حملت سيارة الإسعاف الزوجين إلى المستشفى، بفارق ساعات قليلة بينهما. كلاهما في الستينيات من العمر. كانت حالتهما حرجة ومستوى الأوكسجين منخفضاً جداً.
كان الزوج مايكل دايفيد بليسينغتون (68 عاماً)، شخّص بسرطان الرئة قبل مدّة قصيرة، بينما تعاني زوجته ماري إليزابيث، وهي أصغر منه بعام واحد، الربو. اضطر الطاقم الطبّي في مستشفى برادفورد الملكي في منطقة بوركشاير البريطانية، لأداء مهمّة صعبة: أن يسأل مايكل إن كان يرغب في إنعاشه في حال أصيب بصدمة مفاجئة.
يقول: «في البداية، فكرت في أن أقول لهم بألا ينعشوني، إن كان الوضع بذلك السوء، ثمّ تحدّثت إلى ماري، فغيرت لي رأيي». تقول ماري: «قلت له إنّه لن يتركني بهذه السرعة».
أدخل مايكل الجناح 29 وماري الجناح 23. أزعج ذلك ابنهما البكر، غريغ، فبدأ يتصل بالمستشفى بشكل متكرّر، طالباً جمع والديه في غرفة واحدة. كان يعرف أنّهما سيقلقان كثيراً على بعضهما البعض. ويقول: «لم ينفصلا عن بعضهما البعض منذ كانا في سنّ الثالثة عشرة، رفيقين على مقاعد الدراسة في مدرسة رودزواي، وبدأا يتواعدان. حين أصابت طابة بايسبول بريطانية رأسها، قفز والدي من شباك المدرسة ليصل إليها».
ويتابع الابن: «هما مستعدان للقيام بأيّ شيء لأجل بعضهما البعض، ويلازمان بعضهما البعض طيلة الوقت. في الأعطال، يمارس والدي الصيد، وتجلس أمي بجانبه وتقرأ. جسم أبي مليء بالوشم، وهو شخصيّة فريدة، ولكنّ علاقتهما متميزة». استجاب المستشفى لطلب غريغ، ونقل الزوجين إلى الغرفة ذاتها.
يقول الابن: «أدخلا المستشفى السبت (11 أبريل)، وتمكنّا من إدخال هاتف لوالدي. وحين اتصلنا به، كان أوّل ما قاله لنا إنّها معي».
ويضيف: «أعتقد أنّها كانت محطّة مفصليّة لأبي، كان مريضاً للغاية، وأعتقد أنّه سيموت. كان لونه مخطوفاً، ويواجه صعوبة بالتنفّس، وحالته تتدهور. حين نقلوه مع أمي إلى الغرفة ذاتها، تغيّر الوضع، لقد شعرنا بذلك».
البروفيسور جون رايت عالم أوبئة، وهو رئيس قسم الأبحاث في مستشفى برادفورد. خلال مسيرته، عمل في مواجهة الكوليرا، الإيدز، وإيبولا. وخلال عمله في مواجهة «كورونا»، يسجلّ يومياته لراديو «بي بي سي» من المستشفى. تقول ماري: «إنّه لأمر رهيب، ظننت أني سأموت. في الليلة الأولى طلبت من الأطباء أن يعطوني جرعة ما لكي أموت».
انتصار وألم
يقول البروفيسور «في المستشفى، صرنا أفضل بسبب الاحتفال بالناجين. كلّ مريض يغادر الجناح المخصص لكورونا، هو انتصار. ولكنّ هذا الفرح لا يمكنه التعويض عن مأساة الوفيات التي تتفاقم». ويضيف «مايكل هو أحد انتصاراتنا، ونأمل أن تتبعه ماري قريباً على الطريق ذاته. رؤيتهما جنباً إلى جنب، بحالة أفضل، تنعش القلب، وخصوصاً أنّ إصابتهما بالمرض جاءت بعد تشخيص مايكل بسرطان الرئة، ووفاة ابنهما الأوسط، بول، في فبراير».
يؤكد البروفيسور جون رايت «في حديثه معي، يبدو مايكل بحالة ممتازة».
- مايكل: أريد سريراً مزدوجاً.
- أنا: سرير مزدوج في المستشفى، سنحاول أن نرفع طلباً خاصاً. هل تعتقد أن لدينا جناحاً لقضاء شهر العسل.
- مايكل: أجل، لم نحتفل بشهر العسل.
- ماري: لم تعد تملك الطاقة لذلك!
- مايكل: لا تختبريني في هذا الشأن.
من الواضح أنهما يرفعان معنويات بعضهما البعض، ويتطلعان لليوم الذي تصير فيه ماري بصحّة أفضل، لكي يغادرا المستشفى معاً.
في سبتمبر المقبل، يحتفل مايكل وماري بمرور 48 عاماً على زواجهما. «الأطباء يعتنون بنا جيداً، ولكنّنا نريد العودة إلى البيت معاً. هذا ما ننتظره الآن».
