الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية، عادة ما تكون محطات لتجدد الحياة لدى الشعوب، إذ إنها تجري وفق طقوس تخرج عن المألوف اليومي.. تجمع الأقارب والأصدقاء في أجواء من البهجة، وتضفي مشاعر خاصة في يوم أو بضعة أيام ينتظرها الكثيرون بفارغ الصبر.

منذ تفشي وباء كورونا قبل قرابة أربعة أشهر، مرت مناسبات كثيرة، ولكن «كورونا» وإجراءات الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي، ضربت هذه الطقوس في الصميم وقيّدتها على نحو كبير.

قبل ثلاثة أيام، استقبل المسلمون حول العالم شهر رمضان في ظل إجراءات حجر وتباعد غير مسبوقة جراء تفشي الوباء، حيث تحرم إجراءات العزل والتباعد الاجتماعي المسلمين من ولائم الإفطار الجماعية والصلوات الجماعية في المساجد، ما فرض على كثيرين التوفيق بين قيود العزل والشعائر الدينية. ويأمل المسلمون أن يأتي عيد الفطر في ظرف من الانفراج، ليعيد إلى شفاه الصغار والكبار بسمة العيد.

أعياد الفصح

قبل رمضان، مر عيد الفصح لدى المسيحيين كئيباً. فقد اعتاد الناس في عطلة الفصح تبادل الزيارات وإقامة الولائم الجماعية أو حتى السفر في إجازة مع العائلة والأصدقاء. ولكن هذا لم يعد ممكناً بسبب إجراءات الحجر الصحي ومنع السفر بسبب «كورونا»، بدأ العالم عطلة الفصح غير مسبوقة بلا مسيرات أو قداسات تقليدية، الأمر الذي دفع بالناس والكنيسة إلى اللجوء إلى حلول إبداعية للتغلب على هذا الواقع.

شوارع البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة التي عادة ما تكتظ في مثل هذا الوقت من العام بالمحتفلين بعيد الفصح المسيحي، عاشت العيد شبيهة بمدينة أشباح، إذ اقتصرت الصلوات في الكنيسة على عدد محدود من كبار رجال الدين ولكن تم بثها مباشرة عبر شبكات الإنترنت ليتمكن الناس من متابعتها في منازلهم.

وللمرة الأولى منذ نحو مئة عام، لم تستقبل كنيسة القيامة التي أغلق «كورونا» أبوابها، الحجاج المسيحيين المحتفلين بعيد الفصح. وحضر هذا العام ستة من رجال الدين فقط القداس الذي تابعه الآلاف عبر شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي.

شم النسيم

ليست المناسبات الدينية وحدها التي خضعت لطقوس كورونا، بل كل مناسبة تقوم على اجتماع الناس. «شم النسيم» يعد من أجمل الأعياد التي يحتفي بها المصريون كل عام، حيث يشتركون جميعاً بمختلف أديانهم وطبقاتهم الاجتماعية، في الاحتفال بطقوس العيد، بداية من تلوين البيض، وتناول الأسماك المملحة «الرنجة» و«الفسيخ» و«البصل الأخضر»، والذهاب إلى الحدائق العامة والمتنزهات، وحدائق الحيوان، والاستمتاع بمنظر النيل وأنسامه.

ولكن هذا العام، تبدل الحال، وأصبح الاحتفال بهذه المناسبة، في المنازل بسبب «كورونا»، حيث أغلقت الحكومة المصرية الشواطئ والمتنزهات بشكل تام، وأوقفت كل وسائل النقل العام حرصاً على سلامة المجتمع والأفراد.

ملكة بريطانيا

في بريطانيا وأول مرة منذ 68 عاماً، مر عيد ميلاد الملكة إليزابيث الذي صادف 21 أبريل، من دون الطقوس التقليدية المعتادة التي تقام عادة في حديقة هايد بارك وبرج لندن. لم المناسبة تحية السلاح، بإطلاق طلقات مدفعية، احتفاء بمناسبة عيد الميلاد الـ94 للملكة، بسبب «كورونا». ألغي موكب استعراض الألوان (موكب عسكري يشارك فيه فرسان عسكريون على ظهور الخيول) في يونيو للاحتفال بعيد الميلاد الرسمي للملكة.

وجاء هذا الإعلان بعد أن فرضت الحكومة قيوداً على الحركة في بريطانيا لمنع تفشي الفيروس، تتطلب من الناس البقاء في منازلهم. الملكة اليزابيث التي قطعت مهامها الرسمية بسبب أزمة فيروس كورونا، تمكث مع دوق أدنبره في قلعة وندسور.

ثورة القرنفل

الحجر المنزلي أجبر البرتغاليين على إحياء الذكرى الـ46 لثورة القرنفل، بطرق مختلفة، تتلاءم مع مقتضيات «كورونا»، واختاروا الغناء من شرفات المنازل، حيث خرجوا بكثافة إلى الشرفات، حاملين أزهار قرنفل، ليحيوا جيرانهم، وينشدوا أغنية «غراندولا فيلا مورينا»، رمز التغيير في 25 أبريل 1974، الذي أنهى 48 عاماً من الديكتاتورية، و13 عاماً من الحروب الاستعمارية، وألقوا بعدها النشيد الوطني.

ووجدت الدعوة التي انطلقت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، دعماً من «جمعية 25 أبريل».

وفي البرلمان، شارك كبار المسؤولين السياسيين صباحاً، في احتفال موجز، احتراماً لقواعد التباعد الاجتماعي الصحيّة. وقال الرئيس المحافظ مارسيلو روبيلو دي سوسا، في خطابه خلال جلسة برلمانية، إنه في هذه الأوقات الاستثنائية، التي تشهد ألماً ومعاناة وحداداً وتباعداً وحجراً، من المهم استذكار الوطن والاستقلال والجمهورية والحرية والديمقراطية.

روسيا والعيد

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قرر في 16 أبريل، تأجيل التحضيرات للعرض العسكري بمناسبة عيد النصر في الحرب الوطنية العظمى في 9 مايو بسبب «كورونا» ووصف هذا القرار بأنه كان أحلى الأمرّين بالنسبة لبوتين في العيد الأهم بالنسبة للروس.

قال بوتين خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي: «العرض العسكري 9 مايو، يجب بدء التحضير له الآن، في هذه اللحظة. ولكن المخاطر المتعلقة بالوباء، والذروة التي لم نتجاوزها بعد، لا تمنحني الحق بإجراء تحضيرات الاحتفال والفعاليات الأخرى». وأضاف: «يقترب يوم الـ9 من مايو، العيد الذي يعد بالنسبة لبلدنا، لكل أسرة روسية، الذي كان وسيبقى مقدساً والأكثر أهمية».

وكان بوتين، وجه بالفعل دعوات لقادة العديد من الدول للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ75 للنصر في الحرب الوطنية العظمى. وبهذه المناسبة تجري عادة، في العديد من المدن الروسية، عروض عسكرية، وأهمها العرض العسكري في الساحة الحمراء في موسكو.

كوريا الشمالية

كوريا الشمالية احتفلت منتصف أبريل، بعيد الميلاد 108 لمؤسسها الراحل كيم إيل سونغ، جد الزعيم الحالي كيم جونغ أون، بهدوء نسبياً، من دون أحداث احتفالية واسعة النطاق تجتذب حشوداً من الناس وسط جهود لدرء «كورونا» الذي تقول بيونغ يانغ إنه لم يصل إلى البلاد نتيجة الإجراءات المبكرة، في حين يشكك خصومها في هذه البيانات.

ويعد عيد ميلاد المؤسس الذي يُشار إليه في الشمال باسم «يوم الشمس»، أكبر عيد وطني في البلاد، وغالباً ما يتم إحياؤه بعروض عسكرية ضخمة تعرض أسلحة جديدة وبأحداث ثقافية ورياضية أخرى.