يبدو واضحاً أن التوتر يتصاعد بين أستراليا والصين على خلفية انضمام أستراليا للمطالبة الأمريكية بتحقيق دولي لمعرفة مصدر فيروس «كورونا»، إثر ظهوره في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي.

وأثار الموقف الأسترالي بكين منذ ما يزيد على الشهرين، ودفعها بداية إلى التلويح «بالقصاص التجاري»، ومن ثم البدء الفعلي بهذا القصاص، ما يعني أن الصين قلبت ظهر المجن لأستراليا، كما يقولون،

فقد أعربت أستراليا اليوم عن خيبة أملها من أن الصين لا ترد على نداءاتها لتخفيف التوترات بين البلدين، والتي تصاعدت بعد أن دعت كانبيرا إلى إجراء تحقيق دولي في منشأ فيروس «كورونا». وقال وزير التجارة الأسترالي سيمون برمنغهام، الذي طلب إجراء محادثات مع نظيره الصيني منذ أسابيع، إن بكين تجاهلت نداءات كانبيرا.

وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة الأسترالية، ونقلتها قناة «روسيا اليوم»: «للأسف طلباتنا من أجل إجراء مباحثات قوبلت بشكل سلبي حتى الآن، وإن «هذا أمر مخيب للآمال».

وتصر أستراليا على أن دعوتها لإجراء تحقيق مستقل في الجائحة، لا تستهدف الصين سياسياً، لكن الصين اتهمت أستراليا بالقيام «بحيل تافهة»، فيما حذر سفير الصين في أستراليا من أن المستهلكين الصينيين قد يقاطعون المنتجات الأسترالية إذا واصلت كانبيرا هذا التحقيق.

حظر سفر

وزارة الثقافة والسياحة الصينية كانت أهابت يوم الجمعة الماضي بمواطنيها تجنّب السفر إلى أستراليا، عازية هذا الموقف إلى «التمييز والعنف ضد الصينيين» بسبب «كورونا»، لكن مراقبين أكدوا ارتباطه بتوتر العلاقات بين البلدين، منذ انضمت أستراليا للولايات المتحدة في المطالبة بإجراء تحقيق في ظروف تفشي «كورونا» في الصين.

وعلّقت الصين استيراد اللحم البقري من أربع من أكبر شركات تصنيع اللحوم في أستراليا، وفرضت تعريفات جمركية كبيرة على واردات الشعير على الرغم من إعلان الجانبين أن تلك الإجراءات ليست لها صلة بالخلاف بشأن الجائحة.

وتعد الصين أكبر سوق للصادرات الأسترالية، حيث تحصل على أكثر من 30% من صادرات أستراليا من حيث القيمة.

تحذير مسبق

وكان سفير الصين لدى أستراليا تشينغ جينغ يي حذر في أواخر أبريل من أن انضمام أستراليا للولايات المتحدة في المطالبة بإجراء تحقيق في تفشي «كورونا» يمكن أن يؤدي إلى مقاطعة المستهلكين الصينيين للمنتجات الأسترالية أو للزيارات إلى هذا البلد.

وفي تهديد مبطن حذّر السفير من أن الضغوط لإجراء تحقيق مستقل في أصول الوباء تنطوي على «خطر»، وقال إن «الشعب الصيني يشعر بالاستياء والخيبة مما تفعله أستراليا الآن». وأضاف «إذا تحول المزاج من سيء إلى أسوأ سيقول الناس: لم نذهب إلى بلد كهذا قد يغير السياح آراءهم».

وهدد أيضاً بمسألة توجه الطلاب الصينيين إلى الجامعات الأسترالية، وهو الأمر الذي يعد مصدراً رئيسياً للعائدات، وطالته قيود السفر المفروضة للحد من تفشي الوباء.

واتهم تشينغ أيضاً أستراليا بتكرار مواقف الولايات المتحدة، وقال: «بعض الأشخاص يسعون لتحميل المسؤولية للصين في مشكلاتهم وصرف الانتباه»، مضيفاً «إنه نوع من الإرضاء للتأكيدات التي تعلنها بعض القوى في واشنطن».

سجال قديم

لكن السجال بين بكين وكانبرا ليس جديداً، بل بدأ منذ منعت أستراليا العملاق التكنولوجي الصيني «هواوي» من التدخل في بناء أي مشروع للبنى التحتية «الحساسة» في البلاد، لـ«أسباب أمنية»، فيما تسبب سوء العلاقات بين الطرفين بتأخير عملية بنقل النبيذ الأسترالي والفحم الحجري من الموانئ الصينية.

وربما يختصر عنوان الصفحة الأولى في صحيفة «فورين إديتور» الأسترالية في خضم التوتر والأزمة بين بكين وكانبرا، حيث كتب المحرر «رسالة بكين إلى العالم اليوم: ارتجف واخضع، وسنكافئك».

وتشهد العلاقات الصينية- الأسترالية بشكل عام توتراً بسبب اتهامات كانبيرا بتدخل الصين في شؤونها الداخلية، والقلق مما تعتبره أستراليا نفوذ الصين المتزايد في منطقة المحيط الهادئ.