ليس هناك ما يدعو للضحك في هذا الفيروس التاجي الذي حصد حياة مئات الألوف من البشر، لكن تايوان التي أشيد بها لنجاحها في احتواء المرض، استخدمت أسلوب المزاح والفكاهة كأداة في محاربة تلك الجائحة والمعلومات الخاطئة بشأنها.

ففي مؤتمر على موقع "تيد"، أخيراً، أفادت وزيرة الشؤون الرقمية بتايوان، أودري تانغ، أن لجوء الحكومة التايوانية إلى تكتيك ما يسمى "الفكاهة فوق الشائعات"، قضى بشكل فعّال على المعلومات الخاطئة بشأن "كوفيد-19".

وكانت الوزيرة وفرقة تابعة لها من "مخترقي الكمبيوتر من المدنيين" يعمدون، في كل مرة كانت تظهر فيها معلومة خاطئة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى إطلاق مزحة تبين حقائق الأمور، وذلك في غضون ساعتين من اكتشاف المنشور، بناء على فكرة أن الناس يحبون مشاركة "ميم" مضحكة على الإنترنت، وأن القيام بذلك سيتيح للحكومة انتزاع السيطرة على الشائعات الجارية، حسبما أفاد موقع "كوارتز".  

وقالت تانغ، التي كانت ضمن صفوف "مخترقي الكمبيوتر" قبل انضمامها للحكومة في عام 2016، إن وكالات حكومية في تايوان وظفت أيضاً كوميديين محترفين كـ "ضباط ارتباط" للمساعدة في تحقيق ذلك، فإذا فاتتهم قضية ما خلال فترة الساعتين، فإن فريقها كان يعمد إلى تحديد موقع الجناة ويجندهم كحلفاء في جهود مكافحة الفيروسات التاجية.

يعد الاستخدام الذكي للتكنولوجيا الرقمية من الركائز الأساسية في استراتيجية مكافحة الفيروسات التاجية لتايوان.

وفي مثال عن توظيف حكومة تايوان لتكتيك "الفكاهة فوق الشائعات" في تهدئة الذعر بشأن شراء ورق التواليت في فبراير، والذي سببته مزاعم بأن ارتفاع إنتاج الكمامات في تايوان أضر بقدرتها على صنع مناديل الحمام لأن الشركات كانت تتنافس على المواد الخام نفسها، أطلقت تانغ وفريقها "ميماً" على الانترنت، يصور رئيسة حكومة تايوان سو تسنج-تشانج، وهي تمشي وتهز ردفيها مع عبارة "لدينا زوج واحد من الأرداف".

وفي هذا الرسم التوضيحي، أدرج فريقها ايضاً جدولاً يوضح أن المواد الخام يتم الحصول عليها محلياً.

وقد وجد فريقها لاحقاً أن تاجر تجزئة ورق تواليت هو من أطلق تلك الشائعات كحيلة تسويقية.

وأكدت تانغ أن استخدام النغمة المناسبة أمر بالغ الأهمية.

فالدعابة "تهذيب للغضب"، حسب قولها، وقد شارك الناس المزحة لأنها لم تكن تحمل نوايا سامة أو ضارة.

وفي سياق متصل، تستخدم وزارة الصحة في تايوان صورة كلب، يدعى "زونغتشاي" ومعنى الكلمة "الرئيس التنفيذي"، بصفته سفير اتصالات لـ "كوفيد-19".

وهذا يظهر باستمرار في الملصقات والمنشورات على "فيسبوك" لنقل رسائل صحية للجمهور، حتى أن وزارة الصحة أوضحت التباعد الجسدي على الشكل التالي: قف على بعد مسافة تعادل طول ثلاثة كلاب إذا كنت في الداخل وكلبين في الخارج.

وقد سمح أسلوب المزاح في معالجة قضايا اجتماعية أخرى ناشئة عن الوباء.

ففي أعقاب ظهور تقارير عن تعرض فتيان للتنمر في مدرسة لأنهم ارتدوا كمامات وردية اللون، ظهر رئيس مركز قيادة الوباء المركزي لتايوان وعلى وجهه كمامة وردية في مؤتمر صحفي.

وإلى جانب مكافحة الشائعات الكاذبة، ابتكر فريق تانغ أيضا تطبيقاً يقوم بتحديث مخزون كمامات الوجه في الصيدليات المحلية كل 30 ثانية، فيما أنشاً نائب الرئيس التايواني السابق طبيب الوبائيات، تشين شين جين، ندوة عبر الانترنت لتعليم المواطنين عن كوفيد-19.

وتمكنت تايوان أيضا من تعقب عشرات الألوف من الخاضعين للحجر المنزلي من خلال الاستفادة من بيانات موقع الهاتف، ضمن استراتيجية تعرف باسم "السياج الرقمي".