتخابية مبكرة، وإن مرشح الديمقراطيين جو بايدن يحاول خطف أمريكا وأصوات المتظاهرين ويحاول تأليب المحتجين ضد ترامب.

وقد كان الرئيس الأمريكي قد هدّد بنشر الجيش «لإنهاء المشكلة سريعا»، في موقف سارعت المعارضة لإدانته.

وقد ابدى وزير الدفاع الأمربكي مارك إسبر معارضته اللجوء إلى قانون يسمح بنشر الجيش في المدن الأمريكية بهدف التصدي للحركة الاحتجاجية واسعة النطاق ضد العنصرية والعنف الممارس من قبل الشرطة، وذلك في تباين واضح مع موقف الرئيس الأمريكي.

تكتيك

واعتبر المستشار الألماني السابق غرهارد شرودر، التصعيد الحاصل في الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية حالياً، تكتيكاً مقصوداً للحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في المقابل، واصل المرشح الرئاسي الأمريكي جو بايدن، في دعم الاحتجاجات حيث استعان في تغريدة جديدة عبر حسابه الشخصي بموقع تويتر،بمقولة الحقوقي الأمريكي الراحل مدجار إيفرز، الذي يعد من أهم قائدي انتفاضة العنصرية في فترة الخمسينات من القرن الماضي.

وقال بايدن في التغريدة: "قال مدجار إيفرز، إن الحرية لم تكن أبداً مجانية"، وتابع بايدن: "دفع (مدجار) الثمن من أجل حريته وحرية أشقائه من أصحاب البشرة السمراء، وقتل بالرصاص في الانتفاضة ضد العنصرية عام 1963، يجب علينا تكريمه من خلال المضي في تلك الانتفاضة لتحقيق قضيتنا".

وكشفت استطلاعات الرأي الأمريكية الأخيرة بشأن الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، ومستوى التأييد الذي يحظى به الآن المرشحان الجمهوري الرئيس دونالد ترامب والديمقراطي السناتور جو بايدن.

إنه لو جرت الانتخابات غداً، فسيكون بايدن في وضع جيد ليفوز.

وهو دليل على أن الأحداث الصاخبة في الأشهر القليلة الماضية تلعب لصالحه حتى الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات