أعلنت روسيا الحرب ضد «كورونا» ، فسخّرت الإمكانيات، ولم تتردد في اتخاذ إجراءات قاسية للمواجهة، قبل أن تبدأ علاج مصابي الفيروس عبر تقنية «بلازما الدم» التي أظهرت من خلال تجارب احتواءها على أجسام مضادة تساعد على التعامل مع المرض.

أجازت وزارة الصحة الروسية عبر مرسوم إدخال تكنولوجيا البلازما الطازجة المجمدة من المتبرعين بالدم ممن تعافوا من الفيروس، ما يعني أنّ بإمكان المصابين، لا سيما من هم في حالة حرجة تلقي العلاج وفق هذه التقنية.

وتنصح الوزارة بنقل نحو 300 إلى 4800 مل من البلازما في الدورة العلاجية الواحدة، وبمقدار 20 مل/‏‏‏‏ كجم، شريطة ألّا تزيد على الـ 2000 مل في اليوم الواحد. وعلى الرغم من أنّ هذه تعتبر كمية كبيرة، إلّا أنّ الأطباء الروس يؤكدون عدم جواز التقليل من كمية البلازما المنقولة، باعتبار أنّها لن تكون كافية لمحاربة الفيروس.

استخدام تدريجي

وفيما لا يزال العلاج عبر بلازما الدم تجريبياً في عدد من البلدان، إلا أنه بدأ يستخدم تدريجياً وعلى نطاق واسع في المستشفيات والمصحات الروسية. ولا تعتبر هذه التقنية أسلوباً جديداً في تاريخ الطب، بل تعود أولى حالات استخدامه إلى القرن التاسع عشر.

يوضح الخبراء الروس في مجال مكافحة الأوبئة، أنّ «كوفيد 19» يؤدي إلى ظهور فيروس SARS - CoV-2، فيما يُظهر دم المتعافين من الإصابة أجسام مضادة لـ SARS –CoV-2، تسمى بالبروتينات المناعية، تساعد بدورها في مكافحة المرض.

تطوّع متعافين

يعتبر دميتري زادوروجني «41 عاماً»، ومن أوائل المتبرعين، أصيب بالفيروس بعد عودته من رحلة سياحية إلى ألمانيا، قبل أن يتمكّن من هزيمة الفيروس أواخر مارس الماضي.

ويروي زادوروجني، أنه كان في رحلة استجمام إلى ألمانيا مع بداية انتشار «كوفيد 19» هناك، حيث لم تزد آنذاك على 600 حالة. ويشير إلى أنّه وعلى الرغم من تجنّبه التواجد في الأماكن المكتظة، إلا أنّ الأعراض بدأت في الظهور عليه بعد عودته إلى موسكو.

ويشير إلى أنّه حاول طوال أسبوع ونصف أسبوع تقريباً معالجة نفسه دون جدوى، لتبين إصابته بالالتهاب الرئوي بعد استدعائه أطباء الإسعاف.

نُقل زادوروجني إلى المستشفى للعلاج، وعانى حتى 27 من مارس من صعوبة شديدة في التنفس قبل تتحسّن حالته ويُشفى من الفيروس. يوضح زادوروجني أنّه لم يتردد في الموافقة على التبرع ومساعدة المصابين.