«حرب اللقاح».. خلاف على جِلد الدُّب قبل صيده!

تتّفق دول نافذة عديدة ومعها منظمة الصحة العالمية وشعوب الأرض على ضرورة أن يكون أي لقاح ضد فيروس كورونا لمنفعة الشعوب عامة، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له أولوية واحدة فيما يتعلق باللقاح هي «أمريكا أولاً»، هذا بالرغم من أن اللقاح لم يرَ النور بعد، بل إن عالماً أمريكياً بارزاً يطالب الحكومات بألا تعول على ظهور لقاح ناجح قريباً. فهل ما يجري تجسيد للمثل القائل «اختلفوا على جلد الدب قبل صيده»؟

تطالب إفريقيا من جهتها بلقاح غير خاضع لقيود الملكية الفكرية، لكن تحقيق ذلك يبدو غير مرجّح، إذ ستكون المختبرات راغبة باسترداد المليارات التي استثمرتها. ولن يكون اللقاح المرتقب مجانياً. وتعهّد سعر الكلفة أيضاً ليس بالأمر الموضوعي. ويشير مارك فينبرغ المدير العلمي السابق لشركة «ميرك فاكسينز» والرئيس الحالي لـ«المبادرة الدولية للقاح الإيدز»، إلى أن المختبرات تعلمت الدرس ولن ترغب في التحول إلى طرف «منبوذ» في المعادلة، ما قد يسيء لسمعتها وقدرتها على تحقيق الأرباح. ويعتقد فينبرغ أن تشارك الملكية الفكرية سيتم حتماً، لأن «لا أحد يستطيع بمفرده الاستجابة للطلب العالمي».

أمريكا أولاً

تسعى منظمة الصحة العالمية وأوروبا والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مكافحة الفيروس، لإنفاذ آلية توزيع عادل، تنطلق بالمبدأ من تلقيح العاملين في مجال الصحة في البلدان التي طالها الفيروس، ثم العاملين في وظائف أساسية كالشرطة والنقل، وبعدهم تأتي بقية السكان.

لكن يبدو أن ترامب الذي ينتظر عودة الحياة إلى طبيعتها بفارغ الصبر، لا يعير اهتماماً لهذا التضامن العالمي. وهدف حكومته إنتاج 300 مليون جرعة بحلول يناير، أي ما يكفي لتلقيح كل الأمريكيين.

وتنقل وكالة فرانس برس عن عميد كلية الصحة العامة في جامعة يال الأمريكية ستيفن فيرموند قوله إن «عقليته ترامب شديدة الانعزالية، كارهة للأجانب للغاية، وهو عكس ما نحتاج إليه للسيطرة على الجائحة». ويضيف إن الولايات المتحدة ليست جزيرة منعزلة وتعتمد بشدة على الآخرين في الخارج للاستهلاك والغذاء، موضحاً «لن نعود إلى الحالة الطبيعية إذا كان فيروس كورونا لا يزال ينهش بقية العالم».

حكومة ترامب استثمرت باكراً مئات الملايين من الدولارات في تجارب لقاحات تطورها مجموعات «جونسون أند جونسون» و«موديرنا» و«سانوفي»، أملاً في أن تثمر إحداها ويصنع بالتالي اللقاح في الولايات المتحدة. واستثمر «تحالف ابتكارات التأهب الوبائي»، الذي أنشئ عام 2017 لمواجهة الإخفاق الأولي في احتواء فيروس إيبولا، نصف مليار دولار في تسع شركات تطور لقاحات ضد «كورونا»، وهي مطالبة بعملية إنتاج سريعة وضخمة.

وطلبت الحكومة الأمريكية 300 مليون جرعة من لقاح محتمل لـ «كورونا» تقوم شركة أسترا زينيكا وجامعة أوكسفورد بتطويره، وتأمل في أن تكون أول جرعات جاهزة بحلول أكتوبر. وقال وزير الصحة الأمريكي أليكس أزار في بيان «هذا العقد مع أسترا زينيكا يعد خطوة كبرى... صوب لقاح آمن وفعال ومتاح على نطاق واسع بحلول 2021».

هل يأتي؟

يجري هذا فيما قال وليام هيسلتاين الباحث الأمريكي الرائد بمجال السرطان والإيدز والجينات البشرية، إنه يتعين على الحكومات ألا تعول على ظهور لقاح ناجح قريباً. وقال إن أفضل طريقة الآن للتعامل مع المرض هي السيطرة عليه من خلال التعقب الدقيق للعدوى واتباع إجراءات العزل الصارمة كلما بدأ في الانتشار. ويقول هيسلتاين إن الصين وبعض الدول الآسيوية الأخرى اتبعت هذه الاستراتيجية بنجاح فيما لم تقم الولايات المتحدة ودول أخرى بما عليها «للعزل الإجباري» للذين تعرضوا للفيروس. وقال إن الصين وكوريا الجنوبية وتايوان بذلت أفضل ما يمكن لكبح العدوى بينما قدمت الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل الأسوأ.

مليار جرعة

شركة أسترا زينيكا لصناعة الأدوية، وهي شركة إنجليزية سويدية، أعلنت أن لديها القدرة على تصنيع مليار جرعة من اللقاح المضاد لـ «كورونا»، الذي تطوره جامعة أكسفورد، مشيرة إلى أنها تخطط لبدء توريده في سبتمبر. وذكرت الشركة أنها تلقت أكثر من مليار دولار من الولايات المتحدة من أجل تطوير اللقاح وإنتاجه وتسليمه، بداية من الخريف.

وقالت إنها تلقت بالفعل طلباً من هيئة اللقاحات الأمريكية من أجل إنتاج نحو 400 مليون جرعة من اللقاح. وقال الرئيس التنفيذي للشركة باسكال سوريوت: «نحتاج إلى هزيمة الفيروس معاً، وإلا فسوف تستمر معاناتنا الشخصية والاقتصادية والاجتماعية إلى أمد طويل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات