من الأوبرا إلى الشواطئ، مروراً بالمطاعم والساحات والشوارع، تتحدى العديد من الدول فيروس «كورونا»، الذي يصر على أن يستمر كضيف ثقيل على البشرية. الحياة باتت تعود تدريجياً إلى طبيعتها في العديد من دول العالم، في ظل تراجع الإصابات والوفيات بالفيروس في هذه الدول، رغم أن دولاً أخرى ما زالت تعاني من تفشٍّ واسع. الشواطئ والمطاعم والساحات في بعض الدول، استعادت علاقتها من الناس الذين استمدوا متعة الخروج مما عاشوه في لحظات الحجر المنزلي الطويل.

أوبرا فيينا المغلقة منذ منتصف مارس، ستعاود عروضها اعتباراً من يوم الاثنين، وإنْ مع جمهور قليل لا يتجاوز مئة شخص، احتراماً لإجراءات مكافحة «كورونا». الدار تعتزم إقامة 14 حفلة حتى نهاية يونيو، وفقاً لوكالة فرانس برس. وسيتمكن مئة شخص فقط من دخول القاعة التي تتسع عادة لـ 1709 أشخاص، تماشياً مع قواعد تنظيم المناسبات الثقافية.

وبعد إغلاق استمر ثلاثة أشهر، ستلتقي مؤسسات أخرى للموسيقى الكلاسيكية في العاصمة النمساوية جمهورها مجدداً. فتعيد قاعتا موزيكفيرين وكونزرتهاوس، فتح أبوابهما الجمعة، مع حضور يقتصر على مئة شخص أيضاً.

وكانت إيطاليا أعلنت، أمس، أيضاً، فتح حدودها أمام الزوار من بقية دول الاتحاد الأوروبي، وألغت الحظر المفروض على السفر بين المناطق الإيطالية.

 

حفل موسيقي

في برشلونة الإسبانية، ذهب حوالي عشرين شخصاً لمشاهدة فرقة كلارنس بيكر، وهي تؤدي حفلاً موسيقياً في نادي جامبوري لموسيقى الجاز في المدينة.

وكان هذا هو أول حفل موسيقي داخلي منذ تخفيف إجراءات الإغلاق في المدينة، وذكرت شبكة «سي إن إن»، أن القائمين على الحفل اتخذوا تدابير صارمة للتباعد الاجتماعي، ومن بين ذلك، إلزامية ارتداء الكمامات. ولم تقدم في المكان أي مشروبات، كما حظر الوقوف أثناء العرض. وكرس المغني إحدى أغنياته لتكريم ضحايا فيروس «كورونا».

وقالت إسبانيا إنها ستخفف إجراءات الإغلاق بشكل أكبر الأسبوع المقبل، ما يسمح لسبعين في المئة من السكان بالذهاب إلى المطاعم، وأحواض السباحة، ومراكز التسوق.

 

انفتاح فرنسي

فرنسا بدأت مرحلة جديدة من التعامل مع الأزمة، حيث خففت قيود الإغلاق بخطوات أكثر انفتاحاً، ضمن خطة رفع الحجر، مع إزالة الحظر على التنقل على مسافة أكثر من 100 كيلومتر من المنازل، وسط ترقب سكان المدن الكبرى، الذين يعتزمون الاستفادة من الأمر للخروج من جديد لحياتهم الطبيعية.

وتوافد الباريسيون لتناول المشروبات في منتصف الليل، بعد أن أعادت فرنسا فتح المقاهي والمطاعم المحبوبة الثلاثاء. وبعد 11 أسبوعاً من الإغلاق، لم يستطع الكثيرون الانتظار حتى فجر النهار، وبقوا مستيقظين في الساعات الأولى من الصباح.

وستفتح النمسا اليوم حدودها، باستثناء الجانب الإيطالي منها. وألمانيا وبلجيكا تعتزمان القيام بذلك في 15 يونيو، فيما أعلنت هولندا عن تخفيف تحذير السفر إلى عدة دول أوروبية، اعتباراً من 15 يونيو أيضاً.

وإيطاليا، حيث يعتبر القطاع السياحي حيوياً، تقدمت على كل دول العالم، بإعادة فتح حدودها أمام السياح، اعتباراً من الأربعاء. والرسالة واضحة: «أهلاً بكم في إيطاليا»، حيث قال رئيس الحكومة، جوسيبي كونتي «هناك حماسة في الأجواء».

 

فتح حدود

وأعلن وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالينبرغ، أن النمسا ربما تفتح حدودها مع إيطاليا قبل 15 يونيو الجاري، بحسب ما قاله في حوار مع صحيفة كورييري ديلا سيرا. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن شالينبرغ، القول إنه ربما يتم السماح بالتحرك بين النمسا والمناطق الإيطالية الأقل تضرراً من الفيروس.

وكانت حكومة النمسا، أعلنت أمس الأربعاء، أن البلاد ستنهي قيود السفر مع جميع الدول المجاورة، فيما عدا إيطاليا، بحلول غد الجمعة. وقال وزير الصحة، رودلف انشويبر، أمام مؤتمر صحافي، بأنه لا يستبعد فتح الحدود مع إيطاليا في منتصف يونيو الجاري، في ضوء أن الوضع بالنسبة لـ «كورونا» في معظم الأقاليم الإيطالية، مماثل بالفعل للدول الأخرى المجاورة للنمسا.

 

تايلاند تخفّف

آسيوياً، تدرس الحكومة التايلاندية، إعادة فتح الحانات والملاهي. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن تاويسيلب ويتسانويوتن، المتحدث باسم مركز مكافحة انتشار الفيروس، قوله اليوم إن المسؤولين سوف يناقشون مع أصحاب الأعمال، الإجراءات التي يمكن تنفيذها للحماية من الفيروس.

الحكومة خفّفت تدريجياً من التدابير المتخذة للحماية من الفيروس، وبدأت السماح للأشخاص بالذهاب مجدداً إلى مراكز التسوق والمطاعم الشهر الماضي.

وشهد شاطئ بانجسين، على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرق بانكوك، زحاماً شديداً أمس، وهو عطلة عامة للاحتفال بعيد ميلاد الملكة.