يستذكر عمر بعضاً من ذكرياته مع أصدقائه في سوريا، على رغم أنه لم يمكث معهم إلا سنوات تعد على أصابع اليدين، قبل أن يضطر إلى المغادرة مع تأجج الصراع في بلده بعد العام 2011، ناشداً حياة آمنة في القاهرة رفقة أسرته، وحلم العودة الذي لا يفارقه أبداً.
عمر هو واحد من ملايين الأطفال اللاجئين حول العالم ممن دفعهم الصراع في بلدانهم إلى اللجوء مع أسرهم بإحدى دول الجوار، وعلى رغم ما يعانونه من أوضاع متباينة، إلا أنهم ربما الأكثر حظاً من نظرائهم الذين يعانون الأمرّين في ظل الصراع، بداية من 19 مليون طفل نزحوا داخل بلدانهم بسبب الصراع والعنف (طبقاً لإحصاء العام 2019 الصادر عن اليونيسف)، وحتى الذين تعرّضوا لانتهاكات لا تُحصى في ظل الحرب الدائرة ببلدانهم
عمر يعتقد نفسه محظوظاً لهذا السبب، فهو في بلد اللجوء يعيش في بيئة آمنة ويتلقى التعليم المناسب نسبياً، بينما آخرون لاجئون في بلدان أخرى لا يجدون نفس الظروف، وملايين آخرين داخل بؤر الصراع يتعرضون لأقسى وأعنف الانتهاكات، التي تصل إلى القتل.
ضحايا
وتحيي الأمم المتحدة سنوياً يوم 4 يونيو بوصفه اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء.. والأطفال هم الحلقات الأضعف في الصراعات المختلفة، يتعرض الكثير منهم إلى عديد من الانتهاكات، أكثرها شيوعاً -طبقاً للأمم المتحدة- هي تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب، القتل، والعنف الجنسي، والاختطاف، والهجمات على المدارس والمستشفيات، إضافة إلى الحرمان من وصول المساعدات الإنسانية.
أما لجهة تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب، ضمن أكثر ستة انتهاكات شيوعاً ضد الأطفال في بؤر الصراعات، فإن الإحصاءات تشير إلى 300 ألف طفل حملوا السلاح وشاركوا في الحروب والنزاعات في 2019 (طبقاً لتقرير صادر عن منظمة «رؤية العالم» الدولية، في 12 فبراير الماضي).
وطبقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، الصادرة بنهاية العام 2019، فإن أكثر من 170 ألف انتهاك جسيم تم ضد الأطفال على مدار السنوات الـ 10 الأخيرة، يتضمن ذلك العنف الجنسي والاختطاف والحرمان من وصول المساعدات الإنسانية، وغير ذلك.
وفي منتصف العام 2019، ذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من 12 ألف طفل (قتلوا أو شوّهوا) خلال صراعات مسلحة في 2018، فيما سجلت أكثر من 24 ألف إساءة للأطفال، من بينها العنف الجنسي، في دول الصراعات.
ويعيش في مناطق الصراع ما لا يقل عن 415 مليون طفل، طبقاً لمنظمة Save The Children، التي سلطت الضوء في تقرير لها على شدة معاناة هؤلاء الأطفال في ظل الصراعات الدائرة ببلدانهم، ولا سيما في (أفغانستان والكونغو والعراق واليمن ومالي ونيجيريا والصومال وجنوب السودان وسوريا وإفريقيا الوسطى).
وفيما يتعلق بالحرمان من التعليم، فإن الإحصاءات تشير إلى أن ثلث الأطفال داخل دول الصراعات محرومون من التعليم المناسب، بإجمالي قدرته الـيونيسف في العام 2018 بنحو 104 ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين الخامسة والـ 17.
خطة التنمية المستدامة
ووفق الأمم المتحدة، فإن «خطة التنمية المستدامة للعام 2030 توفر المخطط العام العالمي لضمان مستقبل أفضل للأطفال»، وقد حددت الخطة لأول مرة هدفاً محدداً، وهو الهدف 16، والخاصة بإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال، وإنهاء الإساءة لهم وإهمالهم واستغلالهم، وسيدمج في العديد من الأهداف الأخرى المتعلقة بالعنف.

