على رغم ما يفرضه تفشي فيروس «كورونا» من حتمية اتّباع إجراءات وقائية خاصة، أهمها التباعد الاجتماعي، إلا أن الجائحة قد غذت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الغضب الشعبي في عديد البلدان حول العالم، خرج فيها الكثيرون في احتجاجات، غير آبهين بخطر الفيروس، الذي يتضاءل أمام أعينهم أمام مظالمهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، في انفجارات شعبية محدودة، شهدتها عديد من الدول.
البداية كانت مع تظاهرات ووقفات احتجاجية محدودة في بعض الدول- من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أوربية- ضد الإجراءات الحكومية المتخذة إزاء التعامل مع أزمة فيروس «كورونا»، ثم جاءت مؤخراً الاحتجاجات الأبرز في الولايات المتحدة، بعد مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية، جورج فلويد، وهي التظاهرات التي انتقلت إلى عديد من العواصم الأوروبية أيضاً، ضد العنصرية، في الوقت الذي شهدت فيه أمريكا تطورات دراماتيكية، بعد تفاقم أعمال الشغب واعتقال الآلاف.
الاحتجاجات ضد العنصرية في أمريكا وعواصم أوروبية، شجّعت بشكل أو بآخر، على انطلاق وقفات احتجاجية وتظاهرات في دول أخرى، من بينها فلسطين، التي شهدت وقفات احتجاجية متفرقة. وفي لبنان، الذي شهد عودة للاحتجاجات بعد التراجع غير المسبوق في سعر الليرة. وكذلك ليست ببعيد، التظاهرات التي يشهدها العراق.
«كلما زادت الأوضاع تفاقماً، سيكون لكل دعوة للتظاهرة صدى ما»، هذا ما يؤكده لـ «البيان»، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتور سعيد صادق، والذي يشير إلى التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس «كورونا»، وتأثيرها في الأوضاع المعيشية، ومن ثم اندفاعات متكررة الآن ومستقبلاً لتظاهرات احتجاجية على الأوضاع الاقتصادية.
ولفت صادق إلى الأثر الذي يتركه الإعلام الدولي، كمحرك لبعض تلك الاحتجاجات، فبينما الناس في منازلهم ضمن إجراءات الوقاية من «كورونا»، يشاهدون وسائل الإعلام تنقل تظاهرات مختلفة في بلدان أخرى- مثل احتجاجات مقتل فلويد- مثَّلّ ذلك دافعاً لتحرك تظاهرات واحتجاجات في مناطق أخرى، تجرأ أصحابها غير آبهين بالجائحة، وشاركوا في التعبير عن مظالمهم الخاصة، كما حدث في لبنان، مع تراجع الليرة بشكل غير مسبوق.
وعلى رغم ما تنطوي عليه تلك الاندفاعات الشعبية من خطر مرتبط بالأثر الصحي وفرص انتشار الفيروس، إلا أن أصحابها يبعثون برسائل خاصة، بأن الفيروس والظروف الاستثنائية الراهنة، لم ينسهم ذلك كله مطالبهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي تفاقمت كذلك مع انتشار الفيروس وتداعيات كوفيد 19.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في معرض تصريحاته لـ «البيان»، أن التأثير الاقتصادي لـ «كورونا»، قد يتسبب في انتفاضات مختلفة، غالباً ما سوف تستمر، في ظل ارتفاع نسب البطالة، وتأثر العمالة اليومية غير الرسمية بشكل كبير حول العالم، وأثر ذلك تباعاً في ارتفاع معدلات الجريمة، والمشكلات والاحتجاجات السياسية، وحالة عدم الاستقرار.
