أظهر استطلاعان أجرتهما «البيان» على موقعها الإلكتروني وحسابها في «تويتر» أن السلوكيات التي فرضها وباء «كورونا» (كوفيد 19) ستصبح نمطاً دائماً بعد انتهاء الجائحة، وهو ما أكده 60 % من المشاركين في الموقع، و64.2 % من المستطلعة آراؤهم في «تويتر».

وفي قراءة لنتائج الاستطلاعين، أكد عضو اللجنة الوطنية الأردنية لمكافحة الأوبئة د. وائل الهياجنة أنّ السلوكيات التي فرضتها الجائحة تختلف من مجتمع لآخر، فالمجتمعات الشرقية تختلف عن الغربية حيث كانت بالنسبة للأخيرة صعبة نوعاً ما، ولكن مع ما جرى فإن هذه العادات والتقاليد التي كانت قائمة على العادات الصحية غير السليمة ستتحسن وتصبح نمطاً اجتماعياً مثل إلغاء الولائم والتجمعات عند الوفاة أو الفرح والتأكيد على ضرورة النظافة، ولكن تبقى مسألة التباعد الاجتماعي وهي مسألة خاضعة لعوامل متعددة.

سيادة القانون
وأضاف: «بالطبع المواطنون في المجتمعات الشرقية سيحسنون من عاداتهم ويعالجونها مع الوقت، نتيجة القناعة أو فرض سيادة القانون، وفي نهاية الأمر هذه الإجراءات هي تصب في مصلحتهم.

أيضاً مع الوقت يصبح هنالك وعي بأهمية السلوكيات الصحيحة وتصبح نمطاً مجتمعياً». وقال الخبير الاجتماعي د. محمود السرحان: «إن العالم قبل الجائحة لن يكون كما بعدها، فالعديد من السلوكيات تغيرت، والأنماط السلوكية التي ظهرت في الوباء لن تغادرنا، فمثلاً المصافحة والتقبيل كانت سلوكيات معبرة عن عمق العلاقات الإنسانية إلا أنها اختفت وستستمر في الاختفاء من باب الحرص والحماية والوقاية».

واقع جديد
وأشار الأكاديمي المختص في علم الاجتماع د. حسين الخزاعي إلى أن جائحة كورونا فرضت واقعاً جديداً، فالسلوكيات النابعة عن عدم الضرر والضرار والحفاظ على الصحة العامة، هي سلوكيات من الدين الإسلامي والعادات والتقاليد، والجائحة أعادت المجتمعات إلى المسار الصحيح، ومن المتوقع أن يلتزم ثلاثة أرباع السكان من الوطن العربي هذه السلوكيات الإيجابية، وهنالك فئات في المجتمع من 3 إلى 15 % تتسم بالسلبية ولا تلتزم.

وتابع: «هذه الإجراءات ستتحول إلى نمط نتيجة الوعي والضغط الاقتصادي الذي سيحفز الأفراد والجماعات على الالتزام والبعد عن التجمهر، والجائحة أيضاً غيرت الكثير من العادات ومن أبرزها أن المجتمع أصبح لديه قبول بالأعراس والمآتم بالأعداد المحدودة، إضافة إلى أن سلم الأولويات تغير والرفاهيات تراجعت وأصبح هنالك ادخار أكثر».