لا يعلم طالب الدكتوراه الأمريكي، شون دويل، المخاطر التي تنطوي على حقن جسمه بلقاح مضاد لفيروس «كورونا»، رغم معرفته الواسعة في مجال الطب. ظهر دويل، الذي يدرس بجامعة إيموري بولاية جورجيا، جالساً على كرسي أثناء حقنه باللقاح المفترض. يقول دويل: «نعم، بالتأكيد أعلم عن الآثار الجانبية المحتملة، مثل آلام في الذراع وحمى شديدة، لكن عندما تكون ضمن المجموعة الأولى في العالم التي تتلقى حقن اللقاح، فإنّ الإجابة الحقيقية هي وبكل بساطة، لا نعرف». ويعتبر الطالب الجامعي الأمريكي، واحداً من كثيرين تطوعوا للمشاركة في التجارب السريرية، في أسرع عملية اختبار للقاح ما في التاريخ.

كان دويل على علم بقصة لقاح إنفلونزا الخنازير عام 1976، إذ بدأ الفيروس في التفشي في يناير من ذلك العام بولاية نيوجرسي. وتحسباً من وقوع سيناريو مماثل لتجربة الإنفلونزا الإسبانية المدمرة عام 1918، سارعت الولايات المتحدة إلى تطوير عقار، وفي غضون عام، تم تطعيم 25 في المئة من الأمريكيين، أي ما يعادل 45 مليون إنسان، إلّا أنّ التجارب السريرية تمت دون وقت كافٍ، ما أدى لظهور آثار سلبية مدمرة في ما بعد، إذ أصيب مئات الأشخاص بمتلازمة «غيلان باري»، وهو شلل يبدأ في القدمين، وصولاً إلى شلل كامل، فضلاً عن وفاة العديد من الأشخاص جراء التطعيم. ونشرت شبكة «سي. إن. إن» الأمريكية، تقريراً عن الآثار الجانبية التي ربما تكون مدمرة على المشاركين في التجارب السريرية على الأدوية التي يجري تجهيزها لمواجهة الفيروس.

ووفق الباحث المتخصصة في الأمراض المعدية الناشئة في جامعة جونز هوبكنز، أميش أدالجا، فإنّ الجدول الزمني الذي يتحدث عنه المسؤولون الأمريكيون «12-18 شهراً»، لتطوير لقاح مضاد لفيروس «كورونا»، سريع، مقارنة بالفترة التي يستغرقها إعداد لقاح معين. ويشير أدالجا إلى أنّه لا توجد لقاحات ضد أمراض معدية موجودة منذ عقود، على الرغم من الجهد الضخم المبذول منذ فترة طويلة، لافتاً إلى فيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، والتهاب الكبد الوبائي «سي». ورأى أدالجا في الوقت نفسه، أنّ الوسيلة الوحيدة حتى الآن لاحتواء «كورونا»، هي اللقاح. بدروه، أوضح الخبير في مجال الأمراض المعدية بكلية بايلو للطب، بيتر هوتز، إنّ الجدول الزمني الحالي مجرد أمنيات، مضيفاً: «نحن نحاول بالتأكيد، أعني أن علماءنا يعملون ليل نهار في المختبر الآن».