تعود الحياة في فرنسا إلى طبيعتها يوماً بعد يوم، وأصبح الفرنسيون يعتبرون جائحة «كورونا» حدثاً من الماضي، خاصة بعد إعلان الحكومة الفرنسية بأن المرض بات تحت السيطرة الكاملة في البلاد.. المسنون الذين شددوا من إجراءات العزل الصحي كونهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة، كانت معاناتهم مضاعفة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، واليوم يحتفلون بـ«النجاة» برواية حكاياتهم مع الأيام الصعبة، ومطالبة الجميع باتباع إرشادات الوقاية لعدم تكرار هذه التجربة القاسية، حكايات اعتبرها كثيرون «توثيقاً للحظات الوقوف على عتبة الموت»، المشاعر فيها تصل للمتلقي قبل الكلمات.

البهجة تعود للشارع

في شارع مونمارتر، أهم شوارع باريس، وقفت مسنة في عقدها السابع، ترتدي زياً مبهجاً أحمر اللون، يوم الجمعة، تغني وتتمايل فرحاً بالخروج للطبيعة من جديد، فرونيك نيسب، (66 عاماً)، أقامت مع ابنتها لمدة 88 يوماً في رعب، مؤكدة لـ«البيان»، «كانت الحياة في ظل الحجر الصحي قاسية، كان الحديث عن أنّ المسنين هم الفئة الأكثر عرضة للفيروس، وأن وفاة المسن المصاب بالفيروس أمر مرعب، لا شيء أصعب من الشعور بأنك على عتبة الموت، وأن أيامك في الدنيا معدودة، لهذا علينا ألا ننسى هذا الدرس، علينا أن نحافظ على مجتمعنا وعلى أنفسنا في المستقبل، وأن نتخلى عن العادات السلبية».

أمر فظيع

بدورها، ماتيلدا كورنيه، (74 عاماً)، مقيمة بدار «ليون لافي» للمسنين في مدينة ليون، أن «الحياة كانت صعبة في ظل الحجر الصحي،أمر فظيع، خاصة بعد الأخبار عن الوفيات الكبيرة داخل دور المسنين، لذا عملنا بأقصى جهدنا من أجل الحفاظ على حياتنا، الوقاية كانت الدواء الناجع الذي أنقذ حياتنا حتى عبرنا من هذه الأزمة».

من جهتها، تقول جولي غال، (69 عاماً)، مقيمة في دار «ليون لافي» للمسنين في ليون: «علينا أن نعيش حياتنا بشكل صحي وسليم، يجب أن نتخلى عن الاستهتار الذي دفعنا ثمنه باهظاً، نحن العائدون من حافة الموت نعلم حجم الكارثة أكثر، وإعلانات الوقاية والتوعية تستعين بكبار السن ليحكوا مشاعرهم أمام الناس كوننا أكثر الفئات معاناة، لهذا نجحت الكثير من حملات التوعية وأثرت في الجميع».