مع استمرار السباق للحصول على اللقاح لمرض «كورونا»، تتعالى الأصوات المحذرة من إخضاع هذا المسار الطبي للبورصة السياسية، وبخاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتهم بأنه يحاول استغلال أزمة «كورونا» لتحقيق مكاسب انتخابية.

ويحذر جنرال أمريكي متقاعد ساعد في تطوير اللقاحات، وأدار مؤسسة «والتر ريد» العسكرية للبحوث من أن الأمر سيكون كارثياً إذا دفعت الضغوط السياسية عملية الإسراع في إيجاد لقاح لفيروس «كورونا».

ونقلت «سي إن إن بالعربية» عن الدكتور فيليب راسيل، وهو جنرال متقاعد وقائد سابق لقيادة البحث والتطوير الطبي بالجيش الأمريكي، إنه على ثقة من أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لن تنصاع إلى السياسة، ومع ذلك يبقى هناك احتمال، مضيفاً أن ترامب ليس عالماً جيداً، على أقل تقدير.

ويرى ترامب أن الجهود المبذولة لتطوير اللقاح تسير «بسرعة قياسية، قياسية، قياسية».

وقال في 15 مايو «قامت إدارتي بتجاوز جميع الإجراءات الرسمية لتحقيق أسرع تجربة تطوير لقاح لهذا الفيروس الجديد على الإطلاق»، مضيفاً أن الباحثين المعنيين لم يتحركوا بهذا النحو من قبل، أو لم يقتربوا لهذه السرعة من قبل.

وقبل طرحه في الأسواق، يجب أن يحصل اللقاح على الموافقة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بعد خضوعه لعملية تجريبية صارمة على 3 مراحل.

وأضاف راسيل، الحاصل على وسام جدارة الاستحقاق والذي ساعد في تطوير لقاحات ضد الملاريا والتهاب الكبد A، أنه يأمل في أن تقف إدارة الغذاء والدواء بسرعة وتطلب بيانات أمان كافية بحيث لن تتسبب بمقتل شخص ما.

مخاوف

وكتب أستاذ في جامعة بنسلفانيا، قام فريقه بتطوير لقاح ضد فيروس الروتا، ومستشار سابق للسياسة الصحية في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، إنه يُوجد مخاوف بشأن الضغط السياسي على الإسراع في إيجاد لقاح لفيروس «كورونا».

وفي مقال رأي، حدد كل من الدكتور بول أوفيت والدكتور ايزكيل ايمانويل إمكانية أن يعلن ترامب عن لقاح قبل أن يصبح جاهزاً كجزء من مفاجأة أكتوبر للفوز بالانتخابات.

وكتب الطبيبان: بالنظر إلى كيفية تصرف هذا الرئيس، فإن هذا السيناريو الخطير للغاية ليس بعيداً.

وقال الدكتور فرانسيس كولينز، مدير المعاهد الوطنية للصحة إنه إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن 100 مليون جرعة من اللقاح ربما ستتوفر بحلول أوائل العام المقبل.

وعندما سئل عما إذا كان الضغط السياسي يمكن أن يدفع بتوفير اللقاح قبل أن يصبح جاهزاً، أعطى كولينز تأكيده الشخصي بأن اللقاح لن يتم طرحه في الأسواق قبل أن يصبح جاهزاً.

وقال: «كعالم وطبيب ومدير المعاهد الوطنية للصحة، سنتخذ هذه القرارات فقط على أساس الأدلة على اللقاحات الفردية.

ولن يتأثر ذلك بعوامل أخرى قد تعرض حياة الناس للخطر».

تسريع اللقاح

وفي مقالة افتتاحية في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أثار أستاذان من جامعة بنسلفانيا، إزيكيل إيمانويل وبول أوفيت المخاوف من أن ترامب قد يمارس ضغوطاً من أجل تسريع إطلاق لقاح «كورونا» قبل أوانه من أجل تعزيز موقفه في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر، حسبما نقل موقع «صدى البلد» المصري.

وقال أوفيت إنه «نظراً لما ظهر من تصرفات هذا الرئيس، فإن هذا السيناريو خطير للغاية وليس بعيد المنال.

في بحث يائس عن دفعة سياسية للأمام، بإمكانه إطلاق لقاح مضاد لفيروس «كورونا» قبل أن يتم اختباره بدقة وثبت أنه آمن وفعال».

وأشاروا إلى وجود 123 لقاحاً مرشحاً ضد «كورونا» قيد التطوير في جميع أنحاء العالم 10 منها حالياً في مرحلة التجارب البشرية.

ويقول إيمانويل إنه «يجب على إدارة الغذاء والدواء (FDA) أن تطلب أكثر من إنتاج الأجسام المضادة للموافقة على اللقاح، حتى للحصول على إذن طارئ، أقل من الترخيص.

فقط عندما يقوم المجلس المستقل لسلامة البيانات ومراقبتها المؤلف من الأطباء والباحثين وخبراء الإحصاء الحيوي بمراجعة بيانات التجارب المتراكمة لتقييم سلامة اللقاحات وفعاليتها، ينبغي على إدارة الغذاء والدواء السماح للبت في الموافقة».

ويوضح الاثنان: «لقد مات الآلاف من الأمريكيين بالفعل، حيث أجّل دونالد ترامب بشكل دائم تدخلات الصحة العامة الفعّالة وقدم توصيات علاجية سيئة.

يجب أن نكون في حالة تأهب لمنعه من إفساد التقييم الدقيق لسلامة وفعالية لقاحات «كورونا» (كوفيد 19) من أجل تقديم مفاجأة لقاح أكتوبر لمحاولة الفوز بإعادة الانتخاب».

وتأتي المخاوف في الوقت الذي يواجه فيه ترامب هجوماً شديداً بسبب أدائه في مواجهة أزمة «كورونا»، وكذلك تعامله مع غضب الأمريكيين على خلفية مقتل المواطن من أصل أفريقي، جورج فلويد، على يد ضابط شرطة، لذا فإنه من المتوقع أن يصب ذلك في مصلحة منافسه الديمقراطي، جو بايدن.