هل تحتوي موسكو «كورونا» بالفحوصات الشاملة؟

في مؤشر إيجابي جديد، شهدت حصيلة الإصابات بفيروس «كورونا» في موسكو لليوم الثاني على التوالي ارتفاعاً بأقل من أربعة آلاف حالة جديدة، فيما أطلقت العاصمة الروسية حملة واسعة لفحص شامل لجميع السكان بوسائل متنوّعة. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن غرفة العمليات الخاصة بمكافحة انتشار الفيروس في روسيا، تأكيدها اليوم، تسجيل 3855 إصابة جديدة بالعدوى في المدينة (مقابل 3505 إصابات في اليوم السابق).

وسجلت موسكو لليوم الخامس على التوالي ارتفاعاً يومياً بأقل من خمسة آلاف إصابة جديدة، خلافاً للأيام السابقة، في حين ارتفع عدد المتعافين من كورونا في موسكو خلال اليوم الأخير بواقع 1458 حالة شفاء جديدة، ليبلغ عددهم 27490 شخصاً.

وكان الرئيس الروسي فلاديمر بوتين أعلن قبل يومين السماح لملايين العمال بالذهاب إلى المصانع ومواقع البناء في مختلف أنحاء روسيا، معلناً أن ستة أسابيع من الإغلاق التام قد انتهت. ومنِح للقادة الإقليميين صلاحيات البت في الوقت المناسب والكيفية التي يتم بها رفع ما تبقى من القيود، في وقت تشهد حالة الإصابة والوفاة انخفاضاً في البلاد، وبخاصة موسكو بؤرة الوباء.

وبحلول يوم الخميس، قال بوتين لحكومته إن الحياة «أخذت تستأنف وتيرتها العادية، والمعهودة»؛ وحثها على إعادة التركيز على الأولويات لمرحلة ما بعد «كورونا».

واعتمدت روسيا، خطة فحص شامل مجاني للسكان. وأشارت السلطات بفخر السبت إلى أنها أجرت 6,6 ملايين اختبار منذ بدء تفشي الوباء. وتهدف هذه الخطة إلى تحديد وعزل الحالات غير المصحوبة بأعراض، والتي تمثّل أقل بقليل من نصف الإصابات في روسيا. كما أدت، بحسب السلطات، إلى انخفاض معدل الوفيات في البلاد: أكثر من 2500 وفاة.

كما أطلقت موسكو الجمعة، إضافة إلى حملة الكشف عن الإصابة بـ «كورونا»، حملة اختبارات أخرى واسعة النطاق لتحديد وجود الأجسام المضادة لدى السكان لدراسة التطور المحتمل لـ «المناعة الجماعية». وسيتم سحب العينات من 70 ألف شخص بشكل عشوائي كل ثلاثة أيام، في عملية «فريدة في العالم» بحجمها، بحسب السلطات.

طوابير الفحص

وأمام مختبر يقع في الطابق الأرضي من مبنى إداري في موسكو، بؤرة وباء «كورونا»، تصطف طوابير لإجراء فحص الإصابة بالفيروس. ولا يظهر هؤلاء المرضى المصطفون بمسافة تحترم قواعد التباعد الاجتماعي، أمام الشركة المتفرعة عن المؤسسة الطبية «جيموتيست»، أي أعراض، لكنهم جاؤوا لطمأنة أنفسهم، مستفيدين من سهولة الوصول إلى الفحص.

وتنقل وكالة فرانس برس عن إلدار جوينياتولين (40 عاماً) وهو مدلك، قبل أن تأخذ ممرضة عينة من لعابه «سيتم تخفيف العزل في الأسابيع المقبلة وسأستأنف عملي، الذي يتطلب اتصالاً مباشراً مع زبائني، وعلي أن أعرف حالتي الصحية».

ويمكن للروس إجراء الفحص في المختبر أو في العمل أو في المنزل، بفضل تعدد الأنظمة الموضوعة، حتى إن عملاق الإنترنت الروسي ياندكس اقترح تقديم الخدمة مجاناً في المنزل لفترة طويلة قبل أن يضع حداً لها، أمام وفرة العروض الأخرى.

30 دقيقة

وأشار الأخصائي في «جيموتيست» ديميتري غوردييف إلى أنه «كلما زاد عدد الأشخاص الذين يتم فحصهم، أصبح من الأسهل احتواء الوباء وتقليل حجم الخسائر التي تلحق بالاقتصاد». وإذ مدّدت بلدية موسكو تدابير العزل، فقد أعيد العمل في ورش البناء والصناعات في العاصمة. وفي مناطق عدة في البلاد، عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي تقريباً.

وكان مخبر «جيموتيست»، الذي يملك فروعاً في جميع أنحاء موسكو، يعمل في مجال إجراء اختبارات طبية تقليدية قبل الوباء. وأتاح استلام تلك الفروع اختبارات «عالية الموثوقية» من مركز فيكتور للأبحاث بتوجيه جزء من نشاطها بسرعة نحو فحص «كورونا». وتجري مختبرات «جيموتيست» الآن 9 آلاف فحص يومياً، تظهر النتيجة في غضون ثلاثة أيام.

وفي ضواحي موسكو، تسعى الشركة الناشئة «سيستيما-بيوتيك»، التابعة لشركة «ا ف كي سيستيما» الروسية القابضة، إلى تسهيل الفحص الجماعي للسكان بشكل كبير. وتفخر الشركة بتمكنها من تطوير نظام الفحص السريع الذي يكشف احتمال الإصابة بالفيروس في غضون 30 دقيقة، بواسطة معدات يمكن نقلها في حقيبة طبية كلاسيكية، وفقط بنحو 30 موظفاً، ومختبر تم تجهيزه على عجل في مبنى مستشفى غير مستخدم حتى الآن.

ولا يتطلب إجراء الاختبار السريع المقترح إنشاء مختبر أو موظفين مؤهلين. ويأمل موردفينتسيف بالتمكن من إنتاج نحو مليوني فحص في الشهر توضع بخدمة المستشفيات والشركة الكبرى، مع بدء العمل في هذه الخدمة في يونيو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات