تتجه أوروبا نحو إعادة فتح مجتمعاتها ببطء، بعد أن فرضت إغلاقاً صارماً للتعامل مع جائحة فيروس «كورونا» المستجد، وبينما تفعل ذلك، أخذ مسار الهجرة في البلقان ينبض بالحياة مجدداً.

ويقول كثير من المهاجرين، ومعظمهم من الشباب، في مخيم برينسيبوفاتش، الذي يقع على حدود صربيا مع كرواتيا تماماً، إنهم يستعدون مجدداً لما يصفونه بـ «اللعبة»، في إشارة إلى محاولاتهم للتسلل عبر نقاط التفتيش الحدودية، والوصول إلى المناطق الأكثر ثراء في أوروبا.

وقد فعلها «ماني»، وهو شاب هندي في العشرينيات من عمره، في واقع الأمر، حيث حمل حقيبة ظهر فقط، ودخل ببساطة من خلال ثغرة في السياج، واختفى عن الأنظار وسط الأغصان.

إنه يعلم أنه إذا قبضت عليه الشرطة الكرواتية، فربما يتم ضربه وتجريده من هاتفه المحمول، ويتم إلقاؤه في مكان يقطع فيه مسافة طويلة سيراً على الأقدام، عائداً إلى المخيم.

ومر معظم الأشخاص داخل المخيم بذلك عدة مرات. وكان علي، من باكستان، على الطريق لأكثر من أربع سنوات، ووصل إلى برلين، لكنه أعيد إلى بلغاريا.

ويقول: «لقد تم أخذ بصمات أصابعي في بلغاريا عام 2016». وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، يجب على طالبي اللجوء، أن يقدموا طلباتهم في أول دولة عضو يدخلونها.

ويخطط إبراهيم يالو، من سيراليون، للقيام بمحاولته الـ 13 لدخول كرواتيا، في غضون أيام قلائل. إنه غاضب، ويقبل الأمر على مضض. ويقول: «لماذا لا يسمحون لنا بالمرور؟ لا أحد يريد البقاء هنا، ولماذا يضربوننا؟».

والمخيم معزول، ويبعد ثلاثة كيلومترات عن «سوت»، وهي أقرب قرية. وينام الأشخاص ويأكلون في خيام، وفي إحداها مسجد مرتجل.

وخلال شهر رمضان، تلقى المهاجرون وجباتهم في أوقات منتظمة، لكن يتم لفها ليتم تناولها في الإفطار بعد غروب الشمس. ويشكل الأفغان والجزائريون، المجموعات الأكبر للمهاجرين.

وبينما كان ينتظر المسلمون لغروب الشمس، تتجمع مجموعة من الفيتناميين حول طاهٍ يقوم بإعداد شيء ما على نار مشتعلة.

وكان هناك 17 من بينهم عملوا في رومانيا، حتى انتهت تصاريحهم. ثم حاولوا الذهاب لألمانيا، لكن تم احتجازهم في المجر، وتم إلقاؤهم ببساطة عبر الحدود الصربية إلى الشمال.

وخلال حالة الطوارئ المتعلقة بفيروس «كورونا»، على مدار نحو شهرين، تم الإغلاق على المهاجرين في جميع المراكز، يصحبه الجنود الذين يقومون بحراستهم.

والآن، هناك 20 شخصاً لديهم تصاريح للخروج من أجل التسوق كل يوم. ولا يعود بعضهم، وتقوم الشرطة بضبط آخرين في أماكن أخرى وإعادتهم، لذلك، فإن أعداد النزلاء تتباين.

وقال عامل بالمخيم: «إنهم يحاولون الذهاب مجدداً، وسيجربون ذلك أكثر الآن، مع عودة الأمور لطبيعتها».

ويتحول التوتر والغضب إلى جدل بشكل متكرر، سواء بشأن الطعام أو النظافة أو السرقة وغير ذلك. وتندلع مشاجرات واشتباكات، وكانت هناك مشاجرة جماعية أخيراً.

ويختلف الوضع كثيراً في «سيد»، وهي بلدة حدودية تبعد 15 كيلومتراً إلى الجنوب. ويستضيف مركز الاستقبال هناك الأسر فقط، وتعد الأحوال هناك أخف كثيراً.

وهناك عشرات الأطفال بين 240 شخصاً من المقيمين في مركز الاستقبال، وفي أحد الأركان، يلعب المهاجرون وعدد قليل من عمال الإغاثة، الكرة الطائرة. لكن حتى هنا، يوجد جنود مسلحون في كامل العتاد القتالي.