حلّ شهر رمضان على المسلمين بفرنسا، في ظل طوارئ منذ منتصف مارس ومستمرة حتى 11 مايو على الأقل. استقبل مسلمو فرنسا شهر رمضان بطقوس جديدة، تتناسب مع الطوارئ وغلق المساجد ومنع التجول، إذ قرّرت العائلات المسلمة التواصل «أونلاين» في شكل حلقات لقراءة القرآن، والدردشات الدينية والدنيوية. وبدلاً من تبادل الأطباق والدعوة للولائم كما كان معتاداً، تغيرت العادة لتكون تبادل وصفات الطعام بين مختلف الجنسيات، فضلاً عن تخصيص التبرعات، التي كانت تنفق طوال رمضان في المساجد لدعم المحتاجين، كما بدأ صندوق التبرعات في مسجد باريس الكبير في تلقي أموال الحج والعمرة لتوجيهها للمحتاجين.

يقول محمد العناني، شيخ وإمام بالمسجد الكبير في باريس لـ«البيان»: «بسبب الظروف التي تمر بها فرنسا والعالم، تم منع صلاة الجماعة في المساجد، وبناء عليه وجهنا المسلمين بالصلاة في المنازل، وقراءة القرآن وتحويل المنازل إلى مساجد، يجتمع فيها الأهل وراء رب المنزل، لاستغلال الأزمة في الترابط والتلاحم، وقررنا توجيه الأموال المخصصة لموائد رمضان وتجهيز المسجد للمحتاجين، ويقدر المبلغ سنوياً بنحو 30 ألف يورو، إضافة إلى أموال العمرة والحج، التي اقترح الكثيرون من أبناء الجالية المسلمة توجيهها أيضاً للفقراء، وبدأنا بالفعل بتلقي هذه الأموال، ويتم حصر أسماء المحتاجين المسجلة لدينا لتحديد مبالغ المساعدة وأوقات توزيعها».

تلاوة القرآن

ويشير يوسف المحجوبي، المغربي المقيم في باريس، إلى أنّ الطوارئ حول العالم لن تُطفئ بهجة شهر رمضان في قلوب المسلمين، مشيراً إلى أنّ العائلات المسلمة في فرنسا قرّرت التواصل «أونلاين». وأضاف المحجوبي: «قررنا أنا وأصدقائي عقد جلسات لتلاوة القرآن يومياً بعد صلاة العشاء عن طريق الإنترنت».

وصفات للإفطار

بدورها، تتحسّر مديحة أبو أسعد، السورية المقيمة في باريس، على عادات رمضان في السابق باجتماع أسر الأصدقاء حول مائدة الإفطار كل مرّة في منزل أحدهم، لتأتي الطوارئ الصحية، وتحرم الجميع من التواصل، مستدركة: «لكننا كوننا سيدات نتبادل وصفات الطعام، أنا أعطيهن وصفات المطبخ السوري وأساعدهن في إعدادها أونلاين، وكذا الحال للصديقات من الجزائر والمغرب وتونس ومصر والخليج وباكستان والهند، نتبادل جميعاً الوصفات ونساعد بعضنا البعض على إعدادها لخلق البهجة في نفوس الأسر المعزولة».

تقارب وألفة

إلى ذلك، يوضح حسان بن زيراري، الجزائري المقيم في باريس أنّ الطوارئ أربكت الجميع، مشيراً إلى أنّ قدوم رمضان في هذا التوقيت بمثابة هدية من الله تعالى للتفرغ للعبادة، واجتماع الأسرة في الصلاة وتلاوة القرآن، من أجل التقارب أكثر وخلق الألفة داخل الأسر وبين العائلات المسلمة.