كرسي خشبي، وطاولة مطبخ مغطاة بكميات كبيرة من الأقمشة والخيوط الملونة، وعجوز تبلغ من العمر 88 عاماً، إنها الجدة الإيطالية إينيس ماتزا التي تصنع الأقنعة الواقية لأبنائها وأحفادها وأصدقائها.
ومنذ بدء الحجر الصحي في إيطاليا في الـ 9 من مارس الماضي، لم توقف الجدة التي تعيش في مدينة بارما بإقليم إميليا رومانيا بشمالي البلاد، تشغيل ماكينة خياطتها مطلقاً، إنها خياطة المودة والتضامن، حسب صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية.
وتمضي ماتزا يومها في إعداد الأقنعة الواقية القابلة للغسل التي وصل عددها حتى الآن 200 قناع لأحفادها وأصدقائها بأشكال وألوان رائعة مختلفة، النشاط الذي تبدؤه في منتصف اليوم وتنهيه بعد منتصف الليل.
أما فيما يخص قصة حياكتها للأقنعة الواقية الآن، فقد جاءت الفكرة للجدة ماتزا عندما بدأت قصاصات القماش في التراكم في منزلها بسبب حالة الطوارئ الصحية التي تمر بها بلادها جراء تفشي فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) وقلة الزبائن، لتقرر الاستفادة من هذه الكميات الكبيرة من الأقمشة غير المستغلة في خياطة قطع تحمي بها أفراد أسرتها وأصدقائها.
ماتزا هي أم لاثنين من الأبناء و8 أحفاد، الذين تفتقدهم بشدة وتودّ أن تعانقهم جميعاً، ولا يسعها الانتظار لانتهاء الحجر الصحي ورؤيتهم مرة أخرى وهي تسعى لحماية أسرتها بأي طريقة، فلم تجد سوى هوايتها التي لم تتوقف قط عنها منذ سنوات طويلة، لتكون وسيلتها لتحقيق ذلك من خلال حياكة الأقنعة الواقية.
