قصة خبرية

جيراردو.. مقاول فرنسي تبنّى «أشباح» باريس

وجد 300 مهاجر غير شرعي ينحدرون من دول أفريقية، أنفسهم منعزلين عن العالم بعد وصولهم إلى فرنسا بأيام وبعضهم مرّت على تواجده أشهر قليلة، لقد سقطوا جميعاً من سجلات الحكومة وتدابيرها لمواجهة تداعيات انتشار فيروس «كورونا»، بعضهم سُرّح من مخيمات إعادة الدمج خشية تفشي الفيروس، ليبقوا في شوارع فرنسا أغراب بلا مأوى ولا طعام، إلى جانب مئات آخرين غير مقيدين في أوراق الدولة أو «أشباح»، كما يسمهم القانونيون.

خلال رحلة البحث عن المأوى، في ظل حالة الفزع العام وخشية مخيمات العزل، وجد أحد المهاجرين لافتة في حي أوبيفيلييه على أطراف باريس، مكتوب عليها عقارات وشقق للبيع، وفي أسفلها رقم هاتف وإيميل، فجاءته فكرة، كتب إيميل لصاحب الشقق طلب منه المساعدة ولو بتسكينهم في هذه الشقق الخالية أو التي ما زالت تحت الإنشاء لحين انتهاء الأزمة، وبعد ساعات كانت المفاجأة.

يقول أنغيمار جيراردو، صاحب شركة مقاولات فرنسية لـ«البيان»، جاءتني رسالة على بريدي الإلكتروني من مدير التسويق بالشركة، تم تحويلها من شاب مهاجر أرسلها على بريد التسويق، يطلب فيها تسكين 300 مهاجر في مباني مشروع سكني على أطراف باريس، وفي آخر الرسالة رقم هاتف الشاب المهاجر أوسيتا، اتصلت به على الفور قال لي أنه ترك مركز إيواء المهاجرين في نيس مع بداية انتشار الأنباء عن الجائحة، وندم على ذلك لكن لا يعلم ماذا يفعل، ومعه 300 مهاجر تصرفوا بعشوائية تحت وقع الأخبار المتضاربة، ويريد أن يسكن هو وزملاؤه في أحد المباني تحت الإنشاء في المشروع السكني الخاص بالشركة.

يضيف جيراردو: «سألته هل معكم أموال لتدبير مستلزمات المعيشة؟، قال لا.. ثم سألته وهل لديكم مستلزمات وقاية من «كورونا» مثل الكمامات والكحول؟، قال لا فكان ردي انتظرني في مكانك أنت ومن معك، وبعد ساعتين أرسلت مدير المشروع، ومحامي الشركة وبعض العمال، وفتحت لهم مخيم إقامة العمال والمهندسين، وهو يستوعب 500 شخص، ومجهز للإقامة المريحة، وبالتعاون مع بلدية باريس، وفرنا لهم العناية الطبية، والطعام والشراب ومستلزمات الوقاية لمدة شهر، وس نستمر في دعمهم».

وأكّد جيراردو، أن 107 مهاجرين من الـ303 المقيمين في معسكر العمال في مدينة «أليانس» بأوبيفيلييه، كانوا في مرحلة توفيق الأوضاع القانونية، وتم منحهم إقامة سارية 3 أشهر اعتباراً من منتصف مارس، أما الباقون فهم «أشباح» في نظر القانون، غير مقيدين في الأوراق نهائياً. وأردف: «نحن الآن نواجه كارثة عالمية، كلنا كبشر والأزمة ليست أزمة حكومات فقط، أزمتنا جميعاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات