متى يمتشق العالم السلاح اللقاحي ضد «كورونا»؟

يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إصدار التصريحات ذات الطابع الطبي الجدلي، في تحدٍّ للمختصين والخبراء في بلاده والعالم، ولا سيما في ما يتعلق بإنتاج اللقاح الكفيل بتبديد مخاوف البشرية من فيروس كورونا. وسبق أن سأله صحافي خلال إيجاز يومي «لماذا لا تترك الشأن الطبي لأهل الاختصاص؟»، فكان رد ترامب مقرّعاً، ومتّهماً الصحافي بـ«الثرثرة».

وأطلق نحو مئة مشروع لصنع لقاح في مختلف أنحاء العالم، وبينها عشرة مشاريع في مرحلة التجارب السريرية بحسب بيانات مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة. ولكن معظم خبراء الأدوية يؤكدون أن إنتاج اللقاح سيتطلب وقتاً قد يكون طويلاً، وإلى حين التوصل إلى لقاح، يبقى من الضروري الالتزام بالقيود السارية والتباعد الاجتماعي.

ترامب يكرّر دائماً أن إنتاج اللقاح «مسألة وقت»، وهو يحرص على أن يعطي «نفحة تفاؤل» بشأن موعد إنهاء الوباء الذي يشل الاقتصاد، وهو المجال الذي يمثّل أولوية للرئيس الأمريكي، فيما يرى خصومه أنه يتحدث بنكهة انتخابية.

وفي تصريح لشبكة «فوكس نيوز» قال ترامب أمس إن «الأطباء سيقولون: يجب عدم قول ذلك.. ولكن نعتقد أننا سنحصل على لقاح بحلول نهاية العام». المجموعة العلمية الأمريكية سارعت إلى التخفيف من شأن هذه التصريحات.

أحد الردود جاء على لسان وزير الصحة الألماني ينس شبان الذي قال «سأكون مسروراً لو كان الأمر ممكناً خلال أشهر، ولكن أعتقد أن علينا أن نكون واقعيين، الأمر قد يتطلب سنوات لأن الخيبات ممكنة، شهدنا ذلك مع لقاحات أخرى». وأضاف «تطوير اللقاحات واحدة من أصعب المهام في الطب».

وعلى أمل تسريع هذه العملية، دعا الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل إلى مؤتمر دولي للمانحين للأبحاث مع دعم من أبرز القادة الأوروبيين. وتأمل منظمة هذا المؤتمر رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين أن تجمع 7,5 مليارات يورو.

83 لقاحاً

وسبق أن نشرت منظمة الصحة العالمية قائمة تضم 83 لقاحاً محتملاً ضد «كورونا» يجري العمل عليها في دول عدة، مشيرة إلى أن 6 أمصال دخلت مرحلة الاختبارات السريرية.

ولكن التحدي الأكبر بالنسبة للمنظمة، في إطار قضية اللقاح المضاد لفيروس كورونا يتمثل في ضمان توزيعه في كل أنحاء العالم. وأوضح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهنوم غيبريسوس، اليوم - في تصريح أدلى به خلال مشاركته في مؤتمر دولي افتراضي لمانحي الأموال لمكافحة الفيروس - أن «التحدي المحوري لا يتمثل في سبل تطوير اللقاح، وإنما في إيجاد طرق لتوزيعه وإتاحة العلاج ضد العدوى للجميع».

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال المؤتمر، على ضرورة ضمان أن يكون العلاج من الفيروس متاحاً لجميع المحتاجين في كل أنحاء العالم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذهب بالاتجاه نفسه الذي تريده منظمة الصحة العالمية، عندما تحدث اليوم الإثنين، خلال مؤتمر دولي للتعهدات لجمع الأموال لجهود تطوير لقاح ضد «كورونا»، إذ قال إن أي لقاح ضد الفيروس المميت يجب اعتباره «منفعة عالمية عامة».

وأضاف إن اللقاح يجب أن «يمنح لكوكب الأرض بأسره من قبل المنظمة التي نختارها»، مؤكداً أن العالم في «سباق مع الزمن» لإنقاذ الأرواح، وأنه «في مواجهة كورونا، مبدأ أن يهتم كل إنسان بنفسه فقط... سيكون خطأً كبيراً».

البحث مستمر

في الأثناء، لا تتوقف الجهود عالمياً للحصول على السلاح اللقاحي لحسم المعركة مع الفيروس القاتل. فشركة «بيونتيك» الألمانية التي حصلت على موافقة على إجراء التجارب على اللقاحات ضده هي أيضاً واحدة من عدد قليل من الشركات في العالم التي وصلت بالفعل إلى مرحلة التجارب السريرية.

وحصلت الشركة على موافقة الجهات التنظيمية لبدء التجارب على اللقاحات المحتملة، وهي الشركة الوحيدة التي حصلت حتى الآن على الموافقة.

«بيونتيك» هي أيضاً واحدة من عدد قليل من الشركات في العالم التي وصلت بالفعل إلى مرحلة التجارب السريرية.

وكانت الشركة أعلنت الأربعاء الماضي أنها أكملت الجرعات الأولى من اللقاح التجريبي الجديد، الذي يسمى «BNT-162».

وفي بحث جديد يفتح الباب واسعاً أمام تطوير علاج محتمل للوباء، نقلت ترجمة عنه قناة «سكاي نيوز عربية»، اكتشف علماء جسماً مضاداً يمنع الفيروس من إصابة الخلايا البشرية، بالاستعانة بخبرات سابقة.

وبناء على بحث سابق على فيروس «سارس»، وهو من نفس العائلة، حدد علماء من جامعة أوترخت في هولندا ومركز «إيراسموس» الطبي الهولندي وشركة «هاربور بيوميد» لصناعة الأدوية، طريقة محتملة لـ«تحييد» فيروس كورونا المستجد.

واكتشف الباحثون أن الأجسام المضادة التي تمنع فيروس «سارس» من إصابة الخلايا البشرية، يمكن أن تلعب الدور ذاته مع فيروس كورونا المستجد، حسب دراسة نشرت يوم الإثنين في مجلة «نيتشر كومينيكيشنز» العلمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات