هل تحسم «الصحة العالمية» الجدل الأمريكي الصيني؟

????? ????

أعربت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أملها بتلقي دعوة من بكين للمشاركة في تحقيقاتها بشأن المصدر الحيواني لفيروس كورونا، في تصريح يبدو محاولة لتخفيف حدة التصريحات التي تصدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المنظمة التي يعتبرها منحازة للصين التي يتهمها بالمسؤولية عن تفشي الفيروس بل وتخليقه في أحد معاملها، رغم أن وكالة الاستخبارات الأمريكية توصلت إلى نتائج معاكسة ترفض ان يكون الفيروس مخلّقاً بشرياً.

فهل يأتي حسم الجدل من منظمة الصحة العالمية؟

المتحدث باسم الهيئة الدولية طارق ياساريفيتش قال في رسالة لوكالة فرانس برس عبر البريد الإلكتروني إن «منظمة الصحة العالمية ستكون متحمّسة للعمل مع الشركاء الدوليين وبدعوة من الحكومة الصينية للمشاركة في التحقيق بشأن المصادر الحيوانية» للفيروس.

وأفاد أن المنظمة التابعة للأمم المتحدة على علم بوجود عدد من التحقيقات الجارية في الصين «لفهم مصدر تفشي الوباء بشكل أفضل»، لكنه أضاف أن «منظمة الصحة العالمية لا تشارك حالياً في الدراسات الجارية في الصين».

ويعتقد العلماء أن الفيروس انتقل إلى البشر من الحيوانات، حيث ظهر أواخر العام الماضي في الصين، على الأرجح من سوق في ووهان يبيع حيوانات غريبة للأكل.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس سافر مع فريق إلى الصين أواخر يناير والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ للحصول على مزيد من المعلومات بشأن استجابة بكين لتفشي الوباء.

وأوضح تيدروس في وقت سابق هذا الأسبوع أن ذلك مهّد الطريق لفريق من العلماء شمل خبراء من الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية ونيجيريا وروسيا وسنغافورة والولايات المتحدة لزيارة الصين في فبراير.

وقال ياساريفيتش إنه يُعتقد أن التحقيقات الجارية تبحث في «ظهور أعراض على البشر في ووهان ومحيطها أواخر 2019 وأخذ عيّنات بيئية من الأسواق والمزارع حيث تم تحديد أولى الإصابات البشرية».

تناقضات أمريكية

وخلصت وكالات المخابرات الأمريكية إلى أن فيروس كورونا «لم يكن من صنع الإنسان أو معدلاً وراثياً»، لكنها تقول إنها لا تزال تدرس ما إذا كان تفشي الوباء نشأ في مختبر صيني. وقال مدير مكتب المخابرات الوطنية الأمريكية، في بيان «يتفق مجتمع الاستخبارات أيضاً مع الإجماع العلمي واسع النطاق على أن فيروس كورونا لم يكن من صنع الانسان أو معدل وراثياً».

ويأتي البيان في الوقت الذي أشار فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاؤه إلى أن الفيروس يمكن أن يكون قد نشأ في معهد ووهان للفيروسات، المدينة الصينية التي بدأ فيها تفشي المرض في أواخر عام 2019.

ورفض رئيس المعهد هذه المزاعم وعبر العلماء عن شكوكهم في أن فيروس كورونا يمكن أن يأتي من داخل معمل.

وسُئل ترامب في حديث مع صحافيين بالبيت الأبيض يوم الخميس عما إذا كان قد اطلع على أي معلومات تمنحه «درجة عالية من الثقة» من أن الفيروس تم تخليقه في مختبر بووهان. ورد بـ «نعم»، مضيفا أن «منظمة الصحة العالمية يجب أن تخجل من نفسها».

وعندما طُلب منه تقديم تفاصيل عن المعلومات، قال ترامب: «غير مسموح لي أن أخبركم».

لكن وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو قال في نفس اليوم إنّه لا يعرف «بدقّة» من أين بدأ الوباء. وأوضح في مقابلة مع إذاعة محلّية «لا نعرف ما إذا كان مصدره معهد ووهان للفيروسات. لا نعلم ما إذا كان أتى من سوق (ووهان) أو حتّى من مكان آخر».

موقف الصين

نائب وزير الخارجية الصيني له يوي تشنغ قال إن بكين تعارض بشدة ما يسمى بالتحقيق الدولي على أساس افتراض الذنب فيما يتعلق بمنشأ كورونا، وفقاً لبيان نشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الخميس، ونشرته وسائل إعلام صينية

وقال نائب وزير الخارجية له يوي تشنغ هيئة الإذاعة الوطنية بالولايات المتحدة الثلاثاء «نحن صرحاء ومنفتحون. وندعم التبادلات المهنية بين العلماء، بما في ذلك التبادلات لمراجعة وتلخيص التجارب». وأضاف «بيد أن ما نعارضه هو اتهامات لا أساس لها ضد الصين»، واستطرد أنه لا ينبغي لأحد أن يتهم الصين أولاً ثم يقوم بإجراء ما يسمى بتحقيقات دولية لمجرد اختلاق الأدلة. وتابع قائلاً «نعارض التحقيق بدافع سياسي الذي يهدف إلى تشويه الصين».

وتساءل «الآن نستعيد الأنشطة الاقتصادية في جميع المجالات ورفعنا القيود المفروضة على السفر في ووهان. كيف يكون لدينا الثقة في فعل هذا إذا كان عدد الحالات ينخفض بشكل مصطنع وليس حقيقيا؟».

وقال «في هذه اللحظة الحرجة، ما تحتاج الولايات المتحدة لفعله هو التركيز على محاربة المرض». وحث البلدين، أمريكا والصين، على تنحية جميع الاختلافات والخلافات جانباً في هذه اللحظة الحرجة وأن يتكاتفا لمواجهة العدو المشترك، وهو الفيروس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات