لا تزال تجربة الصين في الانتصار على وباء كورونا تستحوذ على كثير من الجدل، رغم الجدل الموازي بشـأن مسؤولية الصين عن الوباء، من خلال اتهامها بإخفاء معلومات عند بداية ظهور الفيروس.
، بالاضافة إلى أن الأرقام التي تقدمها عن الضحايا غير صحيحة، الأمر الذي تنفيه بكين.
من الأسباب التي يوردها بعض المحللين الحكم المركزي في البلاد، الأمر الذي ألزم الصينيين بكل ما يصدر عن الدولة من قرارات وإجراءات وقيود لمكافحة الوباء.
قد يكون هذا سبباً، لكنه ليس الوحيد، كما أنه ليس معزولاً عن التقاليد الصينية التي لا تخلو من الالتزام والتكاتف. المزايا التي تابعها المجتمع الدولي لأكثر من ثلاثة أشهر للجهود الصينية في مواجهة الوباء، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقافة التقليدية الصينية، التي يبلغ عمرها أكثر من خمسة آلاف سنة.
ومن أجل احتواء تفشي الفيروس، بدأت في مدينة ووهان، منذ الـ23 من يناير الماضي، عملية العزل الصحي العامة التي تعتبر الأكبر نطاقاً في التاريخ البشري، وتحمل مواطنو ووهان وبقوا في بيوتهم لإنجاح سياسة العزل، وفي الوقت نفسه توجه أكثر من 42 ألف عامل طبي إلى مقاطعة هوبي ومدينة ووهان للمساعدة، بعضهم فقدوا أرواحهم هناك.
مساهمة للبشرية
ويرى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن تضحية الشعب الصيني للوقاية من الوباء والسيطرة عليه مساهمة بالغة الأهمية للبشرية. وأواخر فبراير الماضي، قال بروس إلوارد كبير مستشاري المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بعد جولة تفقدية في الصين، «شوارع ووهان فارغة، لكنني أرى أناساً خلف كل شباك يتعاونون مع الحكومة في مواجهة الوباء، لقد أظهرت الصين قدرة هائلة على العمل الجماعي والتعاون المشترك».
كثير من المراقبين والخبراء اعتبروا أن سرعة الانتصار على جائحة كورونا في البلد الأكثر كثافة سكانية في العالم، لا يمكن أن تعزى لسبب واحد، بل لأسباب عديدة في مقدمها النظام الصحي الذي بدا مستعداً لمثل هكذا ظروف.
وهذا ما عبر عنه الرئيس الصيني شي جين بينغ في تشديده على ضرورة تقوية النظام الشامل في ضمان أمن الشعب وصحته. وتعبيراً عن الالتزام وعدم التراخي كان بينغ حتى 17 أبريل الذي شهد تراجعاً ملحوظاً في عدد الإصابات الخطيرة في ووهان، لا يزال يؤكد ضرورة مواصلة بذل جهود دؤوبة في مكافحة الوباء وعلاج المصابين.
وتنقل قناة الصين الفضائية بالعربية عن السفير الصيني لدى الولايات المتحدة تسوي تيان كاي، قوله مؤخراً، إن من أهم الإجراءات الصينية لمكافحة كورونا وضع الأمن الصحي للشعب في المقام الأول، وتقديم كل المساعدات الممكنة لذوي الدخل المحدود والمسنين مهما كانت التكاليف باهظة، ما عزز التواؤم بين الشعب والحكومة في مكافحة الوباء.
الوطنية والتضحية
بعض المحللين السياسيين أشار إلى أن انتصار الصين على الوباء خلال وقت قصير اعتمد على الوطنية وروح التقديم والتضحية للشعب الصيني، بالإضافة إلى اتخاذ الحكومة إجراءات علمية ودقيقة وقوية للوقاية من الوباء والسيطرة عليه.
لقد نفذت الحكومة الصينية سلسلة من التدابير التي تقدم العلاجات لكل الفئات العمرية بغض النظر عن الأحوال الاقتصادية للمرضى، وتوفير الدعم المالي للمصابين من المدفوعات الحكومية.
لقد تحالف الانضباط الصيني ومركزية الدولة مع الثقافة التقليدية والمنظومة الطبية الجاهزة، في إدارة المعركة مع الوباء، الأمر الذي أعطى البشرية أملاً بالانتصار، كما أن تعافي الصين سيمكنها من نقل التجربة إلى غيرها ومساعدة باقي العالم في هذه المعركة.
