الدراجات الهوائية.. وسيلة آمنة في زمن «كورونا»

وضْع وباء فيروس كورونا تحسّن بشكل تدريجي في كثير من البلدان، وبعض وسائل النقل عادت جزئياً للعمل، لكن الكثير من الناس يخشى الازدحامات على الطرق والتقاطعات والسكك الحديدية، وبعض الحكومات أدركت هذه المخاوف، وحرصت على تشجيع الناس على المشي أو ركوب الدراجات الهوائية بدلاً من ذلك، باعتبارها وسيلة آمنة وغير مكلفة.

وشجعت منظمة الصحة العالمية التحوّل إلى وسائل النقل الصديقة للبيئة، معتبرةً أن ركوب الدراجات والمشي يوفّران مسافة آمنة بين الناس، ويلبّيان الحد الأدنى من المتطلبات للنشاط البدني اليومي، كما يعزز تخفيف إجراءات العزل، الذي بدأ في العديد من الدول الأوروبية، هذا التوجه المتمثل في الحاجة إلى التنقل أكثر مع تجنب الاتصال مع أشخاص آخرين.

في كوبنهاغن، اختار نصف السكان ركوب الدراجات الهوائية؛ وفي هولندا، يمكن أن تجد شبكة واسعة من الممرات لهذه الدراجات، وازداد استخدام مسارات الدراجات في برشلونة أربع مرات خلال ساعات الذروة، وفق تقديرات المسؤولة في البلدية جانيت سانز.

وفي فرنسا، نشرت وزارة الطاقة والنقل السياسات التي تشمل تطوير ممرات مؤقّتة للدراجات، وقدّمت ما يصل إلى 20 مليون يورو للدعم، وبحساب تكاليف إصلاح بـ50 يورو لكل شخص، بينما يتم دعم أصحاب العمل لتغطية ما يصل إلى 400 يورو من تكاليف تنقل الموظفين الذين يتنقلون بالدراجات.

وفي برلين، رسم المجلس خطوطاً صُفراً على بعض الطرق لتقليل المساحة المخصصة لممرات السيارات، ما يسمح بمرور الدراجات فيها فقط.

غير مسبوقة

حتى في إيطاليا، الدولة الأوروبية التي لديها أكبر عدد من السيارات للفرد الواحد، ازداد استخدام الدراجات الهوائية بنسب غير مسبوقة منذ السنوات الصعبة التي تلت الحرب العالمية الثانية، ويجرى التخطيط لإنشاء ما لا يقل عن 150 كيلومتراً من مسارات الدراجات في العاصمة، ما يكفي لتغيير وجه روما المعروفة بأنها غير عملية وخطرة بالنسبة إلى سائقي الدراجات.

وأعلنت وزارة النقل عن حزمة دعم لمواطنيها بقيمة 500 يورو للدراجات المشتراة حديثاً، وينطبق هذا العرض في المدينة التي يزيد عدد سكانها على 50 ألف نسمة فقط، ويمكن المطالبة بها حتى عند شراء دراجة تقليدية أو كهربائية أو «هوفر بورد» أو لوح تزلج.

وتشجع الحكومة البريطانية مواطنيها على ركوب الدراجات أو المشي إلى مقرات العمل بعد رفع الإغلاق. وأعلنت وزارة النقل عن مشروع شامل بقيمة ملياري جنيه استرليني من أجل تشجيع الناس على ركوب الدراجات أو المشي.

وسيتم استخدام 250 مليون جنيه استرليني من ميزانية المشروع لتحسين البنية التحتية لركوب الدراجات والمشي، بما في ذلك بناء أرصفة أوسع وإدخال شوارع للدراجات فقط، وثمة خطة لمضاعفة عدد الدراجات بحلول عام 2025.

زيادة مبيعات

في النمسا، قال مايكل نيندفيتش، من غرفة الاقتصاد، إن مبيعات الدراجات، خصوصاً الكهربائية، ازدادت بشكل هائل في البلاد منذ إعادة فتح المتاجر في منتصف أبريل وكذلك طلبات الصيانة. ووفقاً لاتحاد تجار الدراجات، بيعت أو حجزت 20 ألف دراجة حتى الآن، هذا الارتفاع المفاجئ يضع ضغطاً هائلاً على المتاجر. يقول الكثير من أصحاب المحلات التي تبيع هذه الدراجات إنهم يعملون في وقت متقدم من الليل لإصلاح دراجات زبائنهم وتسليمهم إياها في الوقت المحدد.

دراجات بغداد

ولم يكن استخدام الدراجات الهوائية في التنقل أو ممارسة الرياضة نشاطاً شائعاً بين سكان بغداد قبل تفشي «كورونا»، لكن منذ فرض حظر التجول خلال الأسابيع القليلة الماضية شهدت محلات بيع الدراجات في العاصمة زيادة مطردة في المبيعات.

واستخدام الدراجات الهوائية أصبح وسيلة للوصول إلى العمل مع تفادي وسائل المواصلات المزدحمة أو لإنجاز مهام في وقت أصبح التباعد الاجتماعي أساسياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات