في شهر فبراير الماضي قالت الحكومة البريطانية إنها ستدفع 80% من رواتب الموظفين الذين تستغني عنهم شركاتهم بشكل مؤقت بسبب فيروس «كورونا» مع التزامهم بيوتهم وعدم العمل في أماكن أخرى. لكن يبدو أن لدى وزير البيئة في الحكومة البريطانية جورج أوستيس، رأي آخر، حيث دعا الموظفين الذين تكفلت الدولة بمعظم رواتبهم للعمل كجامعي خضراوات وفواكه بهدف مساعدة المزارعين في جني ثمارهم في الموسم الزراعي المقبل.
الوزير برر تصريحه المثير للجدل بحاجة المزارعين إلى قوى عاملة في الصيف لتعويض مكان العمال الذين يأتون من أوروبا الشرقية بشكل خاص إلى بريطانيا للعمل خلال الموسم الزراعي، موضحاً أن فيروس «كورونا» تسبب في تعطيل وصول ثلثي العمال إلى المملكة المتحدة.
وأثار التصريح تساؤلات اتسمت بعضها بالسخرية حول الآلية التي سيعتمدها الوزير أوستيس لتحويل مختص كمبيوتر أو مدرس من الذين استغنت عنهم مؤسساتهم أو غيرها من الوظائف إلى عمال في الأراضي الزراعية.
من جانبهم قال عدد من الفلاحين والمزارعين إن الوباء حد من توفر العمال الأجانب في حين شكا عدد آخر من أنه لا يمكنهم توظيف العمالة الكافية من الموظفين وفق اقتراح وزير البيئة.
أما جمعية المزارعين البريطانيين فقد قالت إن السوق في حاجة سنوية إلى 70 ألف موظف سنوياً خلال الموسم الزراعي الصيفي في البلاد بينما يتوفر منهم حالياً الثلث فقط.
من جانبه قال وزير البيئة في حكومة الظل العمالية المعارضة، لوك بولارد، إن الحكومة بحاجة إلى توضيح الدعم الذي يمكن أن تقدمه للعاملين في قطاع الإمدادات الغذائية، خصوصاً المزارعين الذين يشعرون بالقلق من تعفن محاصيلهم في الحقول بسبب نقص العمالة الزراعية. كما استغرب لوك بولارد من تصريحات نظيره وزير البيئة في الحكومة وآلية تطبيقها خاصة وأن الموظفين يتوقع أن يعودوا إلى أعمالهم في يونيو المقبل مع التخفيف المنتظر لإجراءات الإغلاق العام وهي نفس فترة بدء الموسم الزراعي.
المختص في الشأن البريطاني حمزة علي قال لـ«البيان» إن تصريحات وزير البيئة تعكس فشل حكومة المحافظين ورئيسها بوريس جونسون في التعامل مع أزمة فيروس «كورونا» والتي بدأت بتأخر الإغلاق العام وانتهاج أسلوب مناعة القطيع الذي فشل في تقليل حالات الإصابة بالفيروس الذي وصل أيضاً إلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قبل أن يتعافى منه أخيراً.
