كما بالنسبة لكل دول العالم تقريباً، شكل التصدي لانتشار فيروس «كورونا» تحدياً غير مسبوق لروسيا الاتحادية في ظروف السلم، وأهم امتحان لقدرة الدولة بكل مؤسساتها في وقف انتشاره والتغلب على تبعاته المتعددة الأوجه على كل نواحي الحياة في البلاد.

على جبهة العمل الطبي والإسعافات، يجري الأطباء الروس نحو 20 ألف اختبار في اليوم الواحد للكشف عن وجود إصابات جديدة، فيما تعيش الأغلبية الساحقة من السكان في ظروف العزل المنزلي، بعد إغلاق كل المحال والمؤسسات، التي لا تدخل قائمة الخدمات والبضائع ذات الأهمية القصوى.

كما يحظر مغادرة المنزل لمسافة تبعد أكثر من 100 متر، ويشترط لخلاف ذلك الحصول على تصريح إلكتروني، يتضمن كل البيانات الخاصة وصورة شخصية وذكر سبب التنقل ونقاط التحرك بدقة.

برامج تثقيفية

بموازاة ذلك، تبث وسائل الإعلام المرئية والمسموعة على مدار الساعة، برامج تثقيفية حول السلوكيات الصحية المطلوبة في الظروف الطارئة الراهنة، وعلى رأسها تجنب مغادرة المنازل، والحد من الاختلاط بالآخرين، والتعامل مع ظروف البقاء الطويل الأمد في مكان واحد، فضلاً عن التوعية النفسية بضرورة هذه الإجراءات، بأسلوب مدروس يهدف للتوعية ولكن دون إثارة حالات الهلع، والتي كان أول وأكثر من تعرض لها كبار السن ومن تأثرت أوضاعهم الاقتصادية بشكل ملموس، فضلاً عمن فقدوا نتيجة لذلك مصدر رزقهم بشكل كامل.

وبلغ عدد الإصابات المؤكدة في روسيا 62 ألفاً و773، تعافى منها 4420 فيما توفي 555 شخصاً، بينما لم تظهر على 43.4 % من المصابين أية أعراض بالإصابة.

وتتصدر موسكو قائمة المدن الروسية من حيث عدد الإصابات بالفيروس، كونها الأكبر من حيث التعداد السكاني، ولكون أغلبية من نقل العدوى من الخارج، لاسيما من إيطاليا وإسبانيا، هم من سكانها. وتلي العاصمة من حيث عدد الإصابات ضواحيها والبلدات المحيطة بها، فمدينة بطرسبورغ، ومن ثم جمهورية تتارستان، أما في بقية المناطق والأقاليم فالأعداد أقل بشكل ملحوظ.

تدخل سريع

وفي تفسيره للعدد المتدني نسبياً للوفيات في روسيا، مقارنة ببلدان أخرى كالولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، أوضح مدير معهد الطفيليات والأمراض المعدية، ألكسندر لوكاشيف، أن السبب يعود إلى التمكن من تحديد أعداد كبيرة من المصابين من خلال الأعراض البسيطة للفيروس، والتجهيز الجيد للمصحات والكوادر الطبية، داعياً إلى عدم الخوف من أن تشهد روسيا معدلات مرتفعة للإصابات.

وتتفق تصريحات الاختصاصي الروسي، مع حديث الناطق الإعلامي للرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الذي قال إن منتصف مايو المقبل سيكون نقطة الذروة لانتشار الفيروس في البلاد، حيث سيبدأ بعدها مباشرة تراجع تدريجي لأعداد المصابين.