تتجه دول حققت نجاحاً في مكافحة فيروس «كورونا»، إلى فتح حدودها وأجوائها بشكل تدريجي، على أن يكون الانفتاح مقتصراً على الدول الناجية من وباء «كورونا»، براً وجواً، في أول مؤشرات على ائتلاف يلوح في الأفق بين الدول المنتصرة على «كورونا» وتولي إنقاذ الاقتصاد وسلاسل الإمداد العالمية من الانهيار.

وقال المستشار النمساوي، زباستيان كورتس، إنه من الممكن أن يتم استئناف الطيران مبدئياً بين الدول التي حققت نجاحات في مكافحة «كورونا»، على المديين المتوسط والطويل. وأضاف أن السيناريو الذي يتوقعه يشير إلى إمكانية فتح الحدود بين الدول التي انتصرت على الفيروس أو لديها أعداد مصابين بالعدوى متدنية للغاية.

ووفق هذا التصور، يمكن أن يشمل إعادة فتح الحدوة والأجواء الدول التي تحقق انتصارات في مكافحة الوباء، والتي قطعت أشواطاً في هزيمة الفيروس. ويمكن من شأن تنشيط شبكة جغرافية بين الدول الناجية من الفيروس، إعادة تسيير قطاعات معطلة، ولو بشكل جزئي. وهذا الأمر قد يشكل حافزاً للدول المتضررة بشدة من أجل الخروج من الأزمة والانضمام إلى ائتلاف المنتصرين.

ومن شأن مثل هذه الخطوة، في حال تم تبنيها من قبل دول أخرى، أن تحدد معايير صارمة لإعادة فتح الحدود والأجواء مع الدول، وألا يكون المؤشر مقتصراً على إنهاء الإغلاق فقط، لأن حالات التفشي قد ترتفع بشكل كبير خلال التخفيف الجزئي للقيود.

وضمن ملامح أولية أيضاً لفكرة العودة لـ«العولمة الانتقائية»، اقترح المفوض الأوروبي للسوق الداخلية تييري بروتون تنظيم قمة حول السياحة، القطاع الذي تضرر بشدة من عواقب وباء كوفيد-19. وتأثر هذا القطاع، الذي يشكل ما بين 10 و11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي ويمثل 12 في المئة من القوة العاملة، بسبب تدابير الاحتواء وتقييد السفر.

واقترح المفوض خلال مؤتمر عبر الفيديو أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، تنظيم قمة أوروبية حول السياحة الهدف منها هو «التفكير معاً لما بعد ووضع خارطة طريق نحو سياحة أوروبية مستدامة ومبتكرة ومرنة». ويسعى المقترح لجمع الهيئات الفاعلة والسلطات الحكومية الوطنية والإقليمية والمحلية والصناعيين.

ومن المؤشرات المرجحة لتفعيل شبكات النقل والتصدير والسياحة بين الفئة الناجية من الدول، أن البيانات العلمية لا ترجح نهاية وشيكة لوباء «كورونا»، وهذا ما يحتم على الدول إيجاد سبل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، سواء في القطاعات الصناعية أو الخدمية.

وقال نائب رئيس معهد «روبرت كوخ» الألماني للأبحاث والتحاليل، لارس شاده، في برلين: «الفيروس لم ينته.. لا نهاية للوباء تلوح في الأفق. أعداد الإصابات من الممكن أن تعاود الصعود». وذكر شاده أن الوضع لا يزال جاداً، حتى لو حققت ألمانيا بعض النجاح في مكافحة الوباء. وأضاف: «يتعين أن يظل عدد المصابين عند مستوى يمكن للنظام الصحي التعامل معه».

في الأثناء، أعلنت دول عديدة في القارة الأوروبية عن تدابير جديدة مخففة. وأعلنت الدنمارك أنها ستبقي حظر التجمع ولكنها زادت الحد الأقصى المسموح به من 10 إلى 500 شخص اعتباراً من 11 مايو. ويعود سبب العودة إلى الحياة الطبيعية المدروسة إلى التزام التدابير الصحية في شكل كبير، وخصوصا التباعد الاجتماعي وقواعد النظافة، بحسب السلطات.

كما قررت ثلاث ولايات ألمانية الانضمام إلى مسار إلزام المواطنين بارتداء الكمامات خلال التسوق في المتاجر أو ركوب المواصلات العامة. وقررت ولايات بادن-فورتمبرج وشليزفيج هولشتاين وهامبورج الانضمام إلى سابقيها، سكسونيا وميكلنبورج-فوربومرن وبافاريا، في تطبيق هذا الإلزام.

ولا تشترط الولايات أن يرتدي المواطنون كمامات طبية باهظة التكلفة، حيث سيفي بالغرض وضع وشاح على منطقة الأنف والفم.

وقال باحثون في دراسة إن أقل من 6% من تعداد سكان فرنسا من المرجح أن يكونوا قد أصيبوا بفيروس «كورونا» مع حلول موعد رفع إجراءات الإغلاق تدريجياً ابتداء من 11 مايو المقبل. وقدر الباحثون أن كل إنسان مصاب نقل العدوى لنحو 31ر3 شخص آخر قبل تفعيل إجراءات الإغلاق في 17 مارس الماضي.