ضغوط الاقتصاد تكبح ذعر «الموجة الثانية»

راهبة تحيي طفلاً على دراجته وسط العاصمة البوسنية سراييفو | إي.بي.أيه

تشهد إجراءات التخفيف التدريجي للقيود المتعلقة بمواجهة فيروس «كورونا» تسارعاً في أنحاء العالم، رغم استمرار التحذيرات من مخاطر عدم الالتزام بالتعليمات في مرحلة تخفيف القيود.

ويشكل الاندفاع نحو رفع القيود في ظل استمرار مخاطر حدوث موجة وباء ثانية، علامة على استعادة الاقتصاد مكانته شيئاً فشيئاً كأولوية لا تقل أهمية عن الصحة، وذلك بعد أكثر من شهرين تم خلالها وضع مكاسب تاريخ من الكفاح الاقتصادي على المحك بسبب أولوية الصحة العامة في مرحلة تفشي الوباء، ولغياب معادلة توفيقية بين الصحة والاقتصاد، الأمر الذي كلّف قطاع الأعمال خسائر غير مسبوقة في التاريخ، وتسريح لملايين الموظفين، مع خطط إعادة هيكلة شاملة في كبرى الشركات، قد تتسبب في اضطراب حاد في الأجور، وقلاقل أمنية في مختلف دول العالم.

على هذا المسار، باتت نبرة التحذيرات الرادعة تتراجع في وسائل الإعلام الدولية، والتخفيف من بث الهلع الإعلامي تدريجياً، وذلك تماشياً مع تخفيف القيود على الحركة.

في ألمانيا، يتسارع رفع إجراءات العزل تحت ضغوط تمارسها المقاطعات التي تتجاهل أكثر فأكثر نصائح المستشارة أنغيلا ميركل بالتحلي بالحذر مقابل المخاطر التي يشكلها فيروس «كورونا».

وكشفت بافاريا، أكبر مقاطعة ألمانية عن برنامجها، مستبقة اجتماعاً مقرراً اليوم حول الموضوع بين المستشارة وقادة المقاطعات لتحديد خط عمل مشترك. وأعلنت بافاريا أنها ستُعيد فتح المطاعم والفنادق في نهاية مايو، ما يشكل مؤشراً قوياً إلى عودة إيقاع الحياة الطبيعي في البلاد.

وأعلنت المنطقة السياحية المطلّة على بحر البلطيق إعادة فتح شواطئها أمام السياح اعتباراً من نهاية مايو.

وبذلك يعود قطاع الفنادق والمطاعم الذي تضرر كثيراً جراء القيود المفروضة لاحتواء تفشي الوباء، إلى العمل، ما يشكل تجاوزاً إضافياً لتوصيات المستشارة في هذه المنطقة التي تتحدّر منها وهي دائرتها الانتخابية.

ووجه منتقدو الأخيرة اتهامات لها بأنها تخنق الاقتصاد الوطني بسبب حذر مفرط بشأن رفع إجراءات العزل.

وحذّر معهد روبرت كوخ الألماني المسؤول عن مراقبة تطوّر المرض، من أنه ينبغي «بالتأكيد» ترقب موجة إصابات ثانية وحتى ثالثة. وتتزايد الضغوط في إسبانيا التي تواصل رفع القيود تدريجياً. فقد أحصت السلطات أكثر من 280 ألف عاطل إضافي عن العمل خلال أبريل، معظمهم في قطاع السياحة، بعدما سجلت 300 ألف في مارس.

وفي حين بدأت دول أوروبية عدة رفعاً تدريجياً لإجراءات الإغلاق، تشهد روسيا انتشاراً للوباء بوتيرة أسرع بكثير من بقية أنحاء أوروبا بتسجيلها 10 آلاف إصابة في يوم واحد. رغم كل ذلك، تستعد روسيا لرفع تدريجي لتدابير الإغلاق اعتباراً من 12 مايو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات