لم يزاحم حدث انشغال العالم بجائحة «كورونا» «كوفيد 19»، شيء مثلما زاحمه مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية، جورج فلويد، على يد الشرطي ديريك تشوفين، في الولايات المتحدة، بعد أن جثا الأخير على رقبة فلويد، رغم استغاثته «أنا لا أستطيع أن أتنفس».
أنفاس فلويد المختنقة، قادت إلى «انفجار» بالولايات المتحدة، تمدد خارجها، ليشهد ردود أفعال متضامنة واحتجاجات، لا سيما بعد تعامل الشرطة العنيف مع المحتجين في عددٍ من الولايات الأمريكية.
تواصلت الاحتجاجات والتظاهرات ضد العنصرية وعنف الشرطة في الولايات المتحدة، رغم المواجهات مع الشرطة، وتهديدات الرئيس دونالد ترامب، المصمم على إعادة فرض النظام، ملوحاً باستخدام الجيش. وواجه المتظاهرون الشرطة، خاصة في نيويورك وفي لوس آنجلس، حتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، على الرغم من حظر التجول، مع تسجيل عدد أقل من أعمال النهب والتخريب من الليالي السابقة. واعتقلت الشرطة الأمريكية 9300 شخص على الأقل، في الاحتجاجات التي عمت جميع أنحاء البلاد، منذ مقتل فلويد، وسجلت لوس آنجلس 2700 حالة اعتقال منذ الاحتجاجات، تلتها نيويورك بنحو 1500.
ردود أفعال
على الصعيدين الرسمي والشعبي، تتابعت ردود الأفعال الدولية المستنكرة لمقتل فلويد، في مينيابوليس الأمريكية، وسط مشاركة من الزعماء والمسؤولين وقادة الرأي العام والمشاهير في مختلف الدول، الذين تباروا في إبداء الإدانة الكاملة للعنصرية المنتشرة في الولايات المتحدة، ولتعامل الشرطة الأمريكية مع المحتجين.
«تمييز مزمن ينبغي معالجته»، كان ذلك وصف الأمم المتحدة، للواقعة التي حدثت في أمريكا، وذلك على لسان مفوضة المنظمة السامية لحقوق الإنساني، ميشال باشليه، والتي لفتت إلى اتساع قاعدة ذلك التمييز العنصري، ليشمل كثيراً من القطاعات في واشنطن، سواء الصحة أو التعليم أو التوظيف.
الاتحاد الأوربي كذلك دان الحادث، وانتقد تعامل الشرطة الأمريكية. وعبّر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن «الصدمة» إزاء تلك الواقعة، لا سيما أن «المجتمعات الديمقراطية لديها واجب خاص بالتصرف بمسؤولية»، وأنه «يجب أن تبقى المجتمعات جميعها متيقظة أمام الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن».
وخرجت عديد من التظاهرات في دول أوربية، ففي لندن وعلى رغم إجراءات الإغلاق وتدابير «كورونا» خرج متظاهرون، معبرين عن استنكارهم للجريمة، حاملين لافتات «لا أستطيع أن أتنفس» وصور فلويد ولافتات أخرى، وكذلك الحال في عددٍ من العواصم الأوربية الأخرى، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والدنمارك والمكسيك وأستراليا وإيرلندا وهولندا. بخلاف تظاهرات في بلدان أخرى حول العالم، مثل نيوزيلندا وكينيا وغيرهما.
وعبّر مسؤولون أوروبيون، في تصريحات رسمية، عن استنكارهم لتلك الجريمة، إذ أعلن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون في رسالة إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنّ العنصرية لا مكان لها في مجتمعاتنا. وقال جونسون في مؤتمر صحافي إثر تظاهرة ضمت الالاف في وسط لندن: «رسالتي للرئيس ترامب، لأي كان في الولايات المتحدة، من المملكة المتحدة، أن العنصرية وأعمال العنف العنصرية لا مكان لها في مجتمعاتنا، وأنا واثق بان كثيرين في العالم يشاطرونني هذا الرأي».
مرض مزمن
أما الصين- التي اتُهمت على لسان مستشار الأمن القومي الأمريكي، روبيرت أوبراين، بتغذية الصراع- تحدثت عن «المرض المزمن» المرتبط بالعنصرية في الولايات المتحدة، منتقدة أيضاً ازدواجية واشنطن. ودان سياسيون ومفكرون ورياضيون وفنانون، والعديد من مشاهير المجتمعات وقادة الرأي العام، جريمة مقتل فلويد.
