«الصحة العالمية» حلبة صراع أمريكي صيني

صورة

يجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهته مع منظمة الصحة العالمية بعدما وصفها مراراً بأنها «دُمية» في يد الصين.

وبذلك يزج ترامب بالمنظمة الأممية التي سبق له أن جمد التمويل الأمريكي لها الشهر الماضي، في الصراع بين واشنطن وبكين الذي زادت جذوته خلال جائحة كورونا.

وفيما يتهم ترامب منظمة الصحة بالانحياز لبكين، يرى مراقبون أن الصراع أساساً أمريكي صيني.

اليوم، أمهل ترامب منظمة الصحة 30 يوماً لـ«تُغير طريقة تعاملها مع الأزمة»، مهدداً بوقف تمويل المنظمة نهائياً في حال لم تلب طلبه، وهو الأمر الذي قوبِل بانتقادات أوروبية ورد صيني.

وهدد ترامب المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم بسحب تمويل المنظمة التابعة للأمم المتحدة إذا لم تلتزم بإجراء «تحسينات جوهرية كبيرة» في غضون شهر، وإلا خاطرت بفقدان ملايين الدولارات وعضوية الولايات المتحدة معاً.

ووجّه ترامب في رسالته اتهامات إلى المنظمة، أبرزها تأخير إعلان حالة طوارئ صحية دولية بضغط من الرئيس الصيني شي جينبينغ، وامتداح «شفافية» الصين رغم ورود تقارير عن فرض رقابة وفقدان التعاون الدولي، وإخفاق المنظمة في التعليق على التمييز العنصري المرتبط بالفيروس الذي قيل إنه حدث داخل الصين.

وقال ترامب إن المدير العام للمنظمة كان باستطاعته إنقاذ «حياة الكثيرين» لو تصرف بالطريقة التي تصرف بها رئيس المنظمة السابق هارلم برونتلاند، عند انتشار مرض سارس.

رد صيني

وردت وزارة الخارجية الصينية على ترامب، وقالت إنه يحاول صرف النظر عن «عدم كفاءة» إدارته في التعامل مع أزمة الوباء، داعية بعض الساسة إلى «وقف لعبة اللوم». وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو لي جيان إن «الولايات المتحدة تحاول تشويه صورة الصين لتجنب تحمل مسؤولياتها».

ووصف الرسالة الأمريكية بأنها «مليئة بالغموض»، مُعتبراً أنها «تحاول تضليل الجمهور». وأكد أن «دفع الاشتراكات المقدرة بالكامل وفي الوقت المحدد هو التزام على كل دولة عضو في منظمة الصحة العالمية، ودعمها دعم للتعددية وللتعاون الدولي».

وأعلنت المفوضية الأوروبية دعمها لمنظمة الصحة العالمية بعد تهديدات ترامب.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية فيرجيني باتو في مؤتمر صحافي: «هذا وقت إظهار التضامن بدلاً من توجيه أصابع الاتهام أو تقويض التعاون متعدد الأطراف».

وأضافت: «الاتحاد الأوروبي يدعم التعاون الدولي خلال هذه الأزمة»، مشيرةً إلى أن «الجهود متعددة الأطراف هي الخيارات الوحيدة القابلة للتطبيق للفوز في هذه المعركة».

وقالت إن هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات فـ«كيف انتشر الوباء؟ وكيف نشأ؟ كل هذا بالغ الأهمية لنا للمضي قدماً. لتجنّب جائحة أخرى من نوعها». لكنها أضافت أن الوقت غير ملائم لإلقاء اللوم على أحد.

جعجعة بلا طحن

منذ بداية الجائحة، أطلق ترامب سجالاً حول «تخليق» الفيروس من أحد المعامل الصينية، وصولاً إلى التلويح بقطع العلاقات الأمريكية الصينية تماماً.

غير أن الكاتب والمحلل الأمريكي ديفيد فيكلنغ استبعد تفاقم الصراع بين البلدين، مُعتبراً أنه لا يتعدى كونه مجرد «جعجعة بلا طحن».

وقال في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» الأمريكية ونشرته وكالة الأنباء الألمانية، اليوم، إنه «بعد 3 أعوام من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، كانت قيمة الاستثمارات التي ضختها الشركات الأمريكية في الصين خلال 2019، قريبة من نفس الاستثمارات السنوية منذ 2005 وتبلغ 14 مليار دولار سنوياً».

وأشار إلى أن «الدول التي تبدأ النظر إلى بعضها البعض باعتبارها متنافسة، سرعان ما تتصرف على هذا النحو.

وإذا لم يتم التحرك لاستعادة العلاقات الودية، فقد يصبح من المستحيل الخروج من دائرة عدم الثقة بين الجانبين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات