بعد ظهور وانتشار فيروس «كورونا»، تصاعد التوتّر والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين حول المسؤولية عن الوباء. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هاجم الصين بداية مكرراً مسمى «الفيروس الصيني»، ثم عاد للثناء على أدائها في مكافحة الوباء، ثم عاد ثانية للهجوم مهدّداً إياها بـ «عواقب»، وطالب بإرسال محققين إليها، ووزير الخارجية مايك بومبيو دعا لمقاطعة هواتف هواوي الصينية، والصين من جانبها طالبت واشنطن على نحو متكرر بعدم تسييس الوباء.

ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن المحللة السياسية الروسية أولغا ساموفالوفا، تساؤلها إن كانت تهديدات ترامب تمهد الطريق لمعاقبة حقيقية للصين، فيما قال الأستاذ المساعد بقسم الأمن الدولي في كلية السياسة العالمية بجامعة موسكو الحكومية، أليكسي فينينكو: «يمكن أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل إجراءات ضد بكين، كفرض عقوبات اقتصادية وجر الاتحاد الأوروبي إلى جانبها». وفي رأيه، تحتاج واشنطن إلى الاتحاد الأوروبي لدفن المشروع الصيني الحزام الاقتصادي لطريق الحرير.

وبحسب فينينكو، فإنه إذا حمل الأمريكيون مسؤولية الوباء للصين، يمكن لترامب شطب جزء من ديون الولايات المتحدة بسهولة، كأن يقرر أن الأمريكيين غير مدينين بأي شيء لبلد مثل الصين.

وأضاف فينينكو أن إمكانيات الرد لدى الصينيين ليست كبيرة كما هو الحال لدى خصمهم، فـ«الشيء الوحيد الذي يمكن أن تفعله الصين هو طرح جميع أوراق الدين الأمريكية في السوق وتوجيه ضربة شديدة للاقتصاد الأمريكي.

ولكن، هل تُقدم الصين على مثل هذه الخطوة؟». وقال إن بكين تدرك جيداً ما يريده ترامب، وهي ستقوم بمناورة، وإن يكن بوتيرة أبطأ للاستمرار في تنفيذ سياسة «صُنع في الصين»، من أجل الحصول على فرصة في نهاية المطاف لامتلاك مزيد من الأوراق الرابحة في المواجهة مع الولايات المتحدة.

مزاد انتخابي

عامل آخر ربما يكون سبباً لتصعيد ترامب ضد الصين. فقبل أسبوعين، شهدت حملة بايدن الانتخابية هجوماً ضد ترامب، معتبراً أنه تساهل مع الصين خلال الأزمة، وجاء ذلك في صورة مقطعي فيديو استخدمتهما حملة بايدن في تصوير كيف أن ترامب أضعف موقف أمريكا في الاستعداد للوباء، وكيف أنه لم يكن حاسماً بشكل كافٍ مع السلطات الصينية.

مستشار السياسة الخارجية لبايدن توني بلينكن قال إن تعامل ترامب بتراخٍ مع الصين في وقت مهم للغاية، بينما بايدن سيصر على تحميل الصين مسؤوليتها، وهو ما يوضح الخطوط العريضة لخطة حملة بايدن الانتخابية وفي القلب منها جعل استجابة ترامب لفيروس «كورونا» هي النقطة المركزية التي تدور حولها الانتخابات في نوفمبر المقبل.

لهجة ترامب الحادة تجاه الصين جاءت في اليوم التالي لإطلاق حملة بايدن مقطعي فيديو يتهم فيما الرئيس الأمريكي بالتساهل مع الصين. صحيح أن ترامب لم يتحدث عن تفاصيل «العواقب» التي توعد باتخاذها، لكن التصعيد تجاه الصين يبدو أنه سيكون محور أداء ترامب في الفترة المقبلة وحتى موعد الانتخابات، لكن: إلى أي مدى قد يصل تصعيد ترامب؟ وكيف يمكن أن يكون رد فعل الصين؟. عوامل كثيرة، على رأسها تطورات «كورونا»، ستحدد الاتجاه.