العالم يسير قدماً لا توقفه أزمات ولا أوبئة ولا جوائح وها هو يدير عجلاته من جديد وإن بحذر متفائلاً بتطمينات الخبراء في المجال بأن لقاح "سارس-كوف-2" سيصبح متوفراً عاجلاً وليس آجلاً.

لكن إذا سألنا ما الذي يلزم للحصول على لقاح لفيروس كورونا ستأتينا الإجابة قائلة بأنه "الوقت"، فاللقاحات تتطلب سنوات أو عقود أحياناً لتطويرها وتصديقها وتصنيعها وتوزيعها عالمياً.

إلا أنه لم يسبق أن عمل الأطباء والعلماء بمثل هذا الجهد والسرعة فبعد ستة أشهر فقط من اكتشاف الفيروس لأول مرة وعشرات مشاريع تطوير اللقاحات على الأقل تفصح عن إحراز تقدم ملموس.

وأعرب الدكتور أنطوني فوتشي، مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية والحساسية في أمريكا عن توقعه بأن "يكون لدى الولايات المتحدة مئات ملايين الجرعات" من اللقاح الجاهز للاستخدام في مطلع العام 2021.

وأضاف فوتشي أنه يعمل شخصياً مع أربع أو خمسة مشاريع إما دخلت في مراحل التجارب على البشر أو على وشك. وأبرز تلك هي شركة التكنولوجيا الأحيائية القائمة في ماساشوستس "موديرنا" التي أعلنت أنها ستدخل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في يوليو المقبل، في خطوة قد تضم 30 ألف مشارك.

لقاح آخر يجري العمل على تطويره في جامعة أوكسفورد ببريطانيا، حيث يقول العلماء إن اللقاح قد يكون جاهزاً بحلول الخريف المقبل. وتعمل أوكسفورد مع "أسترازينيكا" عملاق صناعة الأدوية على لقاح مرشح لأن يدخل المرحلتين التجريبيتين الثانية والثالثة بالتزامن هذا الشهر.

وعما إذا كان اللقاح سيكون بمتناول الجميع، أشار فاوتشي إلى أن الإجابة لن تعرف لوقت طويل ملمحاً إلى أنه لا بدّ من وجود عدد من أنواع اللقاحات المختلفة الموزعة من قبل مختلف المختبرات بغية استئصال "كوفيد 19" من الوجود على الكوكب.

وتجدر الإشارة إلى أن اللقاح علاج طبي يحمي من الأمراض مثل فيروس كورونا أو الجدري، ويعمل على خداع الجسم بإيهامه أن مصاب بالمرض فيسارع جهاز المناعة أو المدافع الطبيعي لإنتاج أجسام مضادة مقاومة للمرض بحيث إننا إذا أصبنا به فعلاً يستدعي الجسم الأجسام المضادة لمحاربة الفيروس قبل أن نشعر بالمرض.

وعادة ما يستغرق تطوير اللقاحات بين 10 و 15 سنة نظراً إلى ضرورة إخضاع أي علاج طبي جديد للتجارب المعمقة قبل تطبيقها على مليارات البشر.
أما بالنسبة للقاح كورونا فأشار فاوتشي إلى أن الحكومة الأميركية تدعم مساعي بدء تصنيع الجرعات بالتزامن مع إجراء التجارب السريرية مما يعني بأنه ما إن تحصل اللقاحات على المصادقة تكون متوفرة للتوزيع عالمياً.

ويجري حالياً تطوير ما يزيد على أكثر من 100 لقاح حول العالم بما في ذلك أميركا وبريطانيا وألمانيا واليابان والصين والإعلان عن دخول 13 لقاح مرحلة التجارب السريرية الشهر الفائت. ويفيد ذلك عن عمل المزيد من العلماء وبجهد أكبر وسرعة أكثر من أي وقت مضى في زمن الجائحات للعثور على لقاح.

إلا أنه بالرغم من إثبات واحد أو أكثر من اللقاحات تلك فعاليتها فإن عملية مصادقة منظمة الغذاء والدواء عليها عادة ما تستغرق عاماً إضافياً.

وبدأ البيت الأبيض في أبريل الماضي تنظيم عملية "السرعة الصاروخية" كنوع من فرقة عمل خاصة بلقاح كورونا تبدأ الدراسات على 14 من اللقاحات الواعدة المحتملة تسريعاً لعجلة الأبحاث والمصادقات اللازمة. وقد حددت الهدف بتحضير 300 مليون جرعة من اللقاح وتوفيرها بحلول يناير 2021.

أما في حال لم يتم العثور مطلقاً على لقاح أو كلما طالما الوقت لحصول ذلك فإن التركيز سينصب على الأرجح على العلاجات، سيما الواعد منها كعقار "ريمديسفير" التجريبي المضاد للفيروسات الذي كانت له نتائج بارزة في المجال.

وستكون طريق العودة إلى "الحياة الطبيعية" بغياب اللقاح أطول ربما وأكثر صعوبة لكنها ليست مستحيلة بالضرورة. إلا أن الخبراء يؤكدون لزوم تكثيف مساعي إجراء الفحوصات.

يتم تخفيف إجراءات الحظر عبر أنحاء العالم اليوم بالرغم من إمكانية حلول موجة ثانية من الإصابات، حيث يمكن للمدن وضع بعض قيود الحجر وفرض إلزامية وضع القناع والتباعد الاجتماعي. في النهاية قد يبلغ سكان العالم نسبة الـ 60 أو الـ 70 بالمئة المطلوبة للوصول إلى المناعة الجماعية لحماية أولئك الذين لا يحظون بالمناعة.