ما الذي فعله الطب الشعبي الصيني بـ«كورونا»؟

يتساءل كثيرون عن السر الكامن وراء سرعة انتصار الصين على وباء «كورونا»، وتأرجحت الآراء بين التزام الشعب الصيني بتعليمات الجهات المختصة، والإمكانات التكنولوجية الطبية التي استخدمتها في محاربة الوباء.

لكن لم يلتفت كثيرون إلى حقيقة أن الصين ذات شهرة قديمة في الطب التقليدي، الذي يمارسه الصينيون منذ 3 آلاف عام على الأقل.. وإذا سُئل مواطن صيني عنه يقول «حكمة أجدادنا، وما زالت تتقدم».

وثمّة أطباء يشككون في جدوى علاج «كورونا» بالطب التقليدي، فهل لعب هذا الطب القديم والعريق، دوراً في سرعة سيطرة الصينيين على «كورونا»؟.

تصريحات مسؤولين صينيين، وتقارير إعلامية صينية، تجيب بـ «نعم»، وتؤكد أن 80 في المئة من مرضى «كورونا» في الصين، تلقوا علاجاً تقليدياً. منها صحيفة «ساوث تشاينا مورنيغ بوست»، التي ذكرت في فبراير، أن الطب الشعبي الصيني، لعب دوراً مكملاً للعقاقير العصرية في مكافحة الفيروس.

ونقلت الصحيفة عن نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني، شو نانبينغ، قوله إن 85 في المئة من مرضى «كورونا»، تلقوا مزيجاً من العلاج الدوائي والتقليدي. ونقلت كذلك عن طبيب في وحدة الطب الشعبي في مستشفى ببكين، قوله إن الطب البديل ساعد مرضى «كورونا» في تحقيق التوازن الداخلي.

ووفق مصادر إعلامية صينية، فقد أُرسل ما يزيد على 4900 عامل طبي من المستشفيات والمعاهد المتخصصة بالطب الصيني التقليدي، في أنحاء الصين، إلى المساعدة على مكافحة الوباء، في مقاطعة هوبي، التي شهدت ظهور أولى الحالات في البلاد، ممثلين لحوالي 13 في المئة من جميع العاملين الطبيين الذين تم إرسالهم إلى هناك.

خلطة عشبية

وتحدثت تقارير صينية، عن خلطة تشمل نبتة تسمى «الإيفيدرا»، تدخل في العلاج. حتى إن موقع وزارة الصحة الأمريكية، ذكر أن الصينيين استعملوا أوراق هذه النبتة لقرون، من أجل علاج نزلات البرد والحمى واحتقان الأنف، كما ذكرت الصحيفة. وقالت صحيفة «تشاينا ديلي»، إن الوصفة تتضمن أيضاً جذور نبتة العرقسوس الشهيرة، إضافة إلى مكونات أخرى، مؤكدة أنها أظهرت فعالية خلال العلاج.

في الثامن من الشهر الحالي، أعلنت شركة «ييلينغ» الصينية لإنتاج الأدوية، الموافقة على بيع سنغافورة عقار صيني ضد «كورونا». وقالت الشركة إن «ليانهوا تشينغون»، وهو دواء تقليدي، أدرج رسمياً كعقار صيني من جانب سلطة علوم الصحة بسنغافورة، ما يعني منح العقار حق دخول السوق في سنغافورة.

ليست سنغافورة وحدها، فقد نقلت وكالة «شينخوا»، عن وو شيانغ جيون، المدير العام لشركة «ييلينغ» للأدوية، قوله إن كبسولة «ليانهوا تشينغون»، حصلت على موافقات السوق من إدارات الأدوية في ثماني دول، بينها البرازيل ورومانيا وتايلاند والإكوادور وسنغافورة.

وحسب «شينخوا»، أظهرت المراقبة السريرية لعلاج «كورونا» في المستشفيات الصينية، فعالية أدوية صينية تقليدية - بما في ذلك كبسولة «ليانهوا تشينغون»- في علاج أكثر من 90 % من جميع الحالات المرضية المؤكدة في البر الرئيس الصيني.

تشونغ نان شان، الخبير الصيني الشهير المتخصص في الجهاز التنفسي، قال للوكالة، إن التجربة المخبرية، أثبتت أن لكبسولة «ليانهوا تشينغون» تأثيراً مُثبطاً ضعيفاً على الفيروس، إلا أنها تتميز بفعالية علاجية جيدة للخلايا المتضررة، والالتهاب الناجم عن فيروس «كورونا».

مزيج علاجي

نائب رئيس دائرة «الطب التقليدي الصيني»، يو يان هونغ، قال في مارس الماضي - بعد أن زالت غُمّة الوباء على نحو كبير في الصين - إن الغالبية العظمى من بين أكثر من 50 ألف مريض متعافٍ من الفيروس، تلقوا علاجات من الطب الصيني التقليدي. وأوضح أن الجمع بين الطب الصيني التقليدي (أي التداوي بالأعشاب أو الطب البديل)، والطب الغربي في علاج «كورونا»، أثبت فعاليته، من خلال العدد الكبير من المرضى المتعافين.

وأشار إلى أن الطب التقليدي ساهم في علاج 74603 حالات إصابة على مستوى البلاد، وهو ما يمثل 92.5 % من إجمالي المتعافين، وفقاً للبيانات الرسمية، لافتاً إلى أن علاج الطب الصيني التقليدي، يركز على تحسين دفاعات الجسم الطبيعية ضد الوباء، وقدرته على إصلاح نفسه، مع الحفاظ على التوازن العام.

أدلة ضئيلة

ووفقاً لموقع «ميدسننت»، فإن نجاح بعض الأعشاب والممارسات القديمة على الحماية من فيروس «كورونا»، أو تخفيف أعراضه، تأتي مع أدلة علمية ضئيلة. ويستشهد الموقع ببعض الأطباء الذين رؤوا أن بعض العلاجات التكميلية البديلة، مثل تلك التي تتضمن الطب الصيني التقليدي، ربما لا تسبب الأذى، بشرط الاستمرار في اتباع بروتوكولات العلاج القائمة على الأدلة، وإخبار الطبيب بكل شيء يتناوله المريض.

المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة «NiH»، حذرت كذلك من أن فوائد العلاج المزعومة، ليست حاسمة فحسب، بل قد يتم أيضاً غش بعض منتجات الأعشاب والمكملات التكميلية للطب الصيني التقليدي، بالمبيدات الحشرية، أو المواد الكيميائية الصناعية، أو الأدوية التي تستلزم وصفة طبية، وغيرها من المواد.

وذكر المعهد الأمريكي للصحة، أن «دراسات المنتجات العشبية المستخدمة في الطب الصيني التقليدي لمجموعة من الحالات الطبية، كانت لها نتائج متباينة، لأن العديد من الدراسات، ليست جيدة بما يكفي، ولا يمكن التوصل إلى استنتاجات ثابتة حول فعاليتها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات