دول كثيرة تمكنت من التعافي من فيروس كورونا المستجد بعد الالتزام بمعايير صارمة أدت لانحسار دائرة الوباء، إلا أن مسارعة بعضها لإعلان النصر مبكراً على "كوفيد 19" جاءت عاقبته وخيمة وأعادت خلايا الأزمات للعمل وهزت صورة الثقة بإمكانية التغلب على جائحة اجتاحت العالم بمراوغة لا ينفع معها التساهل ولا غض الطرف حتى عن أبسط الأمور وإلا كان الثمن غالياً جداً على عدد من الصعد سيما الأرواح والاقتصادات.

أبرز الأمثلة وأخطرها ربما هي مدينة ووهان الصينية بؤرة ولادة الوباء التي سارع أبناؤها للاحتفال بانزياح موجة كورونا عنهم ليصعقوا بعودة الفيروس بأمواج أكبر وأعتى حيث أعلنت السلطات المحلية في مقاطعة هاينان تحديداً عن ضرورة احتواء خطر الموجة الثانية، سيما في ظل تسجيل سبع مقاطعات إصابات جديدة بالفيروس.

ففي أواخر أبريل الماضي مثلاً أعلنت كل من الصين وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا غرينلاند عن انحسار موجة المرض والعودة للحياة الطبيعية.

ألمانيا كانت قد أعلنت عن عودة الحياة لطبيعتها تدريجياً مع الإبقاء على بعض الإجراءات المتشددة في بعض المناطق التي شهدت ارتفاعاً في عديد الحالات.

وفي الثامن من مايو الحالي وجدت الحكومة الألمانية نفسها مضطرةً لتفعيل حالة الطوارئ سيما في ولاية شمالي الراين وستفاليا حيث أتت نتيجة 150 عامل في مسلخ إيجابية. كما أشار مدير معهد روبرت كوخ لوثار ويلر بالقول: "إننا متأكدون من وجود موجة ثانية، غالبية العلماء تثق بذلك".

وذكرت البروفسورة جوليا ماركوس من مدرسة هارفرد للطب أن الإرهاق المتولد من الحجر حقيقي، مؤكدة أن الحاجة اليوم تقتضي استجابةً دقيقة وقالت: " يمكن للمقاربة القائمة على كل شيء أو لا شيء في تفادي المرض أن يكون لها عواقب غير مقصودة حيث يمكن للأفراد التركيز على مصادر غير مرجحة للعدوى مع التقليل من أهمية الاحتياطات كوضع الكمامات القماشية التي تعتبر غير مثالية لكنها تساعد".