سيناريوهان للبشرية في حال عدم إيجاد لقاح كورونا

سباق عالمي محموم على تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد، يغذي آمال الملايين في انقضاء سريع للأزمة، لكن ماذا لو عجز العلماء فعلاً عن الوصول لهذا الهدف؟ وإذا حدث ذلك هناك سيناريوهان لا ثالث لهما دون لقاح. وفاة الملايين من البشرية و التعايش مع المرض يعني أيضاً أن الإنسان سيكتسب أيضاً معارف إضافية عنه، ويكتسب مناعة إضافية مما قد يؤدي إلى انحسار الوباء تدريجياً.

لتذكير العالم بأن قصة الخبراء مع الفيروسات ليست دائماً موفقة، بدليل لقاح ضد مرض المناعة المكتسب (الإيدز) الذي انتشر في ثمانينيات القرن الماضي وإلى اليوم لا يوجد له لقاح. كذلك الشأن بالنسبة لحمى الضنك والتي تقول شبكة «سي إن إن» أن 400 ألف حول العالم يصابون بها سنوياً.

الفيروسات الأنفية أو الغذانية تتسبب في أعراض مشابهة لأعراض فيروسات كورونا المسببة لنزلات البرد، وهي الأخرى عجز الإنسان عن تطوير لقاح ضدها. فتطور مرض المناعة المكتسب في العقود الأخيرة يمنح قدراً من التفاؤل. فهذا المرض كان قاتلاً عند ظهوره، أما اليوم فيمكن للمصاب به مزاولة حياته بشكل طبيعي.

ومنذ ظهور وباء كورونا المستجد نهاية العام الماضي في سوق للحيوانات البحرية في مدينة ووهان الصينية إلى يومنا هذا، توصل الخبراء إلى كمية معارف وحقائق عن الفيروس بوتيرة قياسية لم تسجل مع الفيروسات الأخرى.

كما أنه تمّ اعتماد عدد من الأدوية على غرار عقار إيبولا «ريمديسفير» في الولايات المتحدة أو عقار الملاريا «كلوروكين» في فرنسا ودول شمال إفريقيا وغيرها. ولا شك أن هناك الكثير من علامات استفهام حول مدى فعالية هذه الأدوية، لكن هناك من يعتبرها أولى الخطوات في رحلة الألف ميل.

يرى الدكتور ديفيد نابارو أستاذ الصحة العالمية في لندن لـ«البي بي سي» احتمالية عدم إنتاج لقاح لفيروس كورونا، وقال «ليس لدينا افتراض مطلق بأن اللقاح سينتج، أو حتى إذا أنتج فهل سيكون فعالاً وآمناً؟».

ويقول نابارو الذي يعمل أيضاً كمبعوث خاص لمنظمة الصحة العالمية في مجال مكافحة فيروس كورونا «هناك بعض الفيروسات التي ليس لدينا لقاح لها حتى الآن». وأضاف نابارو: إنه أمر ضروري للغاية أن يتم تجهيز المجتمعات لتكون مستعدة وقادرة على الدفاع عن نفسها ضد فيروس كورونا إذا أصبح بمثابة تهديد ثابت، وتعلم كيفية ممارسة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ظل انتشار الوباء بيننا.

وكانت جامعة أوكسفورد التي تعمل على تطوير لقاح أعلنت أنه قد يتم إنتاج لقاح على نطاق واسع بحلول نهاية سبتمبر المقبل، لكن الدكتور بيتر هوتيز عميد المدرسة الوطنية للطب الاستوائي في كلية بايلور للطب في هيوستن قال ل«سي إن إن»: إنه لم يتم أبداً تسريع لقاح ليتم إنتاجه في عام إلى 18 شهراً، لا أقصد أنه مستحيل ولكن إذا حدث ذلك فسيكون عملاً بطولياً.

وهناك خمسة لقاحات من بين 80 محاولة نجحت بالفعل في الدخول إلى مرحلة الاختبارات السريرية. وبات معلوماً أنه وإذا مرّت التجارب على أكمل وجه فإن اللقاح سيكون جاهزاً في غضون سنة أو سنتين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات